أدب وفنون

بعيدًا عن السياسة… الفن التشكيلي مرآة الانفعالات والإحساس

الفن هو طريقة التعبير عن الذات والمشاعر بدون كلمات، هو لغة الإحساس، مفردات هذه اللغة هي الألوان والأشكال يعبر فيها الفنان عن انعكاس الواقع على ذاته فتكون اللوحة الفنية المرآة الابداعية لذلك الانعكاس. من أهم وأجمل أنواع الفنون هو الفن التشكيلي، ويطلق هذا المصطلح على كل أنواع الإبداعات التي تُرى بالعين وتحول فيها المواد الأولية إلى أشكال جميلة تحفز المشاعر، وتقوم هذه القطع الفنية بتحفيز مشاعر إيجابية أو سلبية لدى الشخص الناظر إليها. ويطلق تسمية الفن البصري أيضًا على هذا النوع من الفنون، وتستخدم فيها الألوان أو الشمع أو الرصاص لرسم اللوحات، وتعد الفنون الزخرفية أيضا من الفنون البصرية أو التشكيلية والتي تضم أعمال السيراميك والأثاث والتصميم الداخلي وحتى صناعة المجوهرات والحليّ.

للفن التشكيلي أربعة أشكال، التصوير بالرسم، التصوير الزيتي، النحت، والفن المعماري، وتنضوي هذه الفنون ضمن مدارس أيضًا، أهمها: المدرسة الحقيقية، الواقعية، والواقعية الرمزية، والمدرسة الانطباعية، والمدرسة الرمزية، والمدرسة التعبيرية، ثم ظهرت المدرسة الدادائية، والمدرسة السريالية ثم المدرسة التجريدية، ولكل من هذه المدارس ميزاتها التي ارتبط بالمرحلة التي ظهرت فيها.

فالمدرسة الحقيقية تميزت بنقل الواقع الموجود وتقديمه بصيغة وشكل فني، وحيث أنه لا بد من أن تظهر عواطف الفنان في العمل الفني لذلك تم تأسيس المدرسة الواقعية الرمزيّة، وقد ظهرت أعمال الفنانين في الفترة التي نشأت فيها الواقعية بهيئة كلاسيكيّة.

أما مرحلة المدرسة الانطباعية فتميزت هذه المرحلة الفنيّة بخروج الفنان إلى الطبيعة الخارجيّة والفضاء المحيط حاملًا مرسمه لرسم ما يراه في الطبيعة، وقد اعتمد الفنانون فيها على الإحساس ومن ثم عكس ذلك اإحساس في الأعمال الفنية، وهذا ما كان يتجلى في لوحات هذه المدرسة.

ظهر بعد ذلك المدرسة الانطباعية الجديدة أو ما بعد الانطباعية، وفيها قام الفنانون بالمزج بأسلوب حديث بين ميزات المدارس الانطباعيّة والواقعيّة، حيث بدأ الرسامون باستخدام القماش كمادة خام للرسم، وتتميز هذه المدرسة بالأصالة والعمق، رغم أنه تمت المحافظة على البقاء في نطاق الطبيعة، إلا أنه تم استخدام الألوان الشديدةً لتتناسب مع الرسم على القماش.

أما المدرسة الرمزية فاستُخدم فيها الترميز في الرسم، وتم الابتعاد عن تصوير الطبيعة، وكان أسلوب الرمزية جليًّا في اللوحات للعبير عن الأفكار المجردة التي أراد الفنانون إيصالها عبر لوحاتهم، حتى الألوان المستخدمة كان فيها دلالات رمزية.

بعد ذلك في بداية القرن العشرين ظهرت المدرسة التعبيرية، وفيها جسّد الرسام انطباعه عن المشهد الذي يصوره أكثر من تصويره بذاته أو نقله كما هو بتفاصيله الواقعية والمطابقة للحقيقة. ولم ينسى الفنانون الأشياء المهملة، في حين أخذت الأشياء الجميلة حقها من التصوير والاهتمام والتركيز، فالتفت المبدعون من الفنانين إلى الجوانب التي لا تلفت الأنظار عادة، وقاموا بتوثيقها في لوحات فنية، كرسم الأرصفة المتسخة، والطرقات المتروكة، والنوافذ القديمة المهترئة، في تركيز وتوجيه للانتباه على التفاصيل المهمشة في الحياة، وأهميتها على رغم هامشيتها، وكان هذا الأسلوب هو ما ميّز المدرسة الدادائية.

وحين انتهى الفنانون من تجسيد الواقع بحقيقته ورمزيته وجوانبه المغفلة، اتجهوا لتجسيد وتصوير عالم الأحلام والأفكار، وهو ما اعتمدت عليه المدرسة السريالية وذلك باستعادة ما في الذاكرة والبناء عليه، ومنها انتقل الفن التشكيلي إلى المدرسة التجريدية، وهي المدرسة التي تعتمد على تجريد الحقائق والأشياء من طبيعتها، ومن ثم إعادة تصويرها بأشكال تختلف عن الواقع، وفيها يكون العمل الفني خاضع تمامًا لخيال الفنان.

يضاف إلى المدارس الأساسية السابقة عدد من المدارس الأخرى التي تم تصنيف الأعمال الأدبية بناءً عليها منها المدرسة التأثيرية، وركزت هذه المدرسة بشكل أساسي على اسقاطات الضوء على الطبيعة، وتصوير تأثير انعكاس الضوء، فكانت اللوحات تركز على درجات الثير انعكاس الضوء، فكانت اللوحات تركز على درجات الإضاءة والظلال وانعكاسات الأضواء وما تخلفه من تأثيرات على الأشياء والطبيعة.

أما ما يطلق عليه المدرسة الوحشية والتي كان رائدها الرسام الفرنسي هنري ماتيس، فقد اعتُمد فيها على بث الطاقة في اللوحات والأعمال الفنية وذلك عن طريق استخدام الألوان الصاخبة والبسيطة.

ومن أكثر المدارس تأثيرًا في الفن التشكيلي هي المدرسة التكعيبية التي برع فيها الرسام الإيطالي بيكاسو حيث خرج عن الأساليب التقليدية ونهج أسلوبًا مختلفًا، بإبراز جوهر الأشياء التي تراها العين وتصويرها باستخدام الرموز، وآخر المدارس هي المدرسة المستقبلية التي تخلى فيها بعض الفنانين عن الأسلوب المحافظ التقليدي وقاموا بتصوير وتجسيد روح العصر الحديث مع كل تفاصيله دامجينه مع الحركة البصرية، بالإضافة إلى السرعة في التنفيذ.

تتميز الأعمال الفنية التشكيلية بنقاط ثلاث، تُعدّ من خصائص هذا الفن وهي: الخيال والتحريف والأسلوب. أما الخيال فهو ما يُعطي القيمة الفنية للعمل الإبداعي، فكلما زاد خيال الفنان وكان خصبًا كلما زاد وزن التجربة الفنية، ويُعرف الخيال بأنه مجموعة من انعكاسات الطبيعة في الذهن حيث تقوم مخيلة الفنان بربط هذه التفاصيل وإعادة إنتاجها بطبقات ومستويات مختلفة تظهر في العمل الإبداعي، كما أن التحريف هو من خصائص الفن التشكيلي أيضًا، وفيه تظهر قدرة الفنان على التلاعب والتغير بمضامين اللوحة الفنية التي يعمل عليها حيث يقوم بالتركيز على بعض التفاصيل لإظهار معنى معين، وقد يقوم بحذف أو إضافة تفاصيل أخرى للوحة للغاية ذاتها، وتبقى البصمة الفنية، التي هي أسلوب الفنان في تفريغ انفعالاته وعكسه للإحساس تجاه الطبيعة والواقع والمحيط، ولم تتحدد قواعد للأسلوب المستخدم في العصر الحديث.

من أشهر فناني الفن التشكيلي في القرن العشرين الإسباني بابلو بيكاسو، والفرنسي هنري ماتيس، وقد استخدم بعض الفنانين أسلوبًا واحدًا في أعماله الفنية كلها مثل ماتيس، وهناك من استخدم أكثر من أسلوب كما هو ملاحظ في لوحات بيكاسو وأعماله.

من الفنانين العرب المعاصرين الذين لممعت أسماؤهم في عالم الفن هناء مال الله، عبد الناصر غارم ، أحمد ماطر، وليد رعد، منى حاتوم، غادة عامر، آرمن آغوب، لالا السيدي، أيمن بعلبكي وخالد حافظ، ولا تزال المعارض الفنية والإقبال عليها في العالم العربي مجرد محاولات من بعض الفنانين لفتح بوابات عالم الفن في عالمنا الذي يقل فيه الاهتمام بالفنانين والأعمال الفنية، التي لا تعطى حقها بالقدر اللازم، على الرغم من وجود الكثير من المبدعين العرب في مجال الفنون الجميلة كافة، والفن التشكيلي على وجه الخصوص.

Author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق