سورية الآن

بعد (تحرير الشام) صفقة تخرج (داعش) من جنوب دمشق

جرت، مساء أمس الأحد، عملية تبادل أسرى بين (جيش الإسلام) وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في جنوب دمشق، تزامنًا مع معلومات عن نية الأخير الانسحاب من المنطقة إلى معاقله شرقي البلاد، بناءً على ترتيبات مع النظام السوري، وفق ما أكده ناشطون من المنطقة.

وقال الناشط أبو عبيدة لـ (جيرون): “عملية التبادل حدثت أمس على حاجز العروبة، حيث سلّم جيش الإسلام عنصرًا للتنظيم، أُسِر أول أمس خلال عملية خاطفة على مواقع (داعش) في البساتين الفاصلة بين الحجر الأسود وبلدة يلدا، مقابل إفراج التنظيم عن القائد الميداني في جيش الإسلام أبو فراس الشامي”.

وأوضح أبو عبيدة أن تبادل الأسرى دليلٌ آخر على أن التنظيم يستكمل ترتيباته للانسحاب من المنطقة، مضيفًا “المؤشرات على خروج التنظيم من جنوب دمشق، بصفقة مع النظام، كثيرة. التنظيم منذ أيام أوعز لعناصره بتجهيز أنفسهم للانسحاب، فبادر كثير من العناصر لبيع ممتلكاتهم”، لافتًا إلى أن “التنظيم أخلى، على مدار اليومين الماضيين، العديد من مقارّه في مخيم اليرموك؛ حيث أخلى أمس صالة السوار قرب جامع فلسطين، وهي مشفى ميداني، كما انسحب عدد كبير من عناصره من المخيم وحيي التضامن والعسالي باتجاه الحجر الأسود معقل التنظيم، أضف إلى ذلك أن الأخير وزّع قصاصات ورقية في أماكن سيطرته أعلن فيها أن ما سماه (حدود دول الخلافة الإسلامية) مفتوحة للمدنيين، داعيًا من يرغب من الأهالي بمرافقة مقاتليه تسجيل أسمائهم بين 11 صباحًا وحتى السابعة مساءً”.

أعادت مسألة انسحاب التنظيم، في جنوب دمشق، إنتاج الأسئلة المتعلقة بمصير المنطقة، ولا سيما أن صفقة انسحاب (داعش) إذا تمت، فستأتي تزامنًا مع إخلاء مخيم اليرموك وحي القدم من عناصر (هيئة تحرير الشام).

هنا قال الناشط باسل أبو عمر لـ (جيرون): “السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، مع عودة الحديث عن انسحاب (داعش) من جنوب دمشق، هو ما الذي بقي للجنة السياسية لتفاوض عليه. النظام وحلفاؤه قطعوا، بهذه الصفقة، كافة الطرق التي حاولت اللجنة أن تسلكها لتفادي مشروع التهجير القسري، بمعنى حتى مسألة بقاء الفصائل في المنطقة مقابل قتالها (داعش) لم يعد من الممكن التفاوض عليها؛ بالتالي كل المؤشرات تدل على أن مصير جنوب دمشق هو التهجير. متى وكيف؟ علينا الانتظار لنرى ما تحمله الأيام المقبلة”.

بالمقابل يرى البعض أن تحديد مصير جنوب دمشق لم يعد بيد النظام السوري، إذ تلعب موسكو دورًا بارزًا فيه لعدة حسابات أهمها، الحزام الشيعي الموالي لطهران المحيط بالمنطقة. في هذا السياق، قال الناشط أبو حسام الدمشقي: “منطقة جنوب دمشق شديدة الحساسية، ودخلت -كغيرها من المناطق- في دوامة خرائط المصالح والنفوذ لأطراف عديدة إقليمية ودولية، النظام ليس صاحب القرار بالمطلق في تحديد مصير المنطقة، إذ إن الروس كفوا يدَه مؤخرًا عن المفاوضات، واستلموا ملف المنطقة. الروس لا يريدون للميليشيات الإيرانية في المناطق المحاذية للجنوب الدمشقي التمدد أكثر وبسط سيطرتهم على المنطقة بالكامل، وأعتقد أنهم يهندسون تسوية تضمن ذلك إلا أنه لم يرشح أي من تفاصيلها حتى اللحظة”.

وأشار أبو حسام إلى “أن وفدًا من اللجنة السياسية خرج مؤخرًا باتجاه العاصمة دمشق، والتقى وفدًا روسيًا للبحث بشأن ترتيب مصير المنطقة، بعد تهجير أحياء دمشق الشرقية؛ وهو ما أزعج الأجهزة الأمنية للنظام التي لم تكن موافقة على هذا اللقاء إلا أنها لا تستطيع منعه، وهو ما أبلغه أحد الضباط في فرع فلسطين لأعضاء في وفد اللجنة؛ بالتالي ربما تكون صفقة خروج (داعش) والتزامن بينها وبين خروج (هيئة تحرير الشام) من اليرموك، محاولة من بعض أطراف النظام المتحالفين، بالمطلق مع طهران لخلط الأوراق وقطع الطريق على تسوية روسية، لا تتوافق والمشروع الإيراني الراغب بالاستئثار بالعاصمة”.

في المقابل، أعلنت عدة مواقع إعلامية تابعة للنظام أن التسوية في حي القدم باتت في مراحلها الأخيرة، مشيرةً إلى أن مخيم اليرموك وحي القدم سيكونان تحت سيطرة النظام السوري بالكامل، خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام.

جدير بالذكر أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يدور فيها الحديث عن صفقة لإخراج التنظيم من جنوب دمشق، إذ شهد العام الماضي صفقة مماثلة، فشلت في لحظاتها الأخيرة، من دون معرفة أسباب واضحة؛ ما دفع ناشطي المنطقة إلى الإشارة إلى أن هذه الصفقة قد لا تتم أيضًا كسابقتها، إذ إن ملف التنظيم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصراع الأطراف الإقليمية والدولية، حول العاصمة دمشق، وما قد ينجم عنها من توافقات، وفق تعبيرهم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق