أدب وفنون

قليلٌ من الحكمة كثيرٌ من المايونيز

آنَ جُنّتْ المياهُ القديمة، كنتُ هناك

سفينةً بحمولةٍ كاملةٍ من الشبق

سفينةَ حبٍّ مفروشة

خطةً عائمةً للإنقاذ.

نوح: اسمٌ آخرَ للرضوخ

اسمٌ آخرَ لرغبةٍ أخرى في التدمير في ضميرِ إلهٍ لا يُرى

تحوّلٌ عميقٌ في الرؤيا

إزالةُ المكياج الأرضيّ

لرسمِ ملامحَ أخرى بالألوانِ المائية

كنتُ الشاهدُ الذي رأى المياهَ تمارسُ رقصها الغجريّ

وكانت الجموع تمارسُ الجنسَ بشعورٍ آخر مرةٍ ممكنة

كنتُ ابن نوح الرافض للإنقاذ

لم أغرقْ

لكني ابتلعتُ المياه

وشمسي أشرقتْ على القمة

أبنائي ما زالوا يولدون

ويرفضون

ويشعلون الإطارات حيثُ تغيبُ الحكمةُ

ويبقى للنارِ طعمُ الحرية

لستُ روحًا متقمَّصة

لا

لا أؤمنُ

أنا أقربُ ما أكونُ إلى انشطارٍ ذريًّ للرغبة

إلى انقسامٍ صبغيٍّ في نواة الكلمة

وألمي يتكاثرُ كمصفوفة

جسدٌ يعيشُ أقصى حيواتهِ

وميتاتهِ.

في الصباح أفلحُ أرضي

وأغمسُ أصابعي في الثلم

ألعقها معمّدةً بزيتٍ لهُ طعمُ فمٍ محبوب

أرضي رحمٌ دافئٌ كنبع

أصابعي تحملُ بذرةَ حكمتي

فيزهرُ جنوني بمني الكلمات

جنوني يعلمني الحب

فأرجمُ المدنَ بهذيان حكمتي المؤتمت

لستُ مسكونًا بالدين؛ أيّ دين

البعدُ الدنيويُّ لكلّ حياة هو ما زلتُ أبحثُ عنهُ

الآخرة لا تعنيني

الأولى هي مادةُ بحثي

إبراهيم فكرةٌ أخرى للإذعان

البحثُ عن أبٍ مفقود هي مسيرةُ حياة المسيح

حبُّ الدنيا اللامحدود هو ما ميّز محمد

وقتلُ الأب هو ديانةُ القرن العشرين.

لو لم يؤسسوا أديانًا

لكانت الحياةُ تدفقًا رائعًا من الشجاعة والحب

فأن ينجبَ إبراهيم سلالة ملوك

فهذا ليس مني

وأن يكون المسيح كبشًا

ويضعَ على عاتقه أخطاءَ الجنس البشريّ

فهذا ما لم أستطع تحملهُ

وأن يحملَ الله سيفًا وتُفتح الأرضُ باسمه

فهذا ما لم أغفرهُ.

سترمونني بالإلحاد

لن أعيركم أذنًا صاغية

إيماني أكثرُ عمقًا

يكفيني أني لن أقتلَ باسم أحد

حتى لو كان الله أو الوطن

أنا بريءٌ منهما

كنتُ منحازًا إلى طغيانِ سارة

وإيمانِ مريم الأخرى بالجسد

وتمرّدِ هند بنت عتبة

كنتُ أوزِّعُ موسيقا أجسادهنَّ بأسلوبٍ حديث

وأعيدُ رصفَ جواهرهنَّ فوق مخملٍ دمشقيٍّ أحمر

وأغسلُ أعضاءهنَّ بنبيذ اللغة

هيروديا قنبلةٌ من عيارٍ ثقيل

وما سالومي إلا أداةٌ حادة

ضحكةٌ عارية

ولسانٌ آخرَ في فم

ستضحكونَ من جنونيَ التاريخيّ

وسوفَ أشارككم حزنكم

ستغمسونَ حكمتي بكثيرٍ من المايونيز حتى تستطيعون بلعها

وسوفَ أحفرُ في كلِّ الأجسادِ التي حفرتْ مجدها على الحجر

وأتلو عند منتصفِ الليل:

المجدُ للجسد

المجدُ للجسد

المجدُ للجسد

آمين.

هذه صلاتي فخذوها.

مقالات ذات صلة

إغلاق