تحقيقات وتقارير سياسية

فورين بوليسي: حرب بين “إسرائيل” وإيران في سورية

رجحت مجلة (فورين بوليسي) أن تُقدِم (إسرائيل) على خوض حرب مع إيران في سورية، ضمن مساعيها لمواجهة ما تخشاه من هيمنة إيرانية في الشرق الأوسط، وذلك في ظل استمرار الوضع المضطرب في المنطقة، ولا سيّما في سورية التي شكلت، على مدى سبع سنوات، بؤرة استقطاب متزايد للصراع العالمي، بينما قلل محللون من احتمالية الصراع المباشر مع إيران في سورية، مرجحين أن تكون الحرب القادمة -إذا توفرت عناصر نشوبها- محصورةً بضرب أذرع إيران في سورية، كـ (حزب الله) ومختلف الميليشيات الشيعية.

قال الباحث والمحلل في شؤون الشرق الأوسط في المجلة (جوناثان سباير): إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن إيران تسعى للهيمنة على المنطقة، وهذا ما يعزز احتمال المواجهة المباشرة. مشيرًا إلى أن تركيز الحملة العسكرية والدبلوماسية الإسرائيلية ينصب على سورية، منبهًا إلى زيارة قام بها وفدٌ إسرائيلي، بقيادة رئيس الموساد يوسي كوهين، إلى واشنطن في آب/ أغسطس الماضي؛ للتعبير عن عدم رضاهم تجاه الفهم الأميركي والروسي للوضع الجديد في سورية.

لقاءات نتنياهو – بوتين

يأتي مقال (فورين بوليسي) في سياق تحذيرات عسكرية، تُوّجَت بمناورات عسكرية وصفت بالأضخم، وبعد ستة لقاءات أجراها بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على مدى عامين، بدأت مع بدء التدخل الروسي العسكري في الشأن السوري.

حاول نتنياهو، عبر هذه اللقاءات المتتالية، إقناع الرئيس الروسي بطرد إيران من سورية، لكن صحيفة (معاريف) الإسرائيلية أشارت في تقرير لها إلى أن “هذا الاحتمال معدوم”، في الوقت الذي تقول فيه “إسرائيل” إنها تؤجل عملية مقايضة معلومات عن كل المجموعات المسلحة التي تريدها موسكو، وذلك ضمن سياق عملية المساومات وجني المكاسب، وهي الحالة التي قد تؤجج المزيد من النيران، بحسب ما يرى مراقبون.

الباحث علاء الريماوي، مدير مركز (القدس) للدراسات الإسرائيلية في رام الله، قللّ من احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، وقال لـ (جيرون) : إن “المشهد السوري وتعقيداته انعكست على حالة التأهب والتدريب المتواصل، ما بين أذرع الأمن (الصهيونية) وقيادة جيشه”، مرجحًا أن هذا الأمر “هو ما أثر في محاكاة مختلفة للحرب، بين الجيش الصهيوني و(حزب الله) وبعض الميليشيات الأخرى المسلحة على الأرض”.

ورأى أن “المناورات العسكرية الأخيرة التي وصفت بأنها الأضخم منذ أكثر من 20 عامًا، على الحدود الشمالية لفلسطين، شملت أكثر من 20 ألفًا من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، وعشرات الوحدات العسكرية من سلاح الجو والبر والبحر”.

قلل الريماوي أيضًا من احتمال حدوث عمليات احتلال للأراضي، قياسًا بالسياسة الإسرائيلية القديمة، في حال نشوب مثل هذه الحرب مع احتمالاتها الضعيفة الخاضعة للمفاجآت، وقال: “إن الخيار العسكري للمنطقة ليس موجودًا”، مشيرًا إلى أن “نسبة عدم نشوب الحرب تقارب 85 بالمئة، لكن النسبة المتبقية (15 بالمئة) قد توفر عناصر وأحداثًا عارضة، تتطور إلى حدوث انفجارات، ربما متتالية”، وعقّب: “على مدى العامين القادمين، إذا بقيت معادلة القوى على الأرض بالمستوى المشاهد اليوم، دون أن تحدث مفاجآت؛ فإننا سنكون بالانضباطية العالية ذاتها التي تحتاج إليها (إسرائيل)، ويحتاج إليها النظام السوري”.

أذرع إيران

العميد هشام خريسات، المحلل العسكري والاستراتيجي، قلّل هو الآخر من احتمالية نشوب مثل هذه الحرب حاليًا، “نظرًا إلى تداخل المصالح بين مختلف الأطراف”، وقال لـ (جيرون): إن “الميليشيات الشيعية القريبة من حدود القنيطرة ملتزمة بالخطوط الحمر المرسومة لها، وهي تدرك أنه لا يمكن لها أن تتجاوزها”. ورجح أن “أي مواجهة عسكرية محتملة ستكون بين (إسرائيل) و(حزب الله). المناورات الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا، وانتهت قبل أيام، هي السيناريو الأقرب للحصول”.

مناورات إعلامية

على الجهة المقابلة، صعّد (حزب الله) من خطابه الإعلامي والتعبوي، بعد أن قرأ هذه المناورات العسكرية -غير الروتينية- على طريقته، وشرَعَ بإجراء مناوراته الإعلامية، وعمل على تضخيم قدراته القتالية، سواء على مستوى كتلة الصواريخ التي يقول الحزب إنها تطورت منذ عام 2006 عدة أضعاف، أو على مستوى قدرات جنوده والخبرات المتراكمة التي اكتسبوها في معاركهم في الأراضي السورية على مدى سنوات، مع استحضار لمقولات زعيمه (حسن نصر الله) التي تروّج لقدرات قتالية غير مسبوقة، امتلكها (حزب الله).

أشار خريسات إلى القدرات العسكرية والاستخباراتية الهائلة لـ (إسرائيل) وإلى ترسانتها النووية، وقال: “الحرب القادمة في حالة نشوبها ستكون لضرب الأذرع الإيرانية في المنطقة من مختلف الميليشيات، ولكن لبنان هو المهدد في هذه المرحلة من الحرب، ويمكن أن تعيد (إسرائيل) لبنان عشرين سنة إلى الوراء”، منبهًا إلى أنه “تم في وقت سابق إيصال رسائل إسرائيلية إلى الرئيس اللبناني مباشرة، تنذره بتدمير المدرج رقم واحد في مطار (رفيق الحريري) الدولي، لأنه المدرج الذي تهبط فيه الطائرات الإيرانية المحملة بالأسلحة”، وختم بالقول: إن “أي حرب قادمة ستكون لضرب الميليشيات الإيرانية المتواجدة في سورية، ومن ضمنها (حزب الله)”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق