ترجمات

فزغلياد: العداء بين التيارات في إيران، يصل المستوى الرئاسي

الصورة: وكالة رويتر

مقدمة

في إيران، اعتُقل شقيق الرئيس الإيراني حسن روحاني، بتهمة ارتكابه جرائم ماليّة. ويُعدّ حسين فيريدون “عين وأُذن” الرئيس روحاني. اختفى فيريدون من المشهد السياسي فجأةً، بعد أن كان مستشار حسن روحاني المقرَّب. ويرقب الخبراء “الحرب الخفيَّة” الشرسة التي تدور بين “القبائل” الإيرانية، ومن المحتمل أن تكون المعلومات عن فيريدون قد جُمعت من قبل استخبارات الحرس الثوري الإيراني. وقد يصل العقاب، بتهمة استغلال المنصب على هذا المستوى الرفيع، إلى عقوبة الإعدام.

صرَّح رئيس السلطات القضائية في البلاد، غلام حسن موسويني إيجي لبوابة  Iran Front Page  الإلكترونية، أنه جرى اعتقال شقيق الرئيس حسن روحاني بتهمة الفسادٍ الماليّ. وفي يوم السبت، أُطلق سراح فيريدون بكفالةٍ مالية، ولكنَّ المبلغ اللازم لم يسدّد، ممَّا استدعى اعتقاله من جديد. تقول وكالة الصحافة الفرنسية: “في إيران، سبق أن أُنزلت عقوباتٌ قاسية، وصلت إلى درجة الإعدام، بحقِّ أشخاصٍ أثرياء جدًا، مع أنَّهم أبدوا استعدادهم لإعادة كلِّ شيء”.

قليلةٌ هي المعلومات عن حسن فيريدون، وبحسب موقع Al-Monitor ، كان فيريدون يعمل طوال ثماني سنوات سفيرًا لإيران في ماليزيا. وفي عام 2013، عندما فاز روحاني بالانتخابات الرئاسية، أصبح فيريدون مستشارًا شخصيًّا ومبعوثًا خاصًّا إلى مفاوضات جنيف حول برنامج إيران النووي. وكان روحاني نفسه، خلال المفاوضات، يشيد بدور أخيه، ويقول إنه “العين والأذن” التي يرى يسمع بهما.

 

تحت البساط، تدور حربٌ قاسية بين البلدوزارت”

من المستبعد أن يتَّضح السبب الحقيقي وراء اعتقال فيريدون. وفي تعليقه على الخبر، قال رئيس معهد الشرق الأوسط، يفجيني ساتانوفسكي لصحيفة (فزغلياد): “يتعلّق الأمر بمعركةِ شرسة تدور بين مجموعاتٍ مختلفة في المؤسسة الحاكمة. هي معركةٌ، بما في ذلك من أجل أنشطةٍ كثيرة، لا ترتبط كلُّها بالنفط أو الغاز”. وذكَّرَ أنَّ الموضوع يدور حول مجموعتين رئيسيتين –المحافظون المعتدلون، بزعامة الرئيس حسن روحاني، وممثلي فيلق حرّاس الثورة الإسلاميَّة” الذين لديهم اهتماماتٌ كبيرة في قطاع الأعمال”.

تذكِّر النكتة القديمة التي تتحدث عن معركةٍ بين البلدوزرات تجري تحت البساط، بالوضع السائد حاليًّا في إيران. أمَّا بخصوص موقف القائد الأعلى آية الله علي خامنئي، إن كان سيتَّخذ موقفًا مناصرًا لشقيق الرئيس أم لا، يقول ساتانوفسكي: “إنَّه الأهمّ والمسيطر، لأنَّه يبقى فوق الخلافات. هو يقوم بتأليب الجميع على بعضهم البعض، ولهذا يتمتَّع بوضعه الاستثنائي. على الجميع أن يأتي إليه، ينحني طالبًا العون، ويبقى هو الحكَم الرئيس”.

وبالفعل، سبق لوسائل الإعلام المحلية في إيران ووسائل الإعلام الغربية، أن أشارت عدَّة مرّاتٍ إلى الصراع الشرس الذي يدور بين التيارات. ففي منتصف عام 2016، اختفى اسم حسين فيريدون من صفحات الإعلام، وغاب تمامًا عن مشهد الحياة السياسيَّة. وقد أشارت صحيفة (أفتاب ويازد) إلى أنَّ روحاني قد تعرَّض، على الأرجح، لضغوطٍ كبيرة من جانب أنصار الخطّ المتشدِّد، كي ينأى بنفسه عن أخيه الأصغر وأنْ يخفِّض مرتبته. وقالت الصحيفة إنَّ غالبية الاتهامات بحقِّ حسين فيريدون جاءت من جانب أنصار ما يسمَّى بالخطِّ المتشدِّد ومن سياسيّين متشدِّدين، إلا أنَّ صدقيتهم لم تتأكَّد. ومع ذلك، يبدو أنَّ هذه الاتهامات قد لعبت دورها في تواري فيريدون”.

اتهمت بوابة ولسان حال “الخطِّ المتشدِّد” (راجا نيوز) حسين فيريدون، في شهر أيَّار، بأنَّ نشاط شقيق روحاني كان سببًا من أسباب التذبذبات التي عانت منها أسواق صرف العملة، خلال السنوات الأخيرة من حكم محمود أحمدي نجاد. فعلى خلفية العقوبات المفروضة على إيران، سبَّب هذا التذبذب فوضى كبيرة في الاقتصاد وسوق المال الإيرانية. بحسب بوّابة (راجا نيوز) الإلكترونية، قام فيريدون بتعيين “جماعته” في أكثر المناصب الكبرى أهميَّةً، متجاهلًا أولئك الذين يتمتّعون بالكفاءات الأعلى. وفي حينه، صرَّح أحد أنصار “الخطِّ المتشدِّد” عضو البرلمان الإيراني علي رضا زكاني بأنَّ “البعض يستغلون الصفقة النووية وإلغاء العقوبات للإثراء شخصيًّا”، ودعا روحاني لمراقبة أعمال أخيه.

إضافة إلى ذلك، الكثيرون لم يعجبهم أن الرئيس روحاني يستعين بمستشاريه، وأحدهم شقيقه، بدلًا من الاستعانة بوزرائه، أضافت (المونيتور). تواردت الأخبار عن قيام استخبارات الحرس الثوري الإيراني في هذه الأثناء بجمع المعلومات حول نشاط أعضاء إدارة روحاني في مجال الأمن والمال، حيث ظهر اسم فيريدون ضمنهم. وأفاد (المونيتور) أنَّ هذا كان أحد أسباب الخلاف بين الرئيس حسن روحاني والمرشد آية الله علي خامنئي.

من جانبٍ آخر، ذكرت (بي بي سي) البريطانية أنَّه قد تبيَّن تورط فيريدون في “فضيحةٍ، مرتبطةٍ برفع رواتب رؤساء شركة الضمان الحكومية”. في شهر أيَّار من العام الماضي، كُشف النقاب عن أنَّ رواتب كبار المدراء في شركة الضمان هذه، تزيد بـ 50 ضعفًا عن متوسط الأجور في القطَّاع الحكومي. أثَّرت هذه القصَّة بقوة على صورة الرئيس روحاني؛ ففي خضمِّ الحملة الانتخابية، اتُّهِم روحاني، عدَّة مراتٍ، بإعاقة التحقيقات حول اتهامات بالفساد موجَّهة لأقاربه. وعلى الرغم من ذلك، أُعيد انتخابه من جديد.

حتى شقيق الرئيس سيحاكم وفق القانون

اعتقال فيريدون مرتبطٌ بالطبع بالصراع السياسيّ الداخليّ. بحسب تصريحٍ، أدلى به لصحيفة (فزغلياد) مديرُ معهد الاستشراق التطبيقي والدراسات الأفريقية، سعيد غفوروف: “يُنتهك القانون حتى من قبل أولئك الذين لهم صلاتٌ بالاستخبارات الإيرانية”. ونبّه إلى أنَّه لا يريد الاستعجال بتوجيه الاتهامات حول استغلال فيريدون لمركزه، بيد أنَّ نظام العقوبات خلق الظروف للاشتباه بسوء استخدام المناصب. وأشار الخبير إلى أنَّه “إذا كان الرجل يتعامل مع قطاع الأعمال الكبيرة، فإنَّه يقف على حافَّة القانون، سواء تخطاه أم لا”.

ويرى غفوروف أنَّ استخبارات حرس الثورة الإيرانية على علاقةٍ بقضية فيريدون، لأنَّها منظمةٌ كبيرة، ولها استخباراتها الخاصَّة. وقال: “يبدو أنَّ هناك معلومات كافية تمكِّنهم من مباشرة التحقيق”.

ومع ذلك، فالخبير متأكِّدٌ من أنَّ الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، غير واردةٌ على الإطلاق”. حتى لو كان أحدٌ ما، غير راضٍ عن شيءٍ ما، فإنَّ إيران ليست بالدولة التي يمكن فيها اعتقال شخصٍ غير مذنب. يمكنهم احتجازه، ولكنهم لا يستطيعون توجيه اتهاماتٍ له. أعتقد أنَّ هناك أدلة جديَّة بشأن شقيق الرئيس”، يفترض الخبير.

يمكن أن يتدخَّل “آية الله”، إذا كانت الأدلة ضعيفةً، “لديه السلطة الكافية لإطلاق سراح فيريدون، ولكن فقط بشرط أن يكون لديه مبررٌ كامل، وأنا غير متأكِّدٍ من وجود مبرر كهذا”، أشار غفوروف. وأضاف الخبير: “إذا كانت الحجج قويَّةً، فلن يتخَّلى آية الله”. ويذكِّر أنَّ سلطة خامنئي هائلة، لأنَّه لا يسيء استعمال مركزه.

ويتابع غفوروف: “حتى إذا كان شقيق الرئيس، فإنَّه سيخضع لحكم القانون”. وختم بالقول: “حدث في إيران أن تلقّى أشخاصٌ فاحشي الثراء أحكامًا مشدّدة، وصلت إلى عقوبة الإعدام، مع أنَّهم أبدوا استعدادهم لإعادة كلِّ شيء حصلوا عليه أثناء فترة العقوبات، ومع اعترافهم بأنَّ ما حصلوا عليه هو ملك الجمهورية الإسلامية”.

 

اسم المقالة الأصلية Вражда кланов в Иране вышла на президентский уровень
كاتب المقالة مارينا بالتاتشوفا
مكان وتاريخ النشر صحيفة فزغلياد. 16تموز 2017
رابط المقالة https://www.vz.ru/world/2017/7/16/878880.html

 

ترجمة سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق