قضايا المجتمع

(منتدى العاصي للحوار) يوصّف مشكلات التعليم المرتبطة بالنزوح

نظّم (منتدى العاصي للحوار)، الإثنين 21 آب/ أغسطس الجاري، محاضرةً اجتماعية، بعنوان (مشكلات التعليم المتعلقة بالنزوح المتكرر)، عالجَ خلالها المُحاضر حسين الهاشم الأزمات التي خلّفها النزوح المتكرر على القطاع التعليمي، وانعكاساته على الطلاب، بحضور عددٍ من الفاعليات المدنية والتعليمية، وذلك في مقر المنتدى في منطقة الغاب بريف حماة.

افتُتحت المحاضرة بكلمة تعريفية ترحيبية ألقاها مدير المنتدى فؤاد إبراهيم، أعقبها محاضرة الهاشم التي طرح خلالها عدة محاور، ركّزت بمجملها على أزمة الملف التعليمي، وانقطاع عدد كببر من الطلاب عن التعليم، مرورًا بأسباب هذا التدهور اللوجستية وتسرّب الأطر التعليمية، انتهاءً بضرورة التركيز على أهمية التعليم ودوره في بناء المجتمع وخطورة إهماله، مع اقتراح حلول للنهوض به.

فصّل الهاشم في محاضرته أعداد الطلاب والأساتذة المتسرّبين عن مدارسهم، وفقًا لإحصاءات منظمات دولية، وقال: “208 آلاف طفل سوري -بحسب يونسيف- أُجبروا على ترك مدارسهم، نتيجة تدميرها أو نزوحهم إلى المخيمات أو إلى دول الجوار”، وقدّر “تكلفة الأضرار التي لحقت بقطاع التربية بـ 150 مليار ليرة؛ كما خسر التعليم العالي 15 بالمائة، من الأساتذة الجامعيين”.

 

شدّد الهاشم على أنّ “التسرّب الكبير والمستمر من التعليم يُنذر بكارثة اجتماعية على مستوى الموارد البشرية المعنية بإعادة إعمار سورية المستقبل”، إضافة إلى “المشكلات الاجتماعية الناشئة ضمن مجتمع المتسربين من الطلاب والأطفال الذين تحولوا إلى معيلين لعوائلهم”.

في السياق ذاته، ركّز الهاشم على تبعات ابتعاد جيل كامل من الطلبة السوريين عن التعليم وما له من آثار على نمط تفكيرهم وتشرّبهم لأفكارٍ مغلوطة، ليس من السهولة إعادة تصويبها. وذكر أنّ “المنظمات الدولية أعلنت أن نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي، بين الطلاب السوريين، انخفضت إلى 70 بالمئة عام 2014، وفي عام 2015 إلى ما دون 50 بالمئة؛ نتيجة النزوح المستمر، فيما نصف عدد الأطفال السوريين، في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة، لا يتلقّون أي تعليم”.

على الصعيد الاجتماعي، أشار الهاشم إلى أنّ “استمرار الفجوة التعليمية وتعمّقها، سيقود في نهاية المطاف إلى تراجع تصنيف سورية على مستوى العالم”، ونبّه إلى “بقاء سورية مُصنّفة من الدول النامية لمدة 50 عامًا المقبلة؛ لأن الجيل الجديد من الأطفال سيتوجه إلى الحرف التقليدية، ويبتعد عن العلم والمنهج العملي الكفيل بإرساء أسس التقدم والحضارة”.

في سياق آخر، لفت الهاشم إلى “وجود بعض الأيادي البيضاء التي تحاول مدّ العملية التعليمية بالأدوات الرئيسة، للحفاظ على سيرورتها الطبيعية”، واقترح تثبيت العملية التعليمية وتشجيعها، عبر “الاستثمار المثالي للأدوات والإمكانات المتاحة”. وختم المحاضرة بالدعوة إلى “حماية التعليم، وتحييده عن الملفات السياسية والعسكرية”.

تخلّل الفاعلية استراحة لمدة 15 دقيقة، كما خُصصت 10 دقائق الأخيرة من المحاضرة، لمعالجة أسئلة ومداخلات الحضور.

جدير بالذكر أنّ حسين الهاشم، مُجاز في اللغة العربية، وهو مدير المكتب التربوي في الشريعة، في تربية حماة الحرة، ساعده في تقديم المحاضرة معاون مدير التربية في حماة الحرة، أحمد هركوش.

(منتدى العاصي للحوار)، هو أحد منصات (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، يُعنى بتفعيل الحوار الثقافي، الفكري والاجتماعي في منطقة الغاب، ويحاول طرح الموضوعات الإشكالية التي تؤرّق السوريين، وتعقّد خياراتهم. آ. ع.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق