تحقيقات وتقارير سياسية

باريس تجدد مساعي التعويم المؤقت للأسد

أثارت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي (جان إيف لودريان) التي أطلقها، من بغداد اليوم السبت، عن عدم تمسك باريس بشرط “مسبق لرحيل الأسد”، وأن “الأولوية -لدى فرنسا- هي محاربة الإرهاب”، ردات فعل في أوساط المراقبين والمعارضة السورية.

قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بباريس زياد ماجد لـ (جيرون): إن “ثمة قرارًا روسيًا أميركيًا بتعويم الأسد لمرحلة انتقالية، وهذا القرار بات يلاقي صمتًا أوروبيًا وعربيًا، بمعنى: الموافقة عليه، ليس قبولًا بمشروعية الأسد بل نوعًا من الانكفاء النهائي عن الشأن السوري، والقبول بتحويله إلى شأن تقني؛ لأنه أصبح منهكًا، ومن دون أمل للكثير من المسؤولين الغربيين”.

طالب ماجد السوريين بـ “التحرك على المستوى الحقوقي، لفضح جرائم نظام الأسد، ولجعل تعويم الأسد أمرًا صعبًا”، وأكد أن “إثبات مسؤولية الأسد عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، يسبب إحراجًا حقيقيًا للحكومات الغربية”، ورأى أن “الظروف والشروط لتحريك دعاوى حقوقية متاحة في أوروبا؛ وهذا ما سيجعل الأسد معزولًا وغير قادر على الاستمرار”.

توقّع ماجد فشل محاولات تعويم الأسد؛ لأن “حقيقة توزع مناطق النفوذ الحالية في سورية تؤسس لمرحلة عدم استقرار مديد. لن يسمح بتطبيع سهل مع النظام، ولن يسمح له بالعودة السهلة للحظيرتين العربية والدولية، وهذه المرحلة مؤقتة، مع أنها قد تطول، وقد تزداد معاناة السوريين معها”.

من جهتها جددت المعارضة السورية ممثلة بـ (الائتلاف الوطني) موقفَها الرافض لبقاء الأسد، حيث أكد الأخير، خلال اجتماع له مع ممثلين عن دول أصدقاء الشعب السوري، في إسطنبول أمس الجمعة، أنه “لا يقبل بوجود بشار الأسد، لأن ذلك يخالف جوهر الانتقال السياسي، وسيعيد الاستبداد والفساد إلى سورية”.

أكد محمد يحيى مكتبي عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني المعارض، في تصريح لـ (جيرون) أن “المطلوب من العملية السياسية القائمة، خلال مفاوضات جنيف، هو التأسيس لنظام سياسي جديد في سورية، يقوم على مبادئ التعددية والديمقراطية والعدالة. وببقاء بشار الأسد، خلال المرحلة الانتقالية، لا يمكن أن يتحقق ذلك بشكل مطلق، إلا إذا كانت الدول الغربية لا تريد أن تكون سورية دولة عصرية ديمقراطية”.

وأضاف: “نحن ننطلق، في موقفنا تجاه بشار الأسد، من رفض غالبية السوريين لوجوده، لأن وجوده معوّق لعودة التعايش المشترك بين السوريين، ولأنه أحدث شروخًا في المجتمع، ولا يمكن القبول به كمجرم حرب ارتكب فظائع كبيرة ضد السوريين”.

كانت محاولات الهيئة العليا للمفاوضات، حول تشكيل وفد موحد للمعارضة بالاشتراك مع منصات (موسكو) و(القاهرة)، قد وصلت إلى طريق مسدود خلال اجتماعات الرياض، الأسبوع الماضي؛ وذلك بسبب رفض الهيئة المطلق لوجود بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، بينما أصرت منصة موسكو على بقاء الأسد، وحتى ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.

يذكر أن تصريحات لودريان تأتي بعد يوم واحد فقط من تقرير، نشرته صحيفة (التايمز) البريطانية عن سورية، أكدت فيه أن “الغرب طلب من المعارضة السورية، عبر الجانب السعودي، أن تتخلى عن مطالبها برحيل الأسد”، وأشار التقرير إلى أن “بريطانيا وبعض الدول الغربية أبدت تغييرًا جذريًا في موقفها من الأسد مؤخرًا، حيث لم تعد تطالب برحيله، ومن الممكن أن تقبل بخوضه انتخابات الرئاسة القادمة”.

يُذكر أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال، في حزيران/ يونيو الماضي، إنه “لا يوجد بديل شرعي للرئيس السوري بشار الأسد، وإن أولوية باريس هي الالتزام بمحاربة الجماعات الإرهابية، وضمان ألا تصبح سورية دولة فاشلة”. (س. أ)

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق