تحقيقات وتقارير سياسية

حماس وحماستها لإعلان التوبة للأسد

يعكس الانتباه إلى موقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من موضوع الثورة السورية، وثباته عند تصريحات القائد الجديد للحركة في غزة يحيى السنوار، الحالةَ الصحيحة لتذبذب المواقف، عند الحركة الإسلامية، وفرعها الفلسطيني الممثل بحركة (حماس) التي لم تستطع الصمودَ في موقفها السياسي الذي دفعت ثمنه طوال ستة أعوام، وفتحت عليها جبهات التخوين والطعن بها، من المحور الذي تلهث للعودة إليه صاغرة، من المحور ذاته الذي نعتها بكل ألقاب الانحدار.

في لقاء مع ثلة من الصحفيين في قطاع غزة، قبل أيام، أفصح السنوار عن “العلاقة الممتازة مع طهران”، ولم يستبعد مسؤول حركة (حماس) في قطاع غزة، عودةَ العلاقات، بين الحركة والنظام السوري، لكن الوقت لم يحن لذلك بعد، وقال: “إن الحركة تلعب دورًا رائدًا في فكفكة الأزمات في المنطقة، وإنّ تسارع وتيرة حل الأزمة السورية الداخلية يساعد في عودة العلاقات مع النظام السوري، لكن الوقت لم يحن بعد”.

بعيدًا عن الشرح والخطب وتفصيل إشارات (حماس) التي لم تعد بحاجة إلى إسهاب كبير، طالما أن الحركة بدأت عهدًا جديدًا مع محمد دحلان الذي شكلت خصومته، وممارساته، وطبيعة وظيفته، الأساسَ الفعلي لقيادة انقلابٍ في قطاع غزة، أدى إلى حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، لم يكن ممكنًا في ذاك الوقت مناقشة كم الوثائق والتسريبات والفضائح التي بثتها الحركة عن دحلان، بعد ثبوت الوقائع العملية والسياسة، عن الأدوار المناطة به، فكيف تُفهم استدارة الحركة نحو “العدو اللدود”؟ يسهب السنوار: “لم نقطع اتصالاتنا مع تيار دحلان، فهم جزء من شعبنا، مهما اختلفنا معهم، ونرحب بكل من يتقدم لخدمة شعبنا، وأي لقاءٍ يُعقد، سواء كان مع أبو مازن أو دحلان، يلزمه قرار مسبق من قيادة الحركة”.

لا يمكن بأي حال الابتعاد عن الدور الجديد الذي أنيط بمصر في الملف السوري، وربط تحول موقف حركة (حماس) بعيدًا عن جهود السيسي والدحلان الضاغطة لترتيب “البيت الداخلي”، ليس الفلسطيني بل الفتحاوي والحمساوي على قاعدة الطعن وجلد الذات، بمواقف الحركة سابقًا من الثورة السورية، ومن باب المراجعة “للأضرار” والمصالح الحزبية التي تشكل طهران عمادها المالي والتنظيمي.

العهد الجديد الذي تفتح به حركة (حماس) مراجعتها لوثائقها، كما أعلنت في بيان الدوحة – غزة عن وثيقتها الجديدة مطلع أيار/ مايو الماضي، يُظهر هذا العهد بقيادة السنوار البندَ الأهم والغائب في الوثيقة كإعلان “التوبة” لطهران والأسد والدحلان، لتبقى الأسئلة الأكثر إلحاحًا: أين تنتهي المبادئ للحركة الإسلامية بفرعها الفلسطيني التي قام عليها انقلاب الحركة على نهج محمد دحلان في غزة؟ وأين تنتهي المواقف الأخلاقية والسياسية من مقتلة الشعب السوري، ومن نظام وحشي نكّل بشعبه وبالشعب الفلسطيني، مع أن الثمن مدفوع لقاء تلك المواقف انقسامًا وحصارًا وتلطيخًا للتاريخ، فهل هناك من مكاسب غير مزيد من الاهتراء؟

ليست براغماتية سياسية، بل انتهازية سياسية، الأكثر وضوحًا فيها إذعان الحركة لمال الولي الفقيه في طهران، ولشروطه في إعلان البراءة والتوبة “من الموقف” في سورية. الانصياع لمطالب السيسي ودحلان، بفتح صفحة جديدة من العلاقة في غزة، يكون ثمنها ليس فقط بيع الموقف من “الأزمة” في سورية، بعد تبديل اسمها من ثورة إلى “أزمة”، في تصريح السنوار الجديد، يعكس أي وثيقة وأي رؤية اهتدت إليها الحركة، في بندها غير المسطور والصريح.

لن ينفع حركة (حماس) أن تتطهر في حضن الأسد أو الولي الفقيه أو السيسي، الأثمان مضاعفة والخسارة ستكون أكثر فداحة في انتهازية المواقف والتذبذب والتخندق بعيدًا عن خندق الشارع الفلسطيني والعربي، هو منطق التاريخ، مع كل حركات التحرر الوطني الفلسطيني، في الأعوام الستة الأخيرة، وإنّ أي حركة مقاومة يكون سقفها عمر سليمان ثم خالد فوزي، إلى محمد علوي وعلي مملوك، لا يمكن أن يكون ثباتها سوى في الانحدار، بعيدًا عن الشارع، وقريبًا من الشعارات المهترئة ذاتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق