ترجمات

واشنطن بوست: الانتخابات الإيرانية انتهت. لكن تحول إيران الكبير مقبل بأسرع مما تعتقد

واشنطن بوست: الانتخابات الإيرانية انتهت. لكن تحول إيران الكبير مقبل بأسرع مما تعتقد.

آية الله علي خامنئي الإيراني (في الوسط) يصل إلى حفل تخرج لمجموعة من طلاب الحرس الثوري، في طهران يوم 10 أيار/ مايو (وكالة الصور الصحافية الأوروبية)

الآن وبعد أن انتخبت إيران رئيسَها، يجب على صناع السياسة في الولايات المتحدة أن يوجهوا انتباههم إلى انتقالٍ متوقع أو منتَظر أكثر أهمية. آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى، والبالغ من العمر 77 عامًا، في حالةٍ صحية سيئة، ويمكن أن يموت في أيّ وقت؛ وعندما يحدث هذا سيتعين على جيلٍ جديد، من نخبة الجمهورية الإسلامية، أنْ يقرر من هو خليفته، وهي عمليةٌ، من شبه المؤكد أنّها ستكون مثيرةٌ للجدل.

الانتخابات الإيرانية هي جزءٌ من آليةٍ مثيرة للإعجاب من الرقابة الاجتماعية، وخلافًا لنظام الشاه، تعرف نخبة الجمهورية الإسلامية بالضبط، كيف تبدأ الثورات، وما يبقيها مستمرة. وبناءً على التجربة المباشرة، فضلًا عن تجربة الأنظمة الاستبدادية في القرن الحادي والعشرين، وضعت الحكومة في طهران نظامًا متقدمًا؛ لتدمير الروابط الاجتماعية التقليدية، وعزل المواطنين عن بعضهم البعض، ورفع تكلفة أيّ عملٍ عام، من شأنه أن يقوض النظام.

ازدادت فاعلية نظام الرقابة الاجتماعية هذا، وعززت التطورات الأخيرة، في الشرق الأوسط، المخاوفَ الأمنية والاقتصادية الإيرانية، لدرجة أنها باتت تطغى على الرغبة في الديمقراطية. وقد صُوّرت الدولة الإسلامية -لدى الإيرانيين- كيانًا وحشيًّا تدعمه القوى الغربية ضد طهران وحلفائها الإقليميين. وفي الوقت نفسه، يشعر الإيرانيون بالقلق من أنَّ انتفاضةً شعبية، يمكن أن تؤدي إلى النوع نفسه من النتائج القاتمة التي واجهها كثيرٌ من بلدان الربيع العربي. كما أنهم يخشون النوع نفسه من ردات الأفعال مثلما حدث في مصر، حيث عاد الحرس القديم إلى السلطة في انقلاب مضاد للثورة، وأعاد الجهاز القمعي القديم لينتقم، أو كما في سورية، حيث يموت مئات الآلاف في حربٍ أهلية. وتلقي هذه المخاوف بظلالها على عدم وجود الديمقراطية، وامتلاء سجل النظام بانتهاكات حقوق الإنسان.

إنَّ انتصار حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية عام 2013، كان مقاربةً جديدةً من قبل الطبقة الوسطى الحضرية التي سعت إلى تغييرٍ خجول من خلال الآلية التي يوفرها النظام، وتحديدًا الانتخابات. وبالنسبة إلى هذه الشريحة من المجتمع، فإنَّ الانتخابات هي السبيل الوحيد لمنع تدهور الوضع، حتى لو كان هؤلاء الناخبون يدركون تمامًا أنَّ الإجراءات الانتخابية تخضع لرقابةٍ مشددةٍ من قبل الحكومة.

يعاني النظام من الإفلاس الأيديولوجي، وبالتالي فهو يعتمد بشكلٍ متزايد على الجيش، والأجهزة الأمنية، ووكالات الاستخبارات. وقد أنتج المزج بين الفشل الأيديولوجي، والقوة الصلبة المكثفة، مزاجًا جماعيًا مفارقًا إلى حد ما. وبدا أن كثيرًا من الناس الذين لا يحبون النظام يرون أنّه الضمان الوحيد الموثوق به ضد الشكوك في منطقةٍ مضطربة.

وفي الوقت نفسه، يتمتع الناس العاديون بقدرٍ كبير من الحرية في حياتهم الخاصة، بفضل السوق السوداء واسعة النطاق، فالحالات الثقافية الخارجة عن المألوف والسرية متاحة، حيث يمكنك أنْ تحصل على أيّ خدمةٍ أو بضاعةٍ محظورة. وعلى سبيل المثال، يحظر قانونيًا امتلاك جهاز استقبال “ريسفير” القنوات الفضائية، ولكنّ أكثر من نصف السكان البالغ عددهم 75 مليون نسمة، بمن فيهم رجال الدين والمواطنون المتدينون، يشاهدون البث الفضائي في منازلهم. الحياة العادية ممكنة، والالتهاء بها ترك رغبة الناس قليلة في تغيير النظام.

ومع ذلك، فإنَّ هشاشة النظام السياسي تكشف عن نفسها في أوقات الأزمات؛ الاحتجاجات العامة الضخمة عام 2009 كانت مفاجأةً كاملة. إن اللحظة الأكثر أهمية، في تاريخ إيران، ستحدث عندما يغادر خامنئي المشهد؛ منذ عام 1989، عندما توفي سلفه آية الله روح الله الخميني، فقدَ المجتمع إيمانه بالقيم الأيديولوجية، وفي الوقت نفسه، أصبح النظام الحاكم بيروقراطيةً ضخمة بمؤسساتٍ متداخلة، وهذا يعني أنَّه سيكون من المستحيل لعددٍ قليل من كبار المسؤولين تعيين خليفة له في السر بالسرعة المطلوبة. خلال حكمه، شكَّل خامنئي الجمهورية الإسلامية وفقًا لمبدأ: (فرّق تسد)، ومن خلال إنشاء العديد من المؤسسات الموازية التي لها سلطاتٍ مماثلة، فقد منع أيّ مؤسسةٍ منها من ممارسة السلطة الكاملة في مجالٍ معين، وهذا يضمن له أن يبقى الحَكَمَ النهائي للسلطة.

من المحتمل أنْ تتطور فترة ما بعد خامنئي وفقًا لسيناريوهين: الأول أن تستولي تشكيلات الحرس الثوري الإسلامي القوية على زمام المبادرة في تحديد خلفه، وستكون الفصائل الداخلية للحرس -التي لا يعرفها الجمهور عامةً- قادرةً على تشكيل إجماعٍ تقريبي حول من يجب أن يكون المرشد الأعلى التالي. والسيناريو الثاني هو أن تفشل فصائل الحرس في التوصل إلى اتفاق، وفي مثل هذه الحالة يُتوقّع أن تبدأ في الاقتتال علنًا؛ وقد تكون النتيجة فوضى تشّلُ قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات الرئيسية.

ينبغي أنْ تفهم البلدان الغربية أنَّ نظام ما بعد خامنئي لن يكون بالضرورة أسهل في التعامل معه. ومع ذلك تبقى المبادئ الأساسية كما هي؛ في حين يجب على الغرب الحفاظ على التعامل مع إيران، يجب أن يقوم بذلك بطرقٍ تسمح له باستمرارية الضغط على النظام، وبغض النظر عمّن سيكون المسؤول بعد خامنئي، فإنَّ إيران لن تكون على استعدادٍ للتفاوض جديًا، ما لم تُظهر الولايات المتحدة وحلفاؤها أنَّ تهديدَ مصالحهم سيكون مكلفًا.

 

اسم المقالة الأصلي The election is over. But Iran’s next big transition is coming sooner than you think
الكاتب* مهدي خلاجي، Mehdi Khalaji
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 22/05/2017
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/news/democracy-post/wp/2017/05/22/the-election-is-over-but-irans-next-big-transition-is-coming-sooner-than-you-think/?utm_term=.3b0ca7b5bb31
ترجمة أحمد عيشة

 

  • مهدي خلاجي، رجل دين شيعي، تعلم في قم، وزميل باحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

مقالات ذات صلة

إغلاق