قضايا المجتمع

بشار قربي

من ناشطي الثورة الذين ضحّوا بأنفسهم من أجلها، وغادر مُبكرًا، وبقيت دماؤه تلفح وجوهنا، وفي ذاكرة السوريين بقي، وضمن معالم الثورة تصدّر مع الكثير من أمثاله.

الدكتور الصيدلاني بشار أحمد عزت قربي، ولد في مدينة أريحا السورية في 10 أيلول/ سبتمبر 1981، توفي والده وهو في الخامسة، ووالدته وهو في الثامنة عشر. تابع دراسة الصيدلة في جامعة (خاركوف) في أوكرانيا عام 2002، وعاد يحمل شهادة الماجستير في الصيدلة بعد تخرجه فيها، ثم عمل في شركات أدوية عدّة.

عندما انطلقت الثورة في سورية، كان من أشد المتحمسين لها، وهو الرجل المُعارض لكل أفعال نظام الأسد، منذ أن كان في المدرسة الثانوية، وتربّى ونشأ في بيئة وطنية سياسية معارضة. مع الثورة بدأ ناشطًا لا يهدأ من أجل تنظيم التظاهرات، وتجهيز الشعارات، والتنسيق مع قرى جبل الزاوية، وتنسيقية أريحا، كما كان صلة الوصل مع الحراك الثوري في غوطة دمشق، ومع العديد من أماكن وبؤر الثورة في محافظات سورية.

كان وجهًا بارزًا في الحراك السلمي في أريحا منذ بداية الثورة، ثم توجه إلى العمل الإغاثي والطبي مع تحول الثورة إلى العسكرة، وقام بافتتاح نقطة طبية في جامع البلدة للإسعافات الأولية، إلى أن بدأ بتنظيم العمل بمساعدة شقيقه، فأسس في 1 أيار/ مايو 2012 جمعية (واعتصموا) مع مجموعة من الناشطين، وقد نفذت مشاريع إغاثية وطبية وتوعوية وتعليمية، وافتتح صيدلية خيرية للفقراء، كما نفذ مشروع (شريان الحياة)، لنقل المصابين عبر الوادي في جبل الأربعين إلى تركيا، أثناء حصار مدينة أريحا، حيث كان يتم نقلهم حملًا على الأكتاف.

كان يتنقل بلا كلل بين مكتبي الجمعية في تركيا، وسورية للتنسيق، وليضمن وصول المواد إلى مستحقيها، وشملت خدماته المخيمات والنازحين والمدارس والأرامل والأيتام، حتى سُمّي “أبو الأيتام”، إلى أن استشهد في 3 تموز/ يوليو 2015، في التفجير الذي استهدف مسجد “سالم” في أريحا، وهو يجهز لمأدبة إفطار صائم، حيث كان يقيمها مع ناشطي الجمعية، واستشهد معه العديد من الناشطين السلميين في أريحا ومحافظة إدلب.

كان معطاءً يسعى لمساعدة الناس، وتقديم العون لمن يحتاجه؛ فأحبه الناس وأحاطوا به، واستمعوا إليه واستشاروه، وتجاوز كل مصالحه الذاتية الشخصية، وفضّل العمل بلا مقابل من أجل المحتاجين، ومن أجل الوطن.

لم يكن براغماتيًا، ولا أنانيًا تحت أي ظرف من الظروف، ولم يكن همه ما جنى لنفسه، أو جمع لذاته ومستقبله الشخصي أو الأسري، وهو الذي ترك خطيبته، واستشهد من أجل الوطن والناس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق