تحقيقات وتقارير سياسية

دحلا: جيش الإسلام ينتهج سياسة الإقصاء والتغلّب بالسلاح

أكد محمد سليمان دحلا، رئيس الهيئة العامة في الغوطة الشرقية، في حديثه لـ (جيرون) أن الاقتتال بين الفصائل ألقى بأوزاره الثقيلة على مجمل الفاعليات المدنية في الغوطة التي تعاني في الأصل من عجزٍ وقصور بفعل الحصار، وقال: “عطّل النزاع العسكري العمل المدني؛ فالحواجز والاحتياطات الأمنية قسّمت الغوطة، والاعتقالات لأسباب الانتماء أو التعاطف أدت إلى الهجرة، وتقلّصت حركة الأهالي؛ ومن ثمّ تراجع النشاط الاقتصادي والاجتماعي المحدود، كل ذلك أثر سلبًا على معنويات الحاضن الشعبي”.

واعتبر “أن النزاع في الوقت الحالي تحوّل من خلاف بين (فيلق الرحمن) و(جيش الإسلام)، إلى خلاف بين معظم أهالي الغوطة وفاعلياتها ومؤسساتها من جهة، وبين قيادة (جيش الإسلام) من جهة أخرى، نتيجةَ إصرار الأخير على سياسة الاستئثار والإقصاء والتغلّب بالسلاح، ورفض إشراك المدنيين في القرار العام، فضلًا عن التفرّد وعدم قبول الفصائل الأخرى”.

في المعنى ذاته شددّ دحلا أن “العدوان الأخير من (جيش الإسلام) على مدن وبلدات الغوطة وما رافقه من ممارسات مُشينة صادرة عن الجيش، كانت بمثابة (الشعرة التي قسمت ظهر البعير)، ولم تكن ذريعة استئصال النصرة مُقنعةً لأهالي الغوطة وفاعلياتها، وتضخيمُ هذه القضية وآلية معالجتها الخاطئة، من حيث الأسلوب والتوقيت وواقع الحصار، يثبتُ أن النوايا الحقيقية لـ (جيش الإسلام) هي فرض السيطرة الفئوية على الجميع، وتحقيق مكاسب سياسية خاصة”.

حول الشرطة المدنية في الغوطة وآليات عملها، أشار إلى أن جهاز الشرطة شأنه شأن بقية الأجهزة المُتحاربة والمُنقسمة، لذا فإنه عاجز عن القيام بمهماته الرئيسة وأوضح بقوله: “تتبع شرطة دوما عضويًا لـ (جيش الإسلام)، بينما شرطة القطاع الأوسط بلا غطاء إداري أو سند عسكري، كل ذلك أفضى إلى ضعف شديد في أداء الشرطة على مستوى محاربة الجريمة وملاحقة المجرمين، فلم يقم جهاز الشرطة بواجباته، وهو ما دعا فيلق الرحمن مؤخرًا إلى محاولة احتواء جهاز الشرطة ودعمه وتمكينه، فمسؤولية حفظ الأمن العام وملاحقة الجريمة تقع على عاتق الفيلق كقوة مسيطرة في القطاع، والناس تلقي باللائمة على الفصيل العسكري عندما تحدث مخالفات أو جرائم ولا تلوم الشرطة”.

في السياق ذاته نبّه دحلا إلى أن “محاولات تمكين جهاز الشرطة من قبل الفاعليات المدنية جميعها قد باءت بالفشل لعدة أسباب، أبرزها عدم وجود الدعم المادي لمؤسسة شرطية لا من قبل الحكومة المؤقتة ولا المحافظة ولا من أي جهة مانحة، فضلًا عن النقص الحاد في الكوادر البشرية المؤهلة للعمل الشرطي، إذ لا يوجد في الغوطة ضباط شرطة، علاوةً على عدم إدراك قيادة الشرطة لخصوصية مؤسسة الشرطة المدنية على اعتبار أنها مؤسسة حكومية تحتاج إلى مرجعية إدارية، ويجري التعامل معها وكأنها مؤسسة مجتمع مدني مستقلة”.

يعتقد دحلا أن الاقتتال المتواصل بين الفصائل وغياب الشرطة صعّب على الفاعليات المدنية القيام بدورها ودعاها لتحمل: “مسؤولياتها بجدية والتزام، عبر تحييد المسؤولين عن القرارات الخاطئة ومحاسبة المتورطين، وقبل كل شيء ينبغي إعلان وقف للعمليات العسكرية من قبل فصيل (جيش الإسلام)، ووقف إطلاق النار بين الفصائل، يعقبه حوار موسّع بين الفصيلين بمشاركة شخصيات وفاعليات مدنية؛ لإنهاء كل الملفات ومنها ملف فرع هيئة (تحرير الشام)”.

عن الأوضاع الإنسانية في الغوطة، لفت دحلا إلى أن استمرار الاقتتال هو استمرار لاستنزاف مقدرات الغوطة المُستنزفة في الأصل، ولا يمكن تعويضها بسبب الحصار، وأوضح بقوله: “استمرار الاقتتال يعني خسارة ما تبقى من إمكانات عسكرية وطبية، ونتائج ذلك خطرة جدًا، تصبّ في مصلحة النظام، وتخدم أجنداته في الاستسلام والترحيل دون أي تكلفة، وكل ذلك يتحمله الفصيل المُصرّ على الحسم العسكري، ومن الواضح أنه فشل ولن يؤدي إلا إلى المزيد من نزيف الدم والقدرات”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق