قضايا المجتمع

أبو فرات.. شهيد على درب الحرية

“أنا حزين جدًا، لأن هذا العتاد عتادنا، وهذه الدبابات دباباتنا، والذين يموتون إخوتنا، وكل هذا بسبب تمسك الأسد السفاح بالكرسي”.

كانت هذه كلمات العقيد يوسف الجادر “أبو فرات” قبل استشهاده، وبنبرته السورية الجميلة والشعبية، وبلا تكلف أو استرسال خطابي، أطلقها كابن بلد أكل من خبزها وملحها، وشرب من مائها، واستظل بأشجارها.

في مدينة جرابلس من ريف حلب الشمالي الشرقي، وبجوار نهر الفرات، وُلد “أبو فرات” يوسف الجادر، عام 1970 لأسرة مكافحة، فوالده أحمد الذي عمل في تكسير أحجار البناء، حرص على إنشاء وتربية أسرة كريمة، وكان يوسف واحد من ستة أبناء، أتم دراسته الثانوية في جرابلس، وانتقل بعدها إلى حلب، ليكمل تعليمه في “معهد إعداد المدرسين”، لكنه بعد مضي عام على ذلك، ترك المعهد وانتسب إلى “الكلية الحربية” وانتقل إلى محافظة حمص.

أنهى الجادر دراسته بالكلية الحربية، وتخرج منها في كانون الأول/ ديسمبر عام 1993، برتبة ملازم أول، ثم تنقّل خلال حياته العسكرية بين عدّة مواقع ومسؤوليات عسكرية، كان آخرها في محافظة اللاذقية، قائدًا للواء المدرعات برتبة مقدم.

في تموز/ يوليو 2012، انشق عن جيش النظام السوري، الذي يقتل شعبه ويقتحم مدنه ويعتدي على كرامات أبنائه، لينتمي إلى أبناء وطنه، الذين أقسم في أثناء تخرجه من الكلية الحربية، أن يدافع عنهم وعن تراب وطنه ويحميهم لا أن يقتلهم، فالتحق بالثوار في منطقة الحفّة شمال شرق مدينة اللاذقية، بعد أن رفض المشاركة بقصفها، وساعدته قوات المعارضة هناك بالانشقاق عن قوات النظام، وسرعان ما غادر ريف اللاذقية، وعاد إلى ريف محافظة حلب، ليلتحق بثوارها في مدينة جرابلس حيث أسرته ومسقط رأسه.

استلم الجادر مهمات قيادية ضمن “لواء التوحيد”، وخاض عدة معارك في ريف حلب الشمالي والشرقي، وأصبح قائد أركان هذا اللواء.

شارك الجادر في قيادة عمليات السيطرة على حيي سيف الدولة وصلاح الدين داخل حلب، وهي المرحلة الأولى التي دخل فيها الجيش الحر إلى المدينة، ليتم التخطيط بعد ذلك، إلى إطلاق “معركة ثوار الخنادق”، للسيطرة على “مدرسة المشاة”، شمالي المدينة، وتم ذلك في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2012.

في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2012، كان الخبر الموجع للسوريين. استشهاد يوسف الجادر، “أبو فرات” بقذيفة دبابة استهدفته مع رفاقه في جوار المدرسة. رحل عن 42 عامًا، وثلاثة أبناء وابنة واحدة.

تفاعل السوريون مع تلك الشخصية الوطنية، التي انتمت إليهم، وإلى قضيتهم العادلة في طلب الحرية والكرامة، وبناء الدولة الوطنية، وكانت قسمات وجهه الهادئة، وحديثه المسجل الذي تناقله وسائل الإعلام، وهو يتألم على كل الضحايا الذين طحنتهم حرب النظام على شعبه، أثر طيب في النفوس، يحمله السوريون عن الجادر، ويتناقلونها بمشاعر المحبة والوفاء. أطلق رفاق درب الجادر اسم “كلية العقيد الشهيد يوسف الجادر” على “مدرسة المشاة” حيث استشهد بمعركتها.

تُصادف ذكرى استشهاد هذه الشخصية الوطنية الجامعة، مع نتائج حصار خانق على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، حصار بأدوات احتلال من قبل ميليشيات متعددة الجنسيات، ليستذكر السوريون ذلك الضابط الحلبي ابن جرابلس -يوسف الجادر- الذي انتمى إلى الثورة السورية بنبل واصالة الفارس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق