تحقيقات وتقارير سياسية

مبادرة أكاديمية لتشكيل “إدارة مدنية” في إدلب وتشكيك بتبعيتها للهيئة

أطلق عددٌ من الأكاديميين في محافظة إدلب مبادرةً لتشكيل “إدارة مدنية”، في مؤتمر عُقد أول أمس الخميس في المدينة، بحضور 40 شخصية من ممثلي الفاعليات المحلية والثّورية، بينهم مؤسس الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد؛ ما أثار ردّات فعل مُتباينة ما بين مرحبٍ ورافضٍ.

قال مدير المبادرة الدكتور محمد العمر، في تصريحات صحفية يوم أمس (الجمعة) : إنّ “المبادرة لا تخضع لأجندات، وسينتج عنها لجنة تحضيرية، تدعو الشخصيات الفاعلة إلى إطلاق مؤتمر وطني جامع، وفق جدول زمني”. وطالب العمر بـ “تحييد دور الفصائل؛ لعدم إفشال المبادرة”، وأشار إلى “دور للمرأة، في المرحلة القادمة، يتناسب مع حجم مشاركتها”.

تُتهم “هيئة تحرير الشّام” بالوقوف وراء المبادرة، من خلال “إطلاق الأجنحة الموالية لها، من أكاديميين، ودعاة، وحقوقيين؛ للترويج لمشروع الإدارة المدنية الخاضع لسيطرتها”.

نفى مؤسس الجيش السوري الحر، رياض الأسعد أن “يكون مؤتمر إطلاق المبادرة، برعاية الهيئة”، وقال في تصريح خاص لـ (جيرون): إنّ مشاركته “جاءت بناءً على دعوة بعض الأكاديميين في إدلب، بمشاركة شخصيات ثورية؛ من أجل إنقاذ المدينة”. وأشار إلى أنّ “المؤتمر يجمع كافة الأطياف المجتمعية، من مجالس محلية، وعشائر”، وأوضح أن “الهدف من المبادرة تشكيل إدارة مدنية، يُشارك فيها جميع الناس”.

دعا المشاركون في المؤتمر -بحسب الأسعد- إلى “عقد مؤتمر وطني، يضم كافة أطياف المجتمع السوري”، وأشار الأسعد إلى أن “بذور المشروع تعود إلى قبل أربعة أشهر”، وبيّن هذه النقطة موضحًا: “عقدتُ اجتماعات مع وجهاء عشائر، ووزراء في الحكومة السورية المؤقتة؛ من أجل التوافق على مشروع، يُخرج إدلب من أزمتها”.

ردّ الأسعد على منتقديه، بخصوص حضور المؤتمر، والتسويق لـ “هيئة تحرير الشّام” التي قضت على فصائل الجيش الحر وما زالت تُحاربه، بالقول: إنّ “أول من قضى على الجيش الحر هو القيادة المشتركة التي شُكلّت في أيلول/ سبتمبر 2012، ثمّ هيئات الأركان، ثمّ الفصائل المتلاحقة التي أُعلن عنها، بمسميّات مختلفة”.

بيّن الأسعد أنّ “حضوره، في أي مكان، هو لإنقاذ البلد”، متهمًا أشخاصًا، لم يسمّهم، بـ “التحريض على إدلب”، مذكرًا بما يحصل في الرقة وغيرها “من قتل ممنهج للأهالي، بحجة القضاء على (داعش)”. وأكّد على “دعم تركيا لأي جهود تجمع السوريين مع بعضهم، في محاولة منها لتحييد إدلب عن العمليات العسكرية التي تُحضّر لها أميركا وحلفاؤها الأكراد في المنطقة”.

تأتي المبادرات المتتالية لتشكيل إدارة مدنية في إدلب، والتي بدأها المجلس المحلي في المدينة، ومن ثم الأكاديميون، متماشية مع تسريبات صحفية، تُفيد بـ “طلب تركي من الهيئة تشكيل إدارة مدنية في المدينة، وحل نفسها؛ لتفادي عمل عسكري محتمل ضدها”.

في هذا الإطار، ذكرت مصادر خاصة بـ (جيرون) أن “الهيئة وافقت على تشكيل إدارة مدنية، دون أن تقبل بحل نفسها، حتى الآن”، بالتزامن مع اشتراط قائد الهيئة “أبو جابر الشيخ”، أمس (الجمعة)، “حلّ (هيئة تحرير الشّام) لنفسها، في حال قبول الفصائل الأخرى حلّ نفسها، والانضواء تحت قيادة مشتركة”.

في هذا الشأن، اعتبر القيادي في الجيش السوري الحر فارس بيوش أنّ “حلّ الهيئة لنفسها غير كافٍ، ما لم يُغادر قادتها المُدرجين على قوائم الإرهاب البلاد”، وقال لـ (جيرون): إنّ “تشكيل إدارة مدنية للمحافظة، بعد حل الهيئة لنفسها، قد يُجنّب إدلب مصيرَ الموصل العراقية”.

وأكدّ أنّ “كافة الخيارات مفتوحة في إدلب، بما فيها خيار حلّ الهيئة لنفسها”، مشيرًا إلى أنّ “ما يجري في المحافظة يأتي وسط تفرّغ المجتمع الدولي لمحاربة (داعش)”.

من جهة ثانية، شكك مسؤول سابق في فصائل المعارضة بإدلب في “عدم قيادة (هيئة تحرير الشّام) لإدلب من الخلف”، وقال لـ (جيرون): “لا يمكن للهيئة أن تقبل بأي مكون مدني في إدلب، دون أن يكون تحت قيادتها”، وأشار إلى “عرض الهيئة البَيعةَ على مسؤولين وموظفين في إدارة إدلب السابقة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق