تحقيقات وتقارير سياسية

العولمة

يشير مصطلح “العولمة” إلى تعميم حالة، أو نمط، أو سلوك، أو أسلوب حياة، أو غير ذلك، من مستوى محلي إلى مستوى عالمي، من خلال تجاوز الحدود والقارات والدول والعادات والأنماط والأنظمة السائدة، لتصبح تلك السمة أو الطريقة أو الحالة منتشرة عالميًا.

يعد مصطلح العولمة من المصطلحات التي استُخدمت حديثًا، إذ بدأ تداولُه بوضوح، في تسعينيات القرن الماضي، ويُرجِع البعض انتشاره إلى ما بعد انهيار المنظومة الشيوعية بتفكك الاتحاد السوفيتي، حين انهزمت الاشتراكية -بوصفها مفهومًا ونظام حكم- وصعدت المفاهيم الغربية؛ ما جعل البعض يرى أن العولمة عبارة عن أسلوب الحياة الأميركية الذي يتم فرضه على بقية العالم.

لم يُعتمَد تعريف متكامل ومتفق عليه لهذا المصطلح، فالنظر إليه من خلال تعريف اقتصادي، يختلف عن الرؤية الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية، لتأتي الثورة التكنولوجية، وثورة الاتصالات وتبادل المعلومات وسرعة تدفقها من وإلى أرجاء مختلفة من العالم، وتزيد من مفردات التعريف.

سهّل التقدم التكنولوجي تبادلَ الخدمات وتدفقها بين جميع دول العالم؛ فتوسعت الشركات وانتشرت أفرعها في دول عديدة، تدير عمليات البيع والشراء وتحول الأموال وتقوم بالعشرات من العمليات التجارية؛ كل ذلك يمكن عدّه فعلَ عولمة.

تشير بعض المراجع إلى أن العولمة بدأت تشق طريقها بالتوازي مع نمو الرأسمالية الأوروبية، وخاصة في القرن السادس عشر، حين بدأت الشركات متعددة الجنسيات تنتشر مع تمدد تلك الإمبراطوريات، وحاجتها إلى الاقتصاد الواسع والقوي وإلى المنشآت الخدمية التي تساعدها على التمدد الجغرافي وفرض أسلوبها.

إن زيادة حاجة الإنسان إلى أنواع مختلفة من الخدمات والسلع ساهمت إلى حد بعيد، في العقود الماضية، بتوسع دائرة العولمة وزيادة أثرها في المجتمعات؛ فعلى مستوى الترفيه والرياضة والفن، بدأت كافة الشعوب تتفاعل مع بعضها أكثر فأكثر، بسبب ثورة المعلومات، بما فيها تفاعلها مع فرقها الرياضية المختلفة التي ليست على تقارب معها لا من حيث الجغرافيا أو اللغة، ولا الثقافة ولا الهوية القومية أو الوطنية.

إنّ نمو عمليات التسويق التي تطورت بشكل نوعي مع تطور أساليب الدعاية الإعلانية، كذلك تطور وسائل النقل المختلفة تطورًا هائلًا، وسرعة التعاطي مع المعلومات التي تخص النقل والتنقل، سواء كان للأفراد أو للسلع، وتبادل المعايير العالمية والوثائق والمعلومات الخاصة والعامة، ونمو قوانين التجارة العالمية، بما يتلاءم مع الاتفاقات التي تناسب تطور أدوات العصر، وحاجة البلدان التي وصلت إلى حد صياغة اتفاقات دولية للتعاطي مع مناخ الكرة الأرضية بشكل عام؛ كل ذلك يعدّ ترسيخًا لمفهوم العولمة.

إضافة إلى أن التبادل التجاري وحركة البضائع والأشخاص والتسويق، وتنظيم الدول القوانين الجاذبة للاستثمار الخارجي، أدى أيضًا إلى نشاط بنكي ومصرفي كبير ومتنوع، ساهم بدور في بلورة نظام مالي عالمي مترابط ومتأثر ببعضه بشكل أو بآخر، وهو أهم عصب محرك للعولمة.

يرى البعض أن العولمة هي حالة ثقافية استهلاكية، ساهمت في تدمير المجتمعات وزادت الفجوة بين الطبقات المالكة والفقيرة، وهي أيضًا تطمس الثقافات المحلية، والانتماء القومي والوطني، وتؤثر في قيم المجتمع، بينما يُرجع البعض تلك التبريرات، إلى حاجة الديكتاتوريات لبقاء مجتمعاتها متقوقعة ومغلقة على نفسها، وبعيدة عن التفاعل الحضاري والنهضة العالمية حتى في المفاهيم، كي تبقى تلك الشعوب في قبضة حكامها.

ويرى آخرون أنه يجب التفريق بين العالمية والعولمة، بحيث إن التبادل الثقافي والحضاري، لا يجب أن يؤثر على ثقافة الأمم والمجتمعات وتعاطيها مع تراثها، كي لا تفقد هويتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق