أدب وفنون

“القائمة السوداء”الصادر عن منظمة “مع العدالة”: نظرة تفصيلية

أصدرت منظمة “مع العدالة” كتابًا سمته القائمة السوداء، وهو عبارة عن مستند يوثق انتهاكات النظام السوري ضد الشعب السوري، ويتضمن قائمة بالأسماء البارزة لشخصيات النظام التي ارتكبت تلك الانتهاكات، ويتحدث عن كيفية محاسبتهم وجلبهم للعدالة. الكتاب صدر باللغة الإنكليزية، وسيتم إطلاق نسخته العربية مطلع الأسبوع المقبل بالتعاون مع “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” في إسطنبول.

منظمة “مع العدالة” الموجودة في الولايات المتحدة حسبما تُعرِّف نفسها هي: “منظمة غير ربحية تسعى إلى إحقاق مبدأ المساءلة ومنع الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان الرئيسيين في المجتمعات التي تعاني من حروب أهلية وكوارث طبيعية أو خرجت للتو منها، مع تركيز خاص على الشرق الأوسط وسورية”.

ولتحقيق ذلك “تحاول منظمة مع العدالة العمل مع جميع الجماعات والمنظمات المتقاربة في المنطقة من أجل رفع الصوت ضد الإفلات من العقاب، والتأكيد على الحاجة إلى المساءلة، حيث لا يوجد مستقبل لأية مصالحة من دون عدالة. كما تحاول مع العدالة التوجّه إلى الرأي العام وصانعي القرار في المنطقة والعالم الحر من أجل إحباط أي جهد لإنقاذ الجناة الرئيسيين من المساءلة”.

كتاب القائمة السوداء هو عبارة عن تقرير يضم 376 صحيفة، مقسمة إلى ثلاثة فصول، الفصل  الأول يعرض ضرورة اتباع الإجراءات القانونية والجهود المبذولة للمساءلة الدولية للنظام السوري. ويذكر في هذا الفصل المبادرات الوطنية، والمبادرات الدولية، بالإضافة إلى القضايا التي رُفعت ضد مسؤولين من النظام السوري في كل من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والسويد، والولايات المتحدة. ويتحدث الفصل بالتفصيل عن الآليات المتوفرة للمحاسبة، على المستويين المحلي والدولي.

يذكر على المستوى المحلي أو الوطني ثلاث وسائل للمحاسبة هي:1. رفع دعاوى قضائية بالمحاكم السورية. 2. تأسيس محكمة محلية دولية مشتركة على الأرض السورية تجمع معًا قضاة سوريين وأجانب، متبنية القانون الدولي مع وجود خبراء دوليين، وتكون متخصصة في الادعاء في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت خلال الحرب في سورية. 3. تشكيل تحالف من المنظمات السورية لدعم المحاسبة.

أما على المستوى الدولي فيمكن أن يقوم مجلس الأمن بإحالة الحالة السورية إلى محكمة العدل الدولية، كما ذكر ثلاث حالات أخرى يمكن فيها تفعيل دور محكمة العدل الدولية للمحاسبة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت بحق السوريين، ويكمل هذا الفصل الحديث عن الطرق التي يمكن من خلالها دعم المحاسبة من خلال التعاون بين المنظمات السورية، وما يمكن عمله دوليًا.

أما الفصل الثاني من الكتاب فيذكر أبرز الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري ومناصروه ضد المدنيين بين عامي 2011 و 2018، من قتل متعمد وقتل جماعي، مرتبة حسب جدول زمني، بدءًا من عام 2011 حتى الشهر الرابع من عام 2018.

كما يوثق واقعات مختلفة في خرق مباشر لمعاهدة روما باستخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة المحظورة دوليًا بين أيلول 2013 ونيسان 2018، التي وصل عددها إلى 300 مرة في 166 منطقة مدنية في مختلف المدن السورية، والتي خلفت أكثر من 2000 ضحية مدنية.

وفي الحديث عن انتهاكات حقوق النساء والأطفال ورد أن قوات النظام قتلت ما يزيد عن 22.000، امرأة منذ بداية الثورة وحتى آذار 2018، منهن 12.000 من النساء البالغات وما يقارب 10.000 قاصرات. ويورد الكتاب جدولًا يبين عدد الضحايا في كل مدينة على حدى.

أما عن الاعتقالات العشوائية والتعذيب فيورد الكتاب الأرقام التي وثقتها المنظمات السورية بأن النظام قام باعتقال 8.113 امرأة منهن 417  طفلة. هذا بالإضافة إلى العنف الجنسي والاغتصاب والخطف واستخدام النساء كدروع بشرية.

أما عن الانتهاكات ضد الأطفال فتم قتل 21.631 طفل من قبل قوات النظام وحلفائه، ويُوزع العدد أيضا على مختلف المدن السورية في جدول يبين العدد والمكان. بالإضافة إلى جرح وإصابة أكثر من 300,000 طفل، غير الاغتصاب، والاعتقال وتجنيد الأطفال في الصراع المسلح، والتهجير القسري.

ويتطرق الكتاب إلى المناطق العشر التي حاصرها النظام والميليشيات التابعة له في كل من المعضمية ( 2016 -2012)، والحجر الأسود (2012-2013)، وقدسيا (2013 – 2016 )، ثم حصار الغوطة الشرقية (2013-2018)، وحصار مضايا (2013 – 2017 )، وحصار حاجز شبعا (2015 – 2016)، وحصار الوعر (2013-2017)، وحصار حلب (2016)، وحصار داريا (2012-2016)، ثم حصار الركبان (2018)، حيث وصل مجموعه إلى 4.6 مليون سوري تم حصارهم من قبل النظام وميليشياته منذ عام 2011.

وتم ذكر استهداف الصحفين أيضًا من الجرائم التي ارتكبها النظام، والاستخدام الممنهج للتعذيب، بالإضافة إلى استخدام الأسلحة البيولوجية، والاعتقالات التعسفية، والاختفاءات القسرية، والجوع والحصار والتهجير القسري والتمييز الطائفي. أما عن استهداف المناطق السكنية بالبراميل المتفجرة فقد تم رمي أكثر من 100.000 برميل متفجر على المدنيين. وغير ذلك من الجرائم التي تنتهك القانون الإنساني الدولي وقانون النزاعات المسلحة وغيرها من المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

أما الفصل الثالث فيقدم قائمة بأبرز قادة أجهزة النظام الأمنية والعسكرية، وانتهاكاتهم ضد الشعب السوري، وكانت تلك الانتهاكات السبب في إدراجهم في قوائم العقوبات الدولية، ورد في هذا الفصل 93 اسمًا مع تفصيلات بالاسم والعمل السابق والعمل الحالي والانتهاكات التي ارتكبوها مع صور لغالبية الأسماء.

يقدم هذا الفصل تفاصيل يمكن أن تساعد في تحديد مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائمهم. الهدف النهائي من هذا العمل حسبما يذكر رياض حجاب في تقديمه للكتاب هو: “التأكيد على أن الجرائم لا ينبغي أن يخضع مرتكبوها من قبل المسؤولين السوريين لقانون من القيود، وأن المفاوضة الدولية ومصالح مختلف أصحاب المصلحة لا يمكن أن تغير مبادئ الحركة الوطنية لعام 2011 ، ومساءلة جميع المشاركين في انتهاك حقوق السوريين.  ويشمل الجناة قادة الجماعات المتطرفة والإرهابية، ورؤساء الميليشيات الطائفية المعروفة بأنها ارتكبت العديد من الجرائم ، والحكومات الأجنبية التي وقفت إلى جانب النظام السوري وساهمت، من خلال الدعم العسكري ، في انتهاك الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإنسانية”.

Author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق