تحقيقات وتقارير سياسية

القلمون الشرقي.. ممثلو المعارضة يعلقون المشاركة في “اجتماع دمشق”

علّقت اللجنة المكلفة بالتفاوض عن منطقة القلمون الشرقي في ريف دمشق، المشاركةَ في لقاء مرتقب مع ممثلين للنظام في دمشق، إلى حين تنفيذ المطالب التي وضعتها خلال اجتماع الطرفين في جيرود مؤخرًا. ومن أبرز الشروط: الإفراج عن المعتقلين، تسوية أوضاع المطلوبات من النساء، توقف حواجز النظام عن مضايقة أبناء المنطقة، وإعادة وضعها إلى ما كانت عليه سابقًا.

قال مصدر مطلع لـ (جيرون): إنّ “أسباب التعليق تعود إلى عدم إيفاء النظام بتعهداته، وبدلًا من الإفراج عن المعتقلين؛ نفذ (فرع الاتصالات) حملةَ اعتقالات لعشرة أشخاص، بعضهم  كبار في السن من أهالي الرحيبة، بذريعة الاتصال مع أقاربهم أو أبنائهم في فصائل المعارضة”. وأشار إلى “إصدار فرع اتصالات أمن الدولة مذكرات اعتقال لنحو 50 امرأة من منطقة القلمون؛ بذريعة الاتصال مع مسلحين من أقاربهن”، مضيفًا أنّ “هناك وعودًا بتسوية أوضاعهم، من قبل قيادات في النظام”.

ربط المصدر عدم التزام النظام بإطلاق سراح المعتقلين بالاستحقاقات السياسية لحل الأزمة السورية، وقال: إنّ “النظام يريد أن يحافظ على أوراق كثيرة في يده، خلال عمليتي (جنيف وأستانا)، ومن بينها ملف المعتقلين في الرحيبة”. وأضاف: “حواجز الفرقة الثالثة التي يشرف عليها بشكل مباشر رئيس هيئة الأركان العماد علي ديوب، تضيّق على الأهالي، وتهين المغادرين والقادمين إلى الرحيبة، فضلًا عن منعها دخول عدد من المواد الرئيسية مثل (السكر، الطحين، مواد البناء)”.

اتهم المصدر مسؤولي النظام بالتلاعب في ملف القلمون، ومحاولة تمييع القضية، ودلل على ذلك بالقول: “محافظ ريف دمشق يوافق على مطالب ممثلي المعارضة، ومندوب هيئة الأركان يرفض، وإذا وافق رئيس فرع الأمن العسكري؛ رفض المسؤول عن الفرقة الثالثة”، مشيرًا إلى “محاولات مسؤولي النظام المتكررة لجعل القلمون كرة تتقاذفها الوعود”.

وصف المصدر الدورَ الروسي في مفاوضات القلمون بـ “السلبي”، وأشار إلى أن “الروس -في البداية- قدّموا أنفسهم كطرف ضامن لتنفيذ اتفاق (خفض التصعيد) في القلمون، لكنهم -الآن- تراجعوا، وأخذوا يؤدّون دورَ الطرف الوسيط الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين”.

كانت اللجنة المكلفة بالتفاوض عن فصائل القلمون، خلال اجتماع مع ممثلين عن النظام، عُقد في المحطة الحرارية في جيرود في 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وحضره مندوبون روس، قد اشترطت للذهاب إلى دمشق: تخفيف مضايقات عناصر حواجز النظام لأهالي القلمون، والسماح للسكان بإدخال الأدوية والحاجات الأساسية”. ومن بين الشروط أيضًا: “أن يكون اللقاء في مدرج جامعة دمشق، تسوية أوضاع جميع نساء المنطقة المطلوبات أمنيًا لأفرع النظام، فضلًا عن إعلان أسماء المفاوضين من كلا الطرفين، وعدم تحويل الاجتماع إلى حدثٍ أو نصر إعلامي لصالح النظام”، لكن أيًا منها لم يتحقق على الأرض.

في السياق ذاته، يرى الناشط أبو أحمد القلموني أنّ “ذهاب وفد المعارضة إلى دمشق يعني الرضوخ لشروط النظام، والالتفاف على اتفاق (خفض التصعيد)، وجعله (اتفاق مصالحة) مع النظام، وقال لـ (جيرون): إنّ “فصائل المعارضة لا مصلحة لها في الذهاب إلى مناطق سيطرة للنظام، والأفضل لها إبقاء المفاوضات في منطقة محايدة، كي لا يتم التسويق لانتصار النظام في القلمون”.

وأضاف: “النظام لم يلتزم حتى الآن بأي من الشروط التي وضعتها الفصائل، وما يزال يضيق على أهالي منطقة القلمون على الحواجز، ويحتجز العديد من النساء يوميًا”، موضحًا أنّ “اجتماعًا سيجري، بعد غدٍ في المحطة الحرارية في الناصرية؛ من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق بين فصائل المعارضة والنظام”.

تضم منطقة القلمون الشرقي بلدات: (الرحيبة، جيرود، الناصرية، الضمير)، وهي كلها موصولة ببعضها، باستثناء الضمير، حيث يتواجد حاجز لقوات النظام على مدخلها، وتشكل فصائل: (جيش تحرير الشام، جيش الإسلام، الشهيد أحمد العبدو، أسود الشرقية، فيلق الرحمن، وبعض عناصر “هيئة تحرير الشّام”) في جيرود، أبرز فصائل المعارضة في المنطقة، وتضم في صفوفها نحو 10 آلاف مقاتل.

وقعت فصائل المعارضة في القلمون الشرقي اتفاقَ “خفض تصعيد” مع الجانب الروسي، في أيلول/ سبتمبر الماضي، فيما رفض النظام التوقيع، وينص في أبرز بنوده على: “وقف إطلاق نار شامل، نشر مراقبين روس، الإفراج عن المعتقلين، عدم إعاقة مقاتلي المعارضة في قتال (داعش)، سحب السلاح الثقيل إلى الجبل”، في وقت يصرُّ فيه النظام على تحويل الاتفاق إلى اتفاق مصالحة؛ ينهي وجود المعارضة في القلمون الشرقي، ويجعل عناصرَها متطوعين في صفوفه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق