قضايا المجتمع

الحكومة اللبنانية تضيق على العمالة السورية

تواصل وزارة العمل اللبنانية، منذ مطلع العام الجاري، حملةَ إغلاق بالشمع الأحمر لمنشآت، يديرها سوريون، في إطار “مكافحة العمالة الأجنبية غير القانونية”، والقضاء على ما تسميه الوزارة “المنافسة غير الشرعية” لليد العاملة السورية. سبق تنفيذَ القرار تصريحٌ لوزير العمل اللبناني محمد كبارة، قال فيه: “إن اللاجئين لا يحملون رخص عمل شرعية، حتى إن إقامتهم في لبنان بعضها غير قانوني، وهؤلاء موزعون في كافة المؤسسات المنتشرة من شمال لبنان إلى جنوبه”.

وأكد كبارة أنه “سيحارب بكل طاقته كي يمنع أي أجنبي من مزاولة مهن غير المهن المتاحة له، لفتح باب الفرص أمام الشباب اللبناني الذي وصلت نسبة البطالة فيه إلى نحو 25 في المئة”. وفق (الأناضول).

جاء هذا القرار، بعد حملة تفتيش واسعة على أصحاب المحال الأجانب الذين يعملون، في طرابلس كبرى مدن الشمال اللبناني، وتبين في مرحلة التفتيش الأولى أن عددًا كبيرًا من المحال التي يديرها تجار سوريون، يعمل فيها عمّال لم يستوفوا الشروط القانونية للعمل.

وتشير بيانات صادرة عن مؤسسات حكومية لبنانية أنّ نسبة البطالة بين الشباب اللبناني كانت 11 في المئة عام 2012، قبل النزوح السوري، وارتفعت إلى 25 في المئة العام الماضي؛ ما يثير امتعاض الشارع اللبناني والشبان العاطلين عن العمل، فيما يشدد الوزير على أن الحملة ليست عنصرية “بل هي مشابهة لجميع الحملات في العالم التي لا تسمح بالعمالة السوداء أي التي تعمل خفية من دون إذن قانوني”.

يعاني الاقتصاد اللبناني من ضعف في الكثير من مؤشراته، ويعتمد أغلب السكان على التحويلات المالية من دول أجنبية، وفي إبان الثورة السورية تراجع قطاع السياحة، وهو أبرز قطاعات الاقتصاد اللبناني؛ لذا فإن المشكلات الاقتصادية الناجمة عن ضعف التدفقات الاستثمارية لا ترتبط بشكل مباشر باللاجئين السوريين في لبنان، بل على العكس ساعدت موجة الاستثمارات السورية في الأراضي اللبنانية الاقتصادَ المحلي؛ ويؤكد خبراء اقتصاديون لبنانيون أن اليد العاملة السورية الرخيصة أنقذت قطاعات من الانهيار، ويشيرون إلى أن لبنان لم يعد مكانًا صالحًا للإنتاج الحقيقي، ومصدر الثروة فيه هو الفساد.

تشترط وزارة العمل، على أصحاب المشروعات اللبنانية، أن يضع صاحب المشروع كفالة مالية بقيمة 100 مليون ليرة لبنانية (أكثر من 68 ألف دولار) إضافةً إلى بعض الشروط، كأن يكون 70 في المئة من موظفيه لبنانيين، بهدف فتح المجال أمام اليد العاملة اللبنانية للعمل.

يؤكد أصحاب المشروعات السياحية، من السوريين في لبنان، أن شروط الوزارة مستحيلة، فمن الصعب أن يقبل اللبنانيون بالعمل في المشروعات السورية، علاوة على المبلغ المالي الكبير الذي تفرضه الوزارة شرطًا للموافقة على الاستثمار.

من المعروف أن المهن التي يزاولها اللاجئون السوريون في لبنان هي مهن شاقة لا يقبل بها، قسم كبير من الشباب اللبناني، ولا سيّما إذا كانت المنشأة سورية، ولا تمنح أغلب المؤسسات اللبنانية (القطاع الخاص) السوريين العاملين فيها تصاريح عمل أو إقامة عمل؛ لأن استصدار هذه الأوراق مُكلف بالنسبة إليها.

يعاني اللاجئون السويون في لبنان، منذ بداية لجوئهم قبل 5 أعوام، من صعوبات مادية واجتماعية كبيرة، وتُمارَس عليهم ضغوطات أمنية ونفسية كبيرة تجعلهم عاجزين عن تصحيح أوضاعهم القانونية، بسبب الضائقة المادية أولًا، وخشية من مزاجية وسوء معاملة الأمن العام اللبناني ثانيًا، فضلًا عن العنصرية الاجتماعية التي تحرم، في بعض حالاتها، الأطفالَ السوريين من التعلم في مدارس لبنانية.

يستضيف لبنان ما يزيد عن مليون ونصف لاجئ سوري، وبحسب تقرير أخير للأمم المتحدة، فإن أكثر من 70 في المئة، من اللاجئين السوريين في لبنان، يعيشون تحت خط الفقر. وضيّقت الدولة المضيفة على السوريين تباعًا، منذ اشتراطها تأشيرة الدخول واستصدار إقامة عمل في 2014، إلى منع السوريين من دخول الأراضي اللبنانية بغرض الزيارة، وأخيرًا عبر اعتبار السوريين سبب أزمة البطالة، وتوقيفهم عن العمل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق