ترجمات

واشنطن بوست: الولايات المتحدة تقول: سورية بنت محرقة لتتعامل مع عمليات قتل السجناء الجماعية

 

 ذكرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الإثنين 15 أيار/ مايو، أنَّ الحكومة السورية قامت ببناء واستخدام فرنٍ؛ لحرق الجثث، والتخلص سريعًا من جثث المعتقلين في سجن صيدنايا، وما تزال عمليات الإعدام تُنفذ، في ذلك السجن العسكري الشهير قرب دمشق.

وقال مساعد وزير الخارجية بالوكالة ستيوارت جونز: إن آلاف المعتقلين الذين أُعدِموا، دُفنوا في مقابر جماعية في السنوات الأخيرة، وأضاف: “ما نقوم بتقويمه هو أن هذا المستوى من عمليات القتل الجماعي، واستخدام المحرقة، يسمح للنظام بالتخلص من الجثث من دون دليل”. وقال في مؤتمرٍ صحافي: “نعتقد أنَّ بناء محرقة جثث هو محاولة للتغطية على حجم عمليات القتل الجماعي التي تحدث في سجن صيدنايا”. وتابع: إنَّ النظام السوري تعامل مع قوات المعارضة والمدنيين العزّل بالأسلوب نفسه، مواصلًا الاختطاف “المنهجي”، وتعذيب المعتقلين المدنيين، وغالبًا هم يضربون، ويصعقون بالكهرباء، ويغتصبون هؤلاء الضحايا” ويسمحون “بعمليات قتل الآلاف” من دون محاكمة.

وقد وزّعت وزارة الخارجية صورًا التقطتها الأقمار الصناعية، وقالت إنها وثّقت البناء المتدرج للمنشأة، خارج مجمع السجن الرئيسي، واستخدامه الواضح هذا العام. وقال جونز: إن المعلومات “التي تم التقاطها حديثا” عن هذا الأمر، وغيره من الفظائع التي ارتكبتها حكومة الرئيس بشار الأسد جاءت من “تقويمات مجمع الاستخبارات”، فضلًا عن منظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية، ووسائل الإعلام.

وقال جونز: “نُفذت هذه الفظائع، على ما يبدو، بدعمٍ غير مشروط من روسيا وإيران” وهما داعما الأسد الرئيسان، ولم تعلق الحكومة على ادعاء الولايات المتحدة الجديد.

 

المصدر: غوغل إيرث، العالم الرقمي. واشنطن بوست

 

وتتناقض الاتهامات بالقتل الجماعي وحرق الجثث التي استحضرت الهولوكوست، مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والسفير الروسي سيرغي كيسلياك، في الأسبوع الماضي. حيث تم تصويرهم يتصافحون مع الرئيس ترامب، بابتسامتهم الواسعة، قبل اجتماع المكتب البيضاوي الذي تركزت فيه المناقشات حول سورية.

كما التقى الروس بوزير الخارجية ريكس تيلرسون، وقال جونز: إنَّ الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الجديدة يأتي في “الوقت المناسب لتذكير الناس بالفظائع التي تُنفذ داخل سورية طيلة الوقت”. وتضمنت المعلومات التي كُشف عنها حديثًا صورةَ قمر صناعي لمجمع صيدنايا المغطى بالثلوج، مع مبنى على شكل حرف L يحمل وسم “محرقة محتملة”. وقال جونز: إنَّ تقويم المنشأة تضمن وجود “مدخنة تصريف، وجدار ناري محتمل، وخزان هواء محتمل -هذا في مرحلة البناء- وهذا سيكون متسقًا إذا كانوا يبنون محرقة جثث”. في صورة التقطت في 15 كانون الثاني/ يناير، قال: “كنا نراقب ذوبان الجليد على السطح الذي سيكون مناسبًا لمحرقة”.

وقال جونز: لم نتشارك المعلومات مع الروس، كما قال إنه لا يشير إلى أنَّ روسيا أو إيران متورطتان في هذه المنشأة. لكن تيلرسون -كما قال جونز- “كان حازمًا وواضحًا مع الوزير لافروف، روسيا لها تأثيرٌ هائل على بشار الأسد، وكانت النقطة الرئيسة التي نوقشت في هذا الاجتماع الثنائي هي الطلب من روسيا استخدام سلطتها لكبح جماح النظام”.

وقال جونز: “يجب على النظام وقف جميع الهجمات على المدنيين، وعلى قوات المعارضة، ويجب على روسيا تحمل مسؤولية ضمان امتثال النظام”. وتابعَ: إنَّ اجتماع تيلرسون مع لافروف “مثمر”، لكن “لا أقول إنهم حددوا طريقةً معينة حول كيفية معالجة قضية الفظائع السورية، أو حتى كيفية المضي قدمًا في عملية جنيف، عشية الجولة المقبلة من الجهد الذي تبذله الأمم المتحدة منذ سنوات؛ لجمع ممثلي الأسد والمتمردين على طاولة المفاوضات المقرّر أن تبدأ يوم الثلاثاء 16 أيار/ مايو.

وكان أحد أهداف لافروف الرئيسة، في اجتماعات الأسبوع الماضي، التماس دعم إدارة ترامب لوقف إطلاق النار، ولإقامة مناطق آمنة داخل سورية في إطار اتفاق 4 أيار/ مايو الموقع بين روسيا وإيران وتركيا، حيث دعمت الحكومة التركية المتمردين المناهضين للأسد في سورية، مع الولايات المتحدة، ومن المقرّر أنْ يجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالرئيس ترامب، في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 16 أيار/ مايو.

وعلى الرغم من أنَّ ترامب دعا أيضًا إلى مناطق آمنةٍ داخل سورية، وقال إنَّه ناقشها في وقتٍ مبكر من هذا الشهر، في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الإدارة مؤخرًا، كانت غير متحمسةٍ على العموم ​​بشأن الخطة التي تقودها روسيا. وقال جونز: “على ضوء الفشل في اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة، لدينا سببٌ يدعو إلى التشكك”، فالهدنة السابقة التي تمَّ التفاوض عليها في عهد إدارة أوباما قد انتُهكت من سورية، وروسيا.

طالب ترامب خلال حملته الرئاسية بضرورة تركيز الولايات المتحدة على الحرب ضد الدولة الإسلامية في سورية والعراق، ووقف التدخل في الحرب الأهلية السورية، إلا أنَّه غيَّرَ مساره الشهر الماضي، عندما وافق على ضربةٍ صاروخية على قاعدةٍ جوية تابعة للحكومة السورية، بعد أن استخدمها الأسد لشنِّ هجومٍ بالأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

ووصف جونز “الوحشية المستمرة للأسد” بأنها تهديد للمنطقة، “فضلًا عن المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة، ولحلفائنا”. وردًا على سؤالٍ: إن كان هناك عمل عسكري لتدمير المحرقة (فرن حرق الجثث)، قال: “لن نوضح ما سنفعله، وما الذي لن نفعله”. وقال جونز: “إننا نتحدث في هذه المرحلة عن هذا الدليل، ونقدمه إلى المجتمع الدولي الذي نأمل أنْ يضغط على النظام لتغيير سلوكه“.

يذكر أنَّ وقف إطلاق النار بموجب الاتفاق، بين روسيا وإيران وتركيا، في مناطق محددة من شمال غرب، ووسط، وجنوب سورية قد عُقد بمعظمه في الأسابيع الأخيرة، لكن العنف مستمرٌ على جبهاتٍ أخرى غير مدرجةٍ في الخطة، ويُشار إلى أنَّ قوات الأسد تموضع نفسها لتشن هجومًا شاملًا على أكبر المناطق الآمنة، محافظة إدلب، عندما ينهار الاتفاق. وإذا حدث ذلك، فإنَّ نحو مليون من المدنيين المشردين يمكن أن يجدوا أنفسهم عالقين بين نيران القوات الموالية للحكومة، وائتلافٍ مرتبط بتنظيم القاعدة، يبدو أنَّه مستعدٌ للقتال حتى النهاية.

ذكرت الأمم المتحدة، أنَّ أكثر من 400 ألف شخصٍ، لقوا مصرعهم في الحرب الأهلية السورية، وما لا يقل عن نصف عدد السكان الذين كانوا في فترة ما قبل الحرب، والبالغ عددهم نحو 22 مليون، يعيشون الآن لاجئين، أو نزحوا من ديارهم. وقال جونز: إنَّ العديد من القتلى هم مدنيون، قُتلوا بسبب أعمال الحكومة، بما في ذلك “غاراتٌ جوية موثقة جيدًا، وضربات مدفعية، وهجمات بالأسلحة الكيماوية، واعتقالات تعسفية، وعمليات قتل خارج نطاق القانون، وتجويع، وعنف جنسي، وحرمان من الخدمات الأساسية مثل الغذاء والماء والرعاية الطبية”.

ويتابع قائلًا: وفقًا للمنظمات غير الحكومية “العديدة”، فإنَّ “النظام اختطف، واحتجز ما بين 65،000 و117،000 شخصًا بين عامي 2011 و2015” وهي فترةٌ، لقي فيها ما يقرب من 18،000 محتجزًا مصرعهم، كما قالت منظمة العفو الدولية. وقدّرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آذار/ مارس أنّ ما لا يقل عن 106727 شخصًا، ما زالوا محتجزين أو مختفين قسرًا.

يُحتجز السجناء في شبكةٍ من السجون في جميع أنحاء سورية، ويُعتبر معتقل صيدنايا الذي تديره الشرطة العسكرية القوية في سورية، ويقع على بعد 20 ميلًا خارج دمشق، الأكثر شهرةً، حيث وصفه تقريرٌ لمنظمة العفو الدولية مؤخرًا بأنَّه “مسلخٌ بشري”.

وذكر جونز عن مصادر متعددة قولها: إنَّ “النظام مسؤولٌ عن قتل ما لا يقل عن خمسين معتقلًا يوميًا في صيدنايا”، وأضاف يضعون في زنزانةٍ، تتسع لخمسة أشخاص 70 شخصًا. في مقابلاتٍ مع صحيفة واشنطن بوست، وصف معتقلون سابقون الظروف الشنيعة التي توفي فيها العديد من السجناء، بسبب التعذيب أو الإهمال الطبي أو التجويع.

وقال معظم السجناء السياسيين: إنهم احتُجزوا في “المبنى الأحمر”، وهو منشأةٌ، كان النظام قد فرّغها من السجناء الإسلاميين والجهاديين في الأشهر الأولى من الانتفاضة ضد الأسد، وبدأت في مطلع عام 2011. ومن بين أولئك الذين أُخذوا من تلك الزنزانات، وشنقوا، طلابٌ ومهندسون، وناشطون، ومحامون لحقوق الإنسان، كما ذكر السجناء نفسهم.

 

اسم المقالة الأصلي U.S. says Syria built crematorium to handle mass prisoner killings
الكاتب كارين دو يونغ، Karen DeYoung
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 15/05/2017
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/national-security/us-accuses-syria-of-mass-executions-and-burning-bodies/2017/05/15/b7b66c86-3986-11e7-8854-21f359183e8c_story.html?utm_term=.8e2cb44db0f4
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق