تحقيقات وتقارير سياسية

“إسرائيل” تقصف مركز التسليح في مصياف… الاقتراب من مناطق النفوذ الروسي الإيراني

أكدت مصادر خاصة من مدينة مصياف لـ (جيرون) أن عدة انفجارات هزت المدينة الواقعة في ريف حماة الغربي، عند الساعة 2.40 فجر اليوم الخميس، نجمت عن استهداف طائرات إسرائيلية بصاروخين اثنين لـ (بناء التسليح) الذي يحوي مستودعات ذخيرة وصواريخ، قرب مصياف؛ ما أدى إلى تدمير المبنى تدميرًا كاملًا. وفق المصادر.

وأضاف المصدر، وقد فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن “الخسائر المادية كانت كبيرة جدًا، حيث دمّر القصف كامل المبنى وما يحوي من ذخيرة، كما قتل في الضربة عسكريين اثنين، وفرضت قوات النظام طوقًا أمنيًا حول المركز، ومنعت المدنيين الاقتراب منه”.

أكد المصدر أن النظام حوّل، في وقت سابق، ما يسمى “معسكر الطلائع” إلى قاعدة عسكرية، تضم مبنى التسليح ومركز البحوث العلمية، ويحرس القاعدة حاجزٌ ضخم، فيه خليط من مرتزقة النظام، وما يسمى “اللجان الشعبية”.

وذكر المصدر أن “القوات الروسية نشرت، قبل نحو أسبوعين، مجموعة من عناصرها”. وكانت صفحة (تنسيقية مصياف) قد نشرت صورًا لجنود روس يجوبون شوارع المدينة، في أيار/ مايو الماضي.

اعترف النظام بالغارة الإسرائيلية، في بيان صادر عن “الجيش”، أكد فيه أن “طائرات إسرائيلية اخترقت الأجواء السورية قادمة من لبنان، استهدفت موقعًا للجيش قرب مدينة مصياف”، دون أن يحدد اسم الموقع، واعتبر النظام أن الغارات الإسرائيلية تأتي “دعمًا لعناصر تنظيم (داعش) الذين هزمهم الجيش السوري”، بحسب ادعائه.

من جهة ثانية، قال أحمد حمادة العقيد المنشق والمحلل العسكري لـ (جيرون): إن “هذه الغارات الإسرائيلية تحمل تطورًا لافتًا، إذ إنها استهدفت موقعًا لا يبعد سوى 65 كم عن قاعدة حميميم الروسية، وضربت مركز تسليح قريب جدًا من منشأة صناعة الصواريخ التي أقامتها إيران، في جبال الساحل السوري (وادي جهنم)، وهو المصنع الذي أشارت إليه (إسرائيل)، في وقت سابق”.

أكّد حمادة أن “(إسرائيل) تهدف من هذه الغارات إلى تحجيم قدرات ميليشيات (حزب الله)، ومنعه من استلام أي دفعات صواريخ جديدة”، وأضاف: “هذه الغارات تأتي متزامنة مع المناورات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي قرب الجولان المحتل، وتُعدّ الأضخم منذ نحو عشرين عامًا، وتحاكي حربًا مع ميليشيات (حزب الله)”.

وكان “معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط” (MEMRI) قد كشف، في تقرير له الأسبوع الماضي، أن “خبراء من إيران وكوريا الشمالية يساعدون مركز البحوث العلمية في مصياف، في صناعة وتطوير صواريخ (سكود) و600 M، وهي مشابهة لصواريخ (فاتح 110) الإيرانية بعيدة المدى”.

بحسب العقيد حمادة، فإن “النظام بات يمتلك ستة مصانع لإنتاج الصواريخ، بمساعدة إيرانية”، وأشار إلى أن “في مركز البحوث المستهدف، خبراء كوريين وإيرانيين، يعملون على تطوير القدرات الصاروخية للنظام”.

الغارة الإسرائيلية اليوم ليست الأولى، فقد سبق لسلاح الجو الإسرائيلي أن شن عشرات الغارات، على مواقع داخل سورية تابعة للنظام والحرس الثوري الإيراني وميليشيات “حزب الله”، كان أبرزها الغارات التي استهدفت موقع “جمرايا” الذي يضم مركزًا للبحوث ومستودعات صواريخ، عام 2013، كما شنت الطائرات الإسرائيلية هجومًا على مواقع إيرانية، قرب مطار دمشق الدولي، في نيسان/ أبريل الماضي، إضافة إلى استهداف الطائرات الإسرائيلية مرارًا لقوافل أسلحة، كانت ميليشيات “حزب الله” تحاول تهريبها إلى لبنان.

يرى العقيد حمادة أن هدف هذه الغارات الإسرائيلية المتكررة يعود إلى “رغبة (إسرائيل) في إثبات وجودها في الصراع السوري، وتوجيه رسائل إلى روسيا أو الولايات المتحدة، بعدم تجاوز المصالح الإسرائيلية في سورية، إضافة إلى تحجيم دور ميليشيات (حزب الله) وعدم السماح لها بتطوير قدراتها”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق