قضايا المجتمع

العيد ضيفٌ ثقيل على الدمشقيين وضيوفهم

ما إن شارف شهر رمضان على الانتهاء حتى شرع الدمشقيون يبحثون عن سُبُل إحياء طقوس العيد وفق الإمكانات المتاحة، وسط ارتفاع في الأسعار وعجزٍ في الإنفاق، بلغ ذروته في شهر رمضان.

تشير دراسات اقتصادية، صدرت في العامين 2015 و2016، إلى أن دخل العائلة السورية لا يتناسب وأسعار السلع والمواد الغذائية الرئيسة؛ فبينما لا يتجاوز متوسط الدخل لمعظم العاملين بالقطاعين العام والخاص 50 ألف ليرة سورية (100 دولار تقريبًا)، تؤكد الدراسات أن الحدود الدنيا للعيش في المناطق التي يسيطر عليها النظام تتطلب نحو 200 دولار.

وأكد تقرير (سورية: مواجهة التشظي) الصادر عن المركز السوري لبحوث السياسات 2016 أنّ “معدل الفقر العام بين السوريين بلغ 85.2، منهم 69.3 بالمئة في فقر شديد، غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، و35 بالمئة هم في فقر مدقع، أي غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية، ويعيشون دون عتبة الفقر، أي بأقل من 1.25 دولار يوميًا، وفق أسعار 2005، وهو معيار وضعه البنك الدولي”.

حول طقوس التحضير للعيد في العاصمة دمشق، قالت السيدة أم منار، لـ (جيرون): “يحاول المواطنون الاستعاضة عن حاجات العيد التقليدية بطرق أخرى كتحضير الحلويات في البيت بمكونات بسيطة ورخيصة، وشراء الألبسة من سوق المستعمل عوضًا عن الجديد، إلا أن هذه الطرق أيضًا لم تعد تجدي نفعًا؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد التموينية البسيطة وألبسة (البالة)”.

أضافت أم منار مفصّلةً: “لدي طفل واحد أستطيع أن أوفر له لباس العيد، أما العائلة الكبيرة فلا أتوقع أن بمقدورها شراء ألبسة لأطفالها”، مؤكدة أن “الاحتفال والابتهاج بشهر رمضان والعيد اختلف كثيرًا عن السابق، بل على العكس أصبحت هذه المناسبات عبئًا مضافًا على الأهالي، إذ تتجاوز تكلفة إكساء أي طفل 30 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر الكيلو الواحد من أي صنف حلويات شعبية 5000 ليرة سورية”.

من جهة أخرى، رأت أم منار أن هجرة الأهل والأبناء حوّلت العيد إلى مناسبة حزينة يُثقلها الحنين، وقالت: “العيد بالنسبة لنا -السوريين- هو تلاقي الأسرة؛ اليوم في دمشق لم يبقَ أُسرٌ، كل العائلات تفرقت وغاب الأبناء والأحفاد إلى أجلٍ غير مسمى”.

في هذا الشأن، قال محمد نذير، وهو بائع ألبسة في سوق شعبي، لـ (جيرون): ” مع دخول الثلث الأخير من رمضان بدأت حركة البيع ترتفع، وقد لمست كيف يبحث الأهالي عن لباس من نوعية متوسطة بسعر مقبول إلا أن أسعار الألبسة مرتفعة على التجار أنفسهم وتكاليف التصنيع تضاعفت”، وأكّد أن “العائدات التي يجنيها من متجره بالكاد تكفي لسد حاجات أسرته”.

ووصف أوضاع السوق: “تعاني الحركة التجارية في الأصل من غياب الرقابة التي كانت مرهونة بمصالح النظام وشخوصه قبل الثورة، وتلاشت كثيرًا بعد الثورة مع انتشار الفوضى والاحتكار من قِبل التجار المنتفعين والمرتبطين بالنظام الذين يتحكمون بالسوق. وهناك مشكلة النقل التي باتت مصدر دخل بالنسبة للشبيحة على الحواجز حيث يتحكمون بسعر مرور وإدخال البضائع ولا يرضون بالقليل، علاوة على انتشار تجار الأزمات وتعمّد النظام حصر الاستيراد بعدد محدد من المقربين له”.

يعيش في العاصمة دمشق نحو 6 مليون سوري، بينهم نازحون من ريف دمشق ومحافظاتٍ أخرى، ويؤكد سكان محليون أن بعض العائلات استقبلت في فترات النزوح الأولى ضيوفًا وأقارب لها، غير أن طول الفترة اضطّر هؤلاء للبحث عن مُستقرّ آخر، وهم يعيشون أوضاعًا مأسوية؛ لأنهم يدفعون أثمانًا باهظة لتأمين السكن، فيما يفيد آخرون بوجود نشاط واضح وملموس للجمعيات الخيرية التي تعمل بغطاء النظام، فلا تصل عائداتها إلى معظم المحتاجين.

رفض النظام مقترحات قدمها الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية، أواخر الشهر الماضي، بزيادة الرواتب والأجور لسد الفجوة السحيقة بين الدخل والإنفاق، والحد من تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها العمال، من جراء ارتفاع الأسعار بمعدلات تصل إلى نحو 1200 بالمئة منذ اندلاع الثورة.

تُعدّ الرواتب في سورية الأدنى في العالم، قياسًا بسعر الصرف والأسعار، وزادت الأجور في حزيران/ يونيو من العام الفائت، 7500 ليرة سورية (15 دولارًا) وتلاها بعد يومين زيادة أسعار المشتقات النفطية بنحو 40 بالمئة، لتمتص الزيادة. تراجع سعر صرف الليرة من 50 ليرة عام 2011 إلى نحو 533 ليرة مقابل الدولار حاليًا.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق