تحقيقات وتقارير سياسية

طيران التحالف يعمق مأساة سكان الجزيرة السورية

أفاد ناشطون أن الضربات الجوية المكثفة التي يشنها طيران التحالف، في ريف الحسكة، توقع المزيد من الضحايا المدنيين، لا سيما أن الغارات الجوية بدأت تستهدف، في الآونة الأخيرة، قرى وبلدات خالية من (داعش)، كان آخرها في قرية جزاع، قرب مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، حيث سقط عشرون مدنيًا، يوم الأحد الفائت.

قال الصحفي عبد العزيز الخليفة: إنّ “طائرات تابعة لقوات التحالف أغارت على مسجد القرية، عند صلاة العصر؛ ما تسبب باستشهاد جميع من كان فيه، مع أن القرية تفصل بين مناطق ميليشيات (قسد) ومناطق (داعش). مؤكدًا خلال حديثه لـ (جيرون) أن “القرية خالية تمامًا من المظاهر العسكرية، وتعدّ منطقة تماس بين الطرفين، لكن يبدو أن التحالف يحاول التمهيد لتقدم ميليشيات (قسد) على الأرض، عبر انتهاج سياسة الأرض المحروقة”.

وأضاف أن “طائرات التحالف، في الفترة الأخيرة، بدأت تستهدف أي جسم متحرك في منطقة الريف الجنوبي، وذلك عبر طائرات تحلّق على مدار الساعة، فوق المنطقة”، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات “استهدفت معظم السيارات التي كانت تحمل عوائل حاولت النزوح باتجاه الشمال، إلى مناطق سيطرة (قسد)؛ وقد دفع هذا الأمر المدنيين إلى الهروب تُجاه مناطق سيطرة تنظيم (داعش)”.

كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أشارت، في تقريرها الدوري الصادر أواخر تموز/ يوليو الماضي، إلى أن التحالف الدولي ارتكب عدة مجازر، خلّفت ضحايا من المدنيين تجاوز عددهم 220 قتيلًا، خلال شهر واحد فقط. في حين جاء في تقرير الشبكة الصادر في أيار الماضي، بمناسبة مرور 1000 يوم على بدء عمليات التحالف الدولي في سورية، أنّ الأخير قتل 1256 مدنيًا بينهم 383 طفلًا. وهذه الأرقام تم تسجيلها، قبل انطلاق معركة الرقة التي يوثق ناشطون بشكل يومي مقتلَ مدنيين في أحياء الرقة، نتيجة القصف العشوائي، وكان آخرها سقوط 40 مدنيًا بغارات التحالف، يوم الأحد، بحسب صفحة (الرقة تذبح بصمت).

قال الناشط الحقوقي بسام الأحمد، من منظمة (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة): إن ما يحصل يمكن ردّه إلى أن “إدارة ترامب قد خففت من معايير التقليل من وقوع خسائر في صفوف المدنيين، وهي المعايير التي يجب على أطراف الصراع مراعاتها، وفق القانون الإنساني الدولي وقوانين الحرب المتفق عليها دوليًا، وهي تلزم أطراف الصراع بالتمييز بين الهدف العسكري والمدني، وعدم شن هجمات توقع ضحايا مدنيين”.

اعتبر الأحمد، في تصريحات لـ (جيرون) أن مسؤولية هذه الانتهاكات تقع على عاتق “التحالف الدولي بشكل أساسي؛ نتيجة شنّه غارات على المناطق المدنية دون اتخاذ إجراءات الحماية للمدنيين”، وأضاف أن تنظيم (داعش) يتحمل المسؤولية أيضًا، لأنه اتخذ “المدنيين دروعًا بشرية، وحفر أنفاقًا تحت منازلهم”.

وأكد الأحمد أن على المنظمات الحقوقية السورية والدولية أن تحاول الضغط للتخفيف من هذه الخسائر، مضيفًا: “نعمل على المطالبة باحترام معايير حماية المدنيين، والطلب من الحكومات المشاركة بالتحالف احترامها أكثر، والسماح بدخول لجان تحقيق محايدة، لإثبات هذه المجازر والمطالبة بمحاسبة مرتكبيها وتعويض الضحايا”.

كانت المنظمات الحقوقية السورية والدولية قد سجّلت عشرات المجازر التي ارتكبها التحالف الدولي، خلال العامين الماضيين، وكان أبرزها مجزرة التوخار الكبير في ريف حلب الشرقي، حيث أسفرت عن مقتل 117 مدنيًا، واعترفت قيادة التحالف لاحقًا بالمجزرة، مؤكدةً أنها ناتجة عن خطأ في الإحداثيات التي تم أخذها من مجموعات ميليشيا (قسد) في المنطقة، متنصلة بذلك من المسؤولية القانونية والأخلاقية.

كما وثقت المنظمات الدولية ارتكاب التحالف لمجزرة قرية الجينة في ريف حلب الغربي، منتصف آذار الماضي، وقد راح ضحيتها أكثر من 50 شخصًا، كانوا في مسجد القرية عند صلاة العشاء. واتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) -في تقرير أصدرته على خلفية المجزرة- الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود عمليات التحالف في سورية والعراق، بعدم اتخاذ الاحتياطات المناسبة لحماية المدنيين.

كذّبت المنظمة، في تقريرها الصادر بتاريخ 17 نيسان/ أبريل 2017، ادعاءات المسؤولين الأميريكيين بشأن وجود قيادات لتنظيم القاعدة في المسجد، واصفةً الغارة بأنها مخالفة للقانون، وطالبت بفتح تحقيق دولي لمحاسبة المسؤولين وتعويض الضحايا.

يُذكر أن التحالف الدولي بدأ أولى عملياته في سورية، يوم 23 أيلول عام 2014، بهدف محاربة تنظيم (داعش) الذي كان يسيطر على ثلث مساحة سورية في تلك الفترة. (س.أ)

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق