أدب وفنون

عاطلًا عن الحرية: عاطلًا عن الفرح

من رئتيَّ يسعلُ الضوءُ

من يطفئ الأيامَ المصدورة؟

يا معصرةَ الدم

يا حجرَ المعصرة

 

أيها الموتى توقفوا عن الموت

لم أعدْ أحتملُ موتكم

أيها الشهداء على ماذا تشهدون

يا بؤسَ اللحظة

يا وحشيةً مضمرة

 

ويا من تطؤون الريح

في الخطِّ الواصلِ إلى هنا، حيثُ أشيرُ

تراجعوا قليلًا

حتى ترمي ذاكرتها

كي لا ننسى

حيثُ منذُ قليلٍ

كانَ البكاءُ يبحثُ عن متكأ

وجسدُ الليل الناهضِ من حلمهِ

يرغبُ في كأسٍ أخرى

وكلمةٍ تذوبُ في الكأس

 

يا من تقفون على المسافةِ المتبقيةِ إلى الشهيقِ الأول

المعمَّدون بالصراخِ الوحشيّ

اللطفاءُ أخيرًا

افتحوا السماء لعيوني ويديَّ

أشرقَ الليلُ وغفرتُ

صباحُ الليل أيها الليل

صباحُ الشوارع أيتها الشوارع

صباحُ الضوء أيها الضوء الذي أنكرَ عينيَّ

أشرقَ الليلُ وغفرتُ

فاذهبوا

و”أنتم الطلقاء”

 

سأرمي بكلِّ ما لديَّ في البعدِ الخامسِ للحظة

وآسُ الكبة يسقطُ كطائر:

الرصاصُ لغةٌ لا يتقنها إلا من كان خارجَ اللغة

الحريةُ فرحٌ لا ينفجرُ إلا في فضاءٍ مسكوبٍ فوقَ الألسن.

 

يا بداياتِ الأشياء المنتهية

يا نهاياتِ الأوقات التي تبدأُ الآن

يا حجارةَ الرصيفِ العارية

يا أرجلَ الناسِ المتشابهةِ الأحذية

يا أحذيةً يفاجئها المطر

يا مطرًا يعبئُ الشوارع

يا شوارعَ تضبطُ ساعاتها

يا ساعات المدِّ في القلوب

يا قلوب متى صفركِ

 

خذي بيدي الآن

أيتها اليدُ المدركةُ عمقَ حاجةِ الشفاه

السنونوةُ الجارةُ الربيعَ من أذنيه

الهواءُ الذي يتنفسُ الأغنية

الأغنيةُ الممسكةُ الحناجرَ من تلابيبها

النقطةُ العمياءُ

أيتها الحرية

الآنَ أُبصرُ

 

*اللوحة للفنانة السورية زاريا زردشت

مقالات ذات صلة

إغلاق