تحقيقات وتقارير سياسية

تركيا لمنع تمدد الأكراد في إدلب و”النظام” و(قسد) يحذران

على الرغم من تحذير نظام الأسد -عبر وزارة خارجيته- من التدخل التركي في محافظة إدلب التي تسيطر عليها (هيئة تحرير الشام)؛ تمركزت قوات تركية عند النقطة الفاصلة على الحدود السورية-التركية (معبر باب الهوى)، وذلك بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة التي قال فيها: إن قواته ستنتشر في إدلب ضمن إطار اتفاق “تخفيف التصعيد”.

أردوغان وصف الاتفاق بـ “الفكرة الواعدة” التي يحفظ بموجبها الروس الأمنَ خارج إدلب، بينما تحفظ تركيا الأمن داخلها، مشيرًا إلى أنه سيناقش مسألة مناطق “تخفيف التصعيد”، خلال محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع المقبل في أنقرة.

تمركزت الآليات العسكرية التركية في المنطقة الفاصلة بين المعبرين الحدوديين، وسط تدابير أمنية مشدّدة، لدعم الوحدات المتمركزة على الحدود مع سورية، في إطار حديث متواصل عن قرب عملية عسكرية ضد (هيئة تحرير الشام) في إدلب. بحسب وكالة (الأناضول).

تمهيد روسي و(قسد) ترفض

بالتزامن مع ذلك، قصفت غواصات روسية، تتمركز قبالة الساحل السوري على البحر المتوسط، أهدافًا في مناطق متفرقة من جنوب وشرق مدينة إدلب؛ ما أدى إلى مقتل مدنيين، منهم ثلاثة أطفال قضوا حرقًا في بلدة كفرسجنة جنوب إدلب، وتسببت بدمار كبير في الممتلكات العامة والخاصة، بحسب ناشطين.

خارجية النظام، عبر وكالة (سانا) للأنباء، ذكرت أن اتفاق أستانا الأخير حول محافظة إدلب “مؤقت”، وأن النظام فوّض الجانبين الروسي والإيراني، لإتمام الاتفاق على أساس أنهما الضامنان له، واعتبرت أن الاتفاقات، حول مناطق تخفيف التوتر، لا تعطي الشرعية على الإطلاق لأي وجود تركي على الأراضي السورية.

من جهة ثانية، قال رياض درار الرئيس المشترك لـ (قوات سورية الديمقراطية) التي تتشكل غالبيتها من المجموعات الكردية المقاتلة: “نرفض أي تدخل تركي في حدود سورية، السوريون يستطيعون حل مشكلاتهم بأنفسهم. أيّ تدخل خارجي من دول الإقليم مرفوض، وهذا يختلف عن التدخل الدولي المفروض على الجميع”.

أضاف درار، في تصريحات لـ (جيرون): “نرفض هذا التدخل، وسنحدد لاحقًا مواقفنا في هذا الإطار، وإننا سنرد على أي اعتداء على المناطق التي نكون فيها، ولكننا غير موجودين في المناطق الأخرى”، دون أن يوضح طبيعة هذا الرد.

قطع الطريق إلى البحر

في الجانب الآخر، يرى الكاتب والمحلل السياسي المقرّب من الحكومة التركية محمد زاهد غول أن “الخطوة التركية بليغة وواضحة، في قطع الطريق أمام المشروع الكردي الذي يريد الوصول إلى البحر المتوسط عن طريق إدلب، وعلى غرار مشروع (درع الفرات)”.

أوضح غول، خلال حديثه لـ (جيرون) أن معركة إدلب ستهدف إلى ما يمكن تسميته بمعركة (قطع الطريق) والتمركز في منطقة قريبة من إدلب بشكل دائم، على الأقل في هذه المرحلة، وقال: “هذه هي أهداف الخطوة التركية المباشرة، وأعتقد أن ملامح هذه الخطوة -حتى اللحظة- غير واضحة، وتركيا لن تتحرك في هذه المعركة بمفردها تمامًا؛ ستتلقى نوعًا من أنواع الدعم الجوي، ربما من بعض أصدقائها”.

حول هوية هؤلاء الأصدقاء وإمكانية أن يكونوا الروس الذين يقصفون إدلب، في الساعات الأخيرة بشكل مكثف، قال غول: “من الممكن ذلك”. واعتبر أن احتمال وجود صدام مباشر بين الجيش التركي و(هيئة تحرير الشام) “تحصيل حاصل”، موضحًا أن “الأمر الأساسي في قناعتي هو قطع الطريق أمام المشروع الكردي، أكثر منه لمحاربة (جبهة النصرة)”.

عن مخاوف تحول تركيا والجيش التركي إلى قوة احتلال في سورية، يقول غول: “أعتقد أن التدخل العسكري التركي مفروض عليها، بمعنى أنها تحاول قطع الطريق على بعض المشاريع السياسية التي تُراد لسورية، والتي ستكون لها انعكاسات سلبية على تركيا، أما في المستقبل وفي حالة الاستقرار في سورية، فلن تبقى تركيا داخل الأراضي السورية، سواء في مناطق (درع الفرات) أو في غيرها”. وأضاف: “أنا أعتقد أن معظم الشعب التركي سوف يرفض مثل هذا الأمر، وهو ما سيؤدي بشكل مباشر إلى سحب القوات من هناك”.

انحياز اضطراري

في السياق ذاته، يرى المحلل التركي مصطفى أوزجان أن تركيا تعمل على تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع (هيئة تحرير الشام) التي تسيطر على مساحات واسعة في إدلب. وقال أوزجان، في تصريحات لـ (جيرون): إن “التجربة أثبتت -بما لا يدع مجالًا للشك- خطرَ هذه التنظيمات على القضية السورية وثورة السوريين”، مشيرًا إلى أن تركيا “ستعتمد طريقة تجنب الزج بالمدنيين في أي معارك أو مواجهات، كما حدث في شرق حلب”.

يؤكد أوزجان بأن (داعش) و(النصرة) جلبوا الويلات إلى الثورة السورية؛ ما أحدث تراجعًا في مسار الثورة، الأمر الذي يدفع تركيا إلى الحذر في المواجهة مع هذه التنظيمات، معتبرًا أنه انطلاقًا من ذلك “سيحاول الجيش التركي تحييد ودمج بعض العناصر والكتائب في القوى الثورية”.

ختم أوزجان حديثه بالقول: إن تركيا “انحازت اضطراريًا إلى روسيا وإيران، وإن التدخل التركي في إدلب هو تدخل اضطراري؛ لقطع الطريق على كل المشاريع التي تضر بالسوريين والأتراك على حد سواء. تركيا تريد فرض الأمن في أقصى خاصرتها الجنوبية الغربية، وفيما يبدو أن قناعة المجتمع الدولي بأهمية الدور التركي في سورية تتضاعف، عمّا كانت عليه في السابق”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق