تحقيقات وتقارير سياسية

(مغاوير الثورة) والقوات الأميركية يتقدمان نحو البوكمال

كشف مصدرٌ في قوات المعارضة السورية -فضل عدم ذكر اسمه- لـ (جيرون) أن “العملية العسكرية التي أطلقها فصيل (مغاوير الثورة)، في ريف حمص الشرقي الأحد الماضي، وشاركت فيها قوات أميركية؛ أسفرت عن وصول عناصر المعارضة إلى الحدود الإدارية لبادية مدينة البوكمال شرق مدينة دير الزور.

وأكد المصدر أن “التخطيط للعملية تم بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ ووصلت قوات المعارضة إلى الحدود الإدارية لبادية مدينة البوكمال، ونشرت دوريات في نقاط محددة ضمن الصحراء السورية، قبالة معبر التنف الحدودي مع العراق، لفصل ومراقبة تحركات عناصر التنظيم بين البلدين”.

وأوضح أن منطقة حميمة في ريف حمص الشرقي، تُعد البوابة الجنوبية باتجاه منطقة البوكمال الخاضعة كليًا لسيطرة “تنظيم الدولة الإسلامية”، وشارك في “العملية العسكرية التي أطلقها فصيل (مغاوير الثورة)، الأحد الماضي، قوات برية أميركية، مزودة بعربات مدرعة وأسلحة مضادة للمدرعات، وأجهزة اتصالات متطورة، انطلاقًا من مراكزها في قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية”.

بدوره، رأى الناشط عبد الله العبد الكريم أنّ العملية “جاءت في إطار الإعداد والتدريب لفصيل (مغاوير الثورة) بهدف زيادة التنسيق مع القوات الأمريكية، تمهيدًا للدخول معها في معارك مباشرة قادمة ضد تنظيم (داعش) في بادية البوكمال”، وأضاف أن العملية “استهدفت عددًا من النقاط الخالية من عناصر التنظيم، وأزالت الألغام المزروعة، قبل أن تنسحب المعارضة مجددًا إلى مواقعها في منطقة التنف”.

ينشط فصيل (جيش مغاوير الثورة) -جيش سورية الجديد سابقًا- في منطقة التنف، في ريف حمص الجنوبي الشرقي، قرب الحدود السورية-العراقية، ويضم في صفوفه ما يزيد عن 400 مقاتل، وتنحصر أهدافه في تحرير مدينة دير الزور، والقضاء على مقارّ “تنظيم الدولة” في البادية، وقد أُعلن عن تشكيله، أواخر العام 2016، بدعمٍ كبير من التحالف الدولي؛ بهدف محاربة “تنظيم الدولة”، ودحره من المنطقة الشرقية.

تأتي هذه التطورات الميدانية، بالتزامن مع تطورات أخرى مماثلة، قام بها النظام السوري، في ريف دمشق الشرقي وريف السويداء الشرقي، حيث استقدم تعزيزات عسكرية ضخمة قوامها آليات حربية ومدرعات عسكرية، رافقتها ميليشيات عراقية ولبنانية إلى مناطق السبع بيار، وإلى محيط بئر القصب؛ بغية التقدم شرقًا باتجاه البادية، في منطقة تنتشر فيها قوات تابعة للتحالف الدولي.

يسعى النظام السوري، جاهدًا إلى قضم مزيدٍ من المناطق في بادية الشام، لقطع الطريق على قوى التحالف الدولي، وفرض نفوذه من جديد، في شرق سورية، ولا سيّما على منطقة الحدود السورية المشتركة مع العراق والأردن.

يتركز الضغط العسكري للنظام وحلفائه، بصورةٍ أكبر على محورين رئيسين: الأول هو طريق دمشق-بغداد وامتداده إلى عمق البادية، وتقدّم فيه على مسافة تصل إلى قرابة 65 كيلومترًا؛ وبالتالي أصبح على بعد نحو 100 كم عن معبر التنف الحدودي. والمحور الثاني هو محيط مدينة تدمر، وخاصة الجانب الشرقي منها،

وتمكنت قوات تابعة للنظام السوري، في الأسبوع الماضي، من فرض سيطرتها على العقدة الطرقية التي تربط بين دمشق وبغداد وتدمر؛ ما يُشكل ضربةً موجعة للمعارضة السورية-المدعومة من قبل التحالف الدولي- التي تنتشر انتشارًا واسعًا في تلك المنطقة، وخصوصًا المعارضة المتواجدة في منطقة القلمون الشرقي، وهو ما يطرح تساؤلًا عن ردة فعل قوات التحالف الدولي المحتملة، لحماية حلفائها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق