قضايا المجتمع

حقيقة (قسد) في مخيم عين عيسى

تضاعفت موجات نزوح مدنيي الرقة، خلال شهر أيار/ مايو الماضي، نحو مناطق تسيطر عليها ميليشيا (قسد) الكردية في ريف المدينة الشمالي، تزامنًا مع اقتراب المعركة ضد (داعش)، وبالتوازي مع سيطرة الميليشيا الكردية على قرى جديدة، تمارس العنصرية ضد سكانها العرب.

تمنع (قسد) أهالي القرى والبلدات التي تسيطر عليها من العودة إليها، وتجبر العائدين إلى التوجه نحو مراكز التجميع في بلدة عين عيسى، شمال الرقة بنحو 30 كم، وهي مخيمات بدائية، لا يتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.

يخضع نازحو الرقة الذين يقصدون مخيمات عين عيسى، لإجراءات أمنية مشددة، يتخللها تحقيق مفصّل، قبل الدخول، وإجراءات معقدة بعدَه، وتحظر إدارة المخيم التابع لـ (قسد) على الأهالي مغادرته، وتطلب لأجل ذلك إجراءات يستحيل تحقيقها.

حول أوضاع النازحين، في عين عيسى، قال محمد مصارع الناطق باسم حملة (الرقة تذبح بصمت) لـ (جيرون): “يوجد في البلدة مجمعين يضمان نحو 40 ألف نازح، 20 بالمئة منهم لديهم خيام تؤويهم، أما الآخرون فيبيتون في العراء، وسط شح في الحاجيات الرئيسة، من مياه وطبابة، فضلًا عن انتشار الأمراض الجلدية، وإصابة الأطفال بأمراض نقص التغذية”.

وأشار إلى “أن (قسد) تمنع خروج النازحين من المخيمات، باتجاه بلدات الريف الشمالي، إلا بكفالة كردية، وتُسهّل أمور النازحين ممن يريدون مغادرة الرقة كليًا”.

وكانت منظمة (أطباء بلا حدود) حذرت مؤخرًا من “تسارع نزوح المدنيين من الرقة معقل (داعش) شمالي سورية، مع وصول نحو 800 شخص يوميًا إلى مخيم عين عيسى للاجئين، على بعد 30 كلم شمال الرقة”.

وأوضحت ناتالي روبرتس، من خلية الطوارئ في المنظمة: “يصل 800 شخص كل يوم إلى المخيم الفقير ذي الإمكانات المعدومة”، وتابعت: “الناس يبقون عالقين داخل المخيم، لأن إجراءات المراقبة والتسجيل تستغرق وقتًا”، مشيرة إلى أن “ظروف الحياة الصعبة بسبب الحرارة ونقص المياه والخيم”. وأضافت روبرتس: “يقول الناس فيما بينهم إن الوقت حان للفرار من الرقة، بما أن الجبهة تقترب منها. لكن الخروج من المدينة معقد، ولا بد من دفع أموال للمهربين إضافة إلى مشكلة خطر الألغام”.

في الأسابيع الأخيرة، وصل نحو 10 آلاف شخص، إلى مخيم عين عيسى الذي تشرف عليه ميليشيات (قسد)، وقدّر رئيس لجنة المخيم جلال العيّاف عددَ النازحين بأكثر من 20 ألف شخص.

في سياق متصل كشفت صحيفة (الديلي بيست) الأميركية، الخميس 1 حزيران/ يونيو، عن قيام ميليشيات (قسد) التي تدعمها واشنطن، بعمليات تهجير واسعة في شمالي سورية، تحت غطاء حربها ضد تنظيم (داعش)، وذكرت الصحيفة، نقلًا عن أربع عوائل نازحة: “إن هذه العوائل تعرضت لتمييز كبير في التعامل من طرف (قسد) المسؤولة عن تهجيرهم”، مشيرةً إلى أن “هذه المعاملة ستزرع عداءً يبقى سنوات طويلة بين الأغلبية العربية والأقلية الكردية في شمالي سورية”.

وأضافت “على الرغم من أن ميليشيا (قوات سوريا الديمقراطية) تضم بين صفوفها مقاتلين عربًا، إلا أنها تمنع العوائل العربية من العودة إلى منازلهم وقراهم، بعد السيطرة عليها من تنظيم (داعش) مشترطة عليهم إحضار كفيل محلي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية ادَّعت أن الآلاف من السوريين عادوا إلى قراهم عقب السيطرة عليها من قبضة (داعش)، إلا أن العديد ممن عادوا تحدثوا عن ممارسات عنصرية وتمييزية، تمارسها الميليشيات الكردية، موضحة “أن الطائرات الأميركية تقصف أولًا القرى التي يسيطر عليها التنظيم، لتبدأ عملية الزحف على الأرض من طرف القوات الكردية، وبعد طرد مقاتلي التنظيم، تقوم الميليشيا الكردية، تحت تهديد السلاح، بطرد أهالي تلك القرى”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق