ترجمات

صحيفة كومرسانت الروسية: الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينشئ حلفًا إسلاميًا ضد سورية وإيران

 

الصورة: SAUDI PRESS AGENCY /EPA/VOSTOCK-PHOTO

 

يقوم الرئيس دونالد ترامب بأول جولة خارجية له، بدأها بزيارة المملكة العربية السعودية حليفة الولايات المتحدة الرئيسة في الشرق الأوسط. بعد أن تعرَّض لمشكلات خطيرة متزايدة في بلاده، يحاول رئيس البيت الأبيض أن يسترد زمام المبادرة من خصومه، بتحقيق اختراق في العالم العربي والإسلامي؛ إنَّ العقود التي وقَّعها في الرياض، بمئات المليارات من الدولارات، وكذلك مناقشة خطة “الناتو العربي” وهو تحالف سياسي عسكري، برعايةٍ من الولايات المتحدة، وهو موجَّه ضد سورية وإيران، يُفترض أنْ تساهم في تحقيق هذا الهدف. لا شكَّ أنَّ المبادرة الدولية المهمَّة التي أطلقها دونالد ترامب ستغيّر تغييرًا جذريًا ميزانَ القوى في هذه المنطقة المهمة استراتيجيًا، وستخلق، بلا ريب، تهديدًا جديدًا لحلفاء روسيا هناك دمشق وطهران.

 

دونالد العربي
بدأت يوم السبت الماضي، الجولة الماراثونية التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خارج البلاد. بعد تنصيبه في كانون الثاني/ يناير، لم يغادر الرئيس الأميركي البلادَ قط، وتستغرق جولة ترامب تسعة أيام، حتى نهاية شهر مايو، وسوف تشمل خمس محطَّات؛
بعد المملكة العربية السعودية، سيتوجَّه رئيس البيت الأبيض إلى “إسرائيل” وفلسطين، حيث سيعقد اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
أمَّا الجزء الثاني من الجولة فسيكون أوروبيًا، يبدأ بلقاءٍ يجمع ترامب مع البابا فرانسيس في الفاتيكان، ويتواصل في بروكسل، في إطار قمَّةِ حلف شمال الأطلسي، حيث من المقرر أنْ يتناول دونالد ترامب، أيضًا، غداء عملٍ مع الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، وتنتهي الجولة أواخر شهر مايو، بقمَّة يعقدها قادة مجموعة G7 (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، اليابان، كندا) في صقلية الإيطالية.
على الرغم من الاتصالات المكثفة مع الزعماء الأجانب (بعد توليه منصبه، استقبل دونالد ترامب في البيت الأبيض 16 ضيفًا، كان بينهم وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف، وأجرى 76 محادثة هاتفية مع 43 من رؤساء الدول والحكومات)، حاول الرئيس الأميركي الجديد تجنّب “مباريات الذهاب” (خارج البلاد) في الأشهر الأولى من حكمه، ويرجِع ذلك إلى قلة خبرته في الزيارات الخارجية من ناحية، وإلى تعقيدات الوضع السياسي المتوتر داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث شُنَّت ضد دونالد ترامب، حملة غير مسبوقة، اكتسبت زخمًا مستمرًا، فضلًا عن أنها لم تهدأ.
جاءت مغادرة الرئيس واشنطن، في وقتٍ ليس سهلًا بالنسبة إليه، حيث يكثِّف المعارضون ضغوطهم على الرئيس في محاولةٍ منهم للعثور على “أثر روسي” في أنشطته، ويحاول دونالد ترامب أنْ يجدَ، على بعد آلاف الكيلومترات من الولايات المتحدة، موطئ قدمٍ له، وأنْ يجمع حججًا تصبُّ في صالحه. في هذا الوضع، أصبحت زيارة رأس البيت الأبيض إلى الرياض المشهدَ الأوَّل في العالم، المشهد الذي حضره العاهل السعودي الملك سلمان، وابنه وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، إضافةً إلى رؤساء أكثر من 40 دولة عربية وإسلامية.

 

من الحب إلى الكراهية
الاختيار غير المتوقع بأن تكون المملكة العربية السعودية -وهي واحدة من قادة العالم العربي والإسلامي- المحطَّةَ الأولى في زيارة دونالد ترامب الأولى إلى الخارج، أكّد سمعةَ رئيس الولايات المتحدة بأنه أكثر رئيسٍ يصعب التكهّن بتصرفاته، إذ إنه من الممكن أنْ يغيِّر مواقفه تغييرًا جذريًا تبعًا للظروف.
نذكِّر بأنَّ واحدًا من أُولى قرارات دونالد ترامب كان تشديد قواعد الهجرة لمواطني عددٍ من الدول العربية والإسلامية إلى أراضي الولايات المتحدة. وقد تسبَّب هذا القرار بموجةٍ من الاستياء، عمَّت دول العالم الإسلامي. خلال الحملة الانتخابية، انتقد ترامب المملكةَ العربية السعودية مرةً واحدةً فقط، ولكنَّه أوضح أنَّه لنْ تدوم طويلًا من دون دعم الولايات المتحدة.

مع كل ذلك، ظهر دونالد ترامب بصورةٍ مختلفةٍ تمامًا في الرياض، أمام أعضاء الأسرة المالكة في السعودية وقادة العالم الإسلامي؛ وقال، بعد الاجتماع الذي عُقد في الرياض: “لقد كان يومًا عظيمًا. إنَّه استثمارٌ كبير بالنسبة إلى الولايات المتحدة”، وأعلن أنَّ “الولايات المتحدة ستحصل على مئات المليارات من الدولارات من الاستثمارات، وستوفر كثيرًا من فرص العمل”.

أظهر الرئيس الأميركي الجديد ومرافقه في الرحلة، وزير الخارجية ريكس تيلرسون تصميمًا، ليس فقط للبدء بإعادة تفعيل العلاقات مع الدول الإسلامية، وإنَّما كذلك بتجاوزِ رأس البيت الأبيض السابق باراك أوباما الذي كان قد حاول، هو أيضًا، التصالح مع العالم الإسلامي بعد حربي أفغانستان والعراق التي شنَّهما جورج بوش الابن.

من المفارقات أن يكون أساس التحالف الأميركي الجديد مع العالم الإسلامي قائمًا على فكرة المواجهة مع واحدة من الدول الإسلامية الرائدة (إيران الشيعية) التي تعيش حالةً من الصراع المزمن مع زعيم أهل السنة (المملكة العربية السعودية).
تعليقًا على التوقيع الذي جرى خلال الزيارة على مذكرةِ تفاهمٍ، تتضمَّن تسليم أسلحة أميركية للسعودية، بمبلغٍ فلكيّ يقارب 350 مليار دولار، خلال عشر سنوات، إضافةً إلى عقد دفاعي بقيمة 110 مليارات دولار تقريبًا، قال ريكس تيلرسون: “تلبّي إمدادات المعدات والخدمات العسكرية الأهداف بعيدة الأجل، تلك المتعلِّقة بأمن المملكة العربية السعودية وكلّ دول الخليج العربية، وخاصّةً في ضوء تأثير إيران الشرير، وكذلك التهديدات المتّصلة بإيران على كامل محيط الحدود السعودية”.

سيولى اهتمامٌ خاصّ في مجال التعاون العسكري التقني بين البلدين لتطوير، وتحديث أنظمة الدفاع الجوية السعودية والقوات المسلحة البحرية، وتزويد السعودية بأحدث أنواع المدرعات الأميركية وتنظيم إنتاج الأسلحة الحديثة في المملكة العربية السعودية. حول زيارة دونالد ترامب إلى الرياض، قال ريكس تيلرسون: “هذا يومٌ تاريخيّ، سيكون نقطة تحوُّلٍ في علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي والإسلامي”.
يصف مسؤولو البيت الأبيض التحالفَ العسكري-السياسي الذي أُنشِئ حديثًا، وتُطلق عليه واشنطن (الناتو العربي) بالهيكل الذي يؤسّس لبنيةٍ أمنيّةٍ جديدة، في هذه المنطقة المهمة استراتيجيًا. ومن الضروري أن يكون زعيم هذا التحالف المملكة العربية السعودية، كما سيكون لدول الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والأردن، دورٌ رئيسٌ فيه. أمَّا الولايات المتحدة فستكون بمنزلة المنظِّم أو المشرف، من دون الدخول في الحلف.

إضافة إلى الدول العربية، ينبغي أنْ يضمَّ (الناتو العربي) -بحسب مؤسِّسيه- مجموعةً واسعةً من بلدان المعسكر السني؛ وهكذا، بالإضافة إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، شارك في لقاء الرياض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيسُ وزراء باكستان -الدولة النووية- نواز شريف. ويبدو أنَّ عدد الدول التي ستشارك في (الناتو العربي) ستشمل أكثر من 40 بلدًا.
وهكذا، فإنَّ المبادرة الدولية المهمَّة التي أطلقها دونالد ترامب، تُغيِّر تغييرًا جذريًا ميزان القوى في المنطقة المهمة استراتيجيًا، وتخلق تهديدًا جديدًا لحلفاء موسكو هناك طهران ونظام الرئيس الأسد. ومن الرمزي جدًا، أنْ يقوم دونالد ترامب، قبل أول لقاء له مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأداء دور مهندس (الناتو العربي)، وليس هذا فحسب، بل باللقاء أيضًا مع حلفائه الغربيين في حلف شمال الأطلسي.

لقاءات الرياض وبروكسل قد تحدُّ من مساحة التفاعل بين الرئيسين بوتين وترامب، وتضعهما على جانبين متقابلين خلف المتاريس.

 

اسم المقالة الأصلي Президент США Дональд Трамп создает исламский альянс против Сирии и Ирана
كاتب المقالة سيرغي ستروكان
مكان وتاريخ النشر صحيفة كومرسانت الروسية . 22 ايار 2017
رابط المقالة https://www.kommersant.ru/doc/3303717?utm_source=kommersant&utm_medium=mir&utm_campaign=four
ترجمة سمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق