تحقيقات وتقارير سياسية

دير الزور.. غروزني السورية

وصف ناشطون ما يجري في محافظة دير الزور -وهي آخر معاقل تنظيم (داعش) في سورية- بـ “المحرقة غير المسبوقة”، وذلك على خلفية ما تتعرض له من غارات يشنها الطيران الروسي، أدت إلى وقوع عدة مجازر، قُتل وأصيب فيها مئات المدنيين حتى الآن، وتسببت بنزوح نحو 200 ألف مدني باتجاه مناطق أقلّ خطرًا، فضلًا عن دمارٍ كبير طال مئات المنازل.

وثق موقع (فرات بوست) 510 غارات روسية على المحافظة، خلال أيلول/ سبتمبر الماضي، وأكد ارتفاع وتيرة الغارات الجوية الروسية بشكل كبير جدًا، خلال الأيام القليلة الماضية، نجم عنها مجازر في مدن وبلدات: (البوكمال، الميادين، البوليل، بقرص، موحسن، والمسرب، ومراط)، وغيرها من القرى والبلدات في ريفي المحافظة الشرقي والغربي، إضافة إلى أحياء المدينة.

تبرّر موسكو هذه المجازر بأنها تندرج في إطار الحرب ضد الإرهاب، وبالتحديد ضد تنظيم (داعش)، لكن الواقع على الأرض يفصح عن غير ذلك، حيث إن المدنيين هم من يدفع فاتورة هذه الحملة الجوية الروسية حتى الآن.

تأتي هذه الغارات الكثيفة بالتزامن مع معارك لقوات النظام والميليشيات الموالية لها، ضد تنظيم (داعش) الذي استطاع، خلال الفترة الماضية، تحقيق تقدم كبير، بخاصة في جنوب غرب المحافظة، موقعًا عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام والميليشيات الموالية لها. كما قتل وأسَر عددًا من المقاتلين الروس، في مقدمتهم الفريق (فاليري أسابوف) قائد الفيلق الخامس.

يرى الصحفي محمد أمين أن “القوات الروسية، في قصفها دير الزور، تطبق الأسلوب الذي نفذته سابقًا في العاصمة الشيشانية (غروزني)، حيث طبّقت سياسة الأرض المحروقة والتدمير الممنهج، والانتقام من المدنيين. والأمر نفسه ينطبق على قوات التحالف الدولي التي تعيد تجربة الموصل في مدينة الرقة”.

أضاف أمين لـ (جيرون): “تبرّر روسيا ما تقوم به تحت بند محاربة الإرهاب، وهو محاولة للتملص من المسؤولية القانونية للمجازر اليومية، وسياسة الأرض المحروقة، في حال رفع دعوى قضائية ضدها في المستقبل، وهذا الكلام ينطبق أيضًا على ما تقوم به قوات التحالف في مدينة الرقة”.

من جهة ثانية، قال فراس علاوي رئيس تحرير موقع الشرق السوري: “إن روسيا تسعى لفرض أمر واقع على الأرض، من خلال قطع الطريق على الأميركيين الذين يتقدمون باتجاه دير الزور من خلال حلفائهم ميليشيا (قسد)؛ وهي تتبع سياسة الأرض المحروقة، من أجل الوصول إلى أهدافها”، وأوضح لـ (جيرون) أن “الروس يدركون تمامًا أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى لإنهاك روسيا في معارك عسكرية وسياسية طويلة الأمد في سورية، وإنّ مقتل الضابط الروسي (فاليري أسابوف) يندرج في هذا السياق من الاستنزاف”.

أضاف علاوي أن “روسيا تدرك تمامًا بأن المدنيين في دير الزور لم -ولن- يكونوا حاضنة لتنظيم (داعش)، والدليل هو هروبهم من مناطقها، بسبب الإجرام الذي ترتكبه بحقهم”. ولفت إلى أن “روسيا تتهم المدنيين بأنهم حاضنة شعبية للتنظيم، لتبرير قصفهم بهذا الشكل الإجرامي، لكن على الروس أن يدركوا أن المدنيين في دير الزور، لن يكونوا -بأي حال من الأحوال- حاضنة شعبية للقوات الروسية، وقوات النظام”.

تسابق قوات نظام الأسد، بدعم من القوات الجوية والبرية الروسية، الزمنَ من أجل السيطرة على مدينة دير الزور، وعبور نهر الفرات للضفة الشمالية الشرقية، وذلك قبل وصول ميليشيا (قسد) التي تتلقى الدعم الجوي واللوجستي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لكن تقدم قوات النظام يُواجَه بمقاومة شرسة من عناصر (داعش)، في جنوب شرق محافظة دير الزور، عكس ميليشيا (قسد) التي يبدو أن طريقها أسهل إلى الوصول إلى المحافظة الغنية بالنفط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق