تحقيقات وتقارير سياسية

خلاف روسي إيراني يعيق تهجير أهالي حي القدم الدمشقي

أصدر مجلس محافظة دمشق التابع للحكومة السورية المؤقتة، أمس الثلاثاء، بيانًا دعا فيه “أبناء دمشق وريفها للوقوف صفًا واحدًا في وجه التهجير القسري والتغيير الديموغرافي الذي يراد له أن ينطلق من حي القدم، ليشمل كافة مناطق الجنوب الدمشقي”.

طالب البيان “الجهات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، تجاه مخططات التهجير والتغيير الديموغرافي التي تستهدف جنوب دمشق”، مؤكدًا على ضرورة “توحيد البندقية الثورية في مواجهة إرهاب الأسد و(داعش)”، مثنيًا “على صمود المدنيين في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في وجه الإرهاب الداعشي”.

تزامن بيان مجلس المحافظة مع معلومات، من داخل حي القدم، تفيد بأن اتفاق خروج فصائل المعارضة، ومن يرغب من الأهالي، قد توقف بعد أن كان مقررًا اليوم الأربعاء. الأمر الذي أرجعه ناشطون إلى الخلاف المتواصل، بين الروس والإيرانيين، حول مصير جنوب دمشق.

قال تيم، إعلامي في المجلس المحلي في حي (القدم): “مجددًا يُبرز جنوب دمشق الخلافاتِ، بين موسكو وطهران، حول مصير المنطقة، ورغبة الأخيرة في إحكام سيطرتها على العاصمة ومحيطها”. وأضاف في حديث لـ (جيرون): “توقف اتفاق الخروج حتى إشعار آخر، لأسباب عديدة: أوّلها أن إيران أرادت إعادة تفعيل مسألة التبادل السكاني، وفق اتفاق المدن الأربعة، بما يعني تغيير التركيبة السكانية للجنوب الدمشقي، وهو ما لم ينص عليه اتفاق حي القدم”.

وأوضح: “هددت إيران -عبر ميليشياتها- باستهداف الحافلات، في حال لم يضمن الاتفاق شروطها، تزامنًا مع استنفار غير مسبوق لعناصر (داعش) على أطراف الحي، حيث نصبوا منصات الهاون لقصف تجمع الراغبين في الخروج، وهذه ليست المرة الأولى، فكلما كان هناك حديث عن انفراجٍ ما، لقضية جنوب دمشق من دون أخذ المصالح الإيرانية بالحسبان؛ وجدنا أن (داعش) يلجأ إلى توتير المنطقة، عبر التفجيرات في مناطق الميلشيات الشيعية، وما يحدث الآن يأتي في السياق ذاته”.

من جانب آخر، قال الناشط باسل أبو عمر لـ (جيرون): “خوف فصائل الثوار على مصير المدنيين، نتيجة التهديدات خاصة من (داعش) باقتحام الحي؛ دفعهم إلى رفض الخروج، وبالتالي تأجّلت عملية الخروج إلى أجل غير مسمى، وأعتقد أن هناك مزاجًا شعبيًا في مجمل جنوب دمشق، بدأ يتصاعد ويرفض التهجير القسري، وربما ينجو الجنوب الدمشقي من التهجير القسري، في حال تبني استراتيجية موحدة تستند |إلى الحاضنة الشعبية؛ بما يقود إلى إعادة تفعيل الحراك المدني. أقول: ربما، لأن المسألة شديدة التعقيد وتخضع لتفاهمات قوى كبرى، ولكن هذه هي الأدوات التي بين أيدينا، ولن نستسلم للأمر الواقع”.

لم يختلف تيم كثيرًا مع أبو عمر، وقال: “بالأساس، فُرض الاتفاق على ثوار الحي، نتيجة طلب بعض الشخصيات العسكرية المحسوبة على الثورة من النظام تأمين خروجها مع عناصرها باتجاه إدلب، وفي حال خروج هؤلاء لا يمكن سد النقص في نقاط الرباط على خطوط التماس مع (داعش)، وبالتالي النقاشات الداخلية في الحي بين العسكريين والمدنيين وصلت إلى موقف موحد؛ يرفض ترك المدنيين لمصيرهم أمام تهديدات (داعش) وميليشيات طهران، ونأمل بأن يكون هذا الموقف نهائيًا، وأن يجنب حي القدم جريمة جديدة من جرائم التهجير القسري”.

تأجيل، أو إنهاء اتفاق التهجير في حي القدم، رافقه حراك شعبي، في بلدات (يلدا، ببيلا، بيت سحم)، أكد رفض الخروج من المنطقة، وأفاد ناشطون من المنطقة أن يوم أمس الثلاثاء شهد تظاهرات حاشدة لأبناء البلدات الثلاث والنازحين إليها من الأحياء المجاورة، رفع خلالها المتظاهرون شعارات ترفض التهجير القسري، والمصالحة مع نظام الأسد.

في هذا الصدد، قال أبو عمر: “الحراك الشعبي الرافض للتهجير القسري يتصاعد في المنطقة، ونأمل أن يكون بداية لإعادة توحيدها مدنيًا وعسكريًا، لا أحد يقبل بتسليم مناطقه للإيرانيين لإنشاء ضاحية جنوبية، كما هو الحال في بيروت، تظاهرات اليوم مهمّة في سياق التطورات داخل جنوب دمشق، خصوصًا أنها، للمرة الأولى منذ سنوات، ترفع شعارات في المنطقة ترفض أي مصالحة مع النظام، إضافةً إلى التأكيد على المطلب القديم بعدم مغادرة المنطقة”.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق