تحقيقات وتقارير سياسية

معارك الجنوب وفرصة النظام الأخيرة

تخوض قوات النظام والميليشيات الموالية له معاركَ هي الأعنف في درعا، وفي البادية السورية الجنوبية الشرقية، ويمكن وصفها بأنها معارك المعابر، في محاولة منه للسيطرة على ثلاثة معابر رئيسية: نصيب–جابر، درعا–الرمثا مع الأردن، ومعبر التنف مع العراق.

ركز النظام عملياته العسكرية، تركيزًا مكثفًا على حي المنشية في درعا البلد، الحي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة، والذي ينتهي عند معبر درعا–الرمثا الحدودي مع الأردن، ومن أجل هذه السيطرة رمت قوات النظام نحو 500 برميل متفجر، معظمها يحتوي على مواد شديدة الاشتعال، و450 صاروخ فيل، ونفذ طيران روسيا والنظام مئات الغارات.

لم تتمكن قوات النظام من التقدم على الأرض حتى الآن؛ بسبب المقاومة العنيفة التي تبديها قوات المعارضة، وقد تكبدت قوات النظام والميليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، إذ قُتل خلال الأسبوع الأخير نحو 30 عنصرًا، من قوات الفرقة الرابعة التابعة للنظام، ومن بين القتلى المقدم أحمد تاجو الذي قاد سابقًا حملة النظام على مدن داريا والزبداني، وقتل 8 عناصر من ميليشيا (حزب الله) ومستشار عسكري إيراني.

في الوقت نفسه، تحاول قوات النظام التقدم، بشكل غير معلن، باتجاه معبر نصيب الحدودي مع الأردن؛ بهدف استعادته، وقد بدأت هذه القوات بقصف بلدة نصيب والمناطق المحيطة بها، قبل عدة أيام، براجمات الصواريخ، بشكل متقطع.

وأفاد مصدرٌ مطّلع على سير العمليات العسكرية في الجنوب لـ (جيرون) بأن النظام تلقى إيعازًا من روسيا، بموافقة دول كبرى، بالسيطرة على معبر نصيب في مهلة أُعطيت لقواته حتى نهاية شهر رمضان الحالي، وإلا فإن قواعد العملية العسكرية ستُغيّر؛ مما سيؤدي إلى حرمان النظام من فرصة مهمة لإعادة فتح هذا المعبر من جديد.

إلى ذلك شهدت البادية السورية، القريبة من الحدود العراقية – الأردنية، خلال الأيام الماضية، اشتباكات متقطعة بين قوات المعارضة، وميليشيات إيران، حيث تسعى الأخيرة للوصول إلى معبر التنف على الحدود السورية – العراقية.

وكان النظام عزز مؤخرًا تواجده العسكري في محيط خربة رأس الوعر، على الحدود العراقية، البعيدة نحو 20 كم عن معسكر الزكف الذي يسيطر عليه جيش مغاوير الثورة المدعوم من أميركيا.

وكان الناطق الإعلامي لجيش مغاوير الثورة، القاضي الأول في مخيم الركبان الدكتور محمد جراح قد صرح لصحف أردنية، يوم أمس الإثنين، أن جيش النظام أحرز تقدمًا في المناطق التي يسيطر عليها (داعش)، في حين تحتفظ قوات المعارضة بالمناطق الحدودية بما فيها معبر التنف، ومعسكر الزكف الذي يبعد نحو 50 كم عن المعبر شرقًا.

يشار إلى أن المنطقة الصحراوية المعروفة باسم بادية الشام، تمتد على مساحة 90 كم مربع، وترتبط بالحدود العراقية والأردنية من الشرق إلى الجنوب الشرقي، بينما تمتد الحدود الجنوبية بين سورية والأردن إلى مسافة 350 كم من جهة درعا والسويداء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق