ترجمات

واشنطن بوست: يواجه الرئيس الإيراني معركة صعبة لإعادة انتخابه

قد يكون موسمًا انتخابيًا مزدحمًا في أوروبا، واهتمامًا متركزًا على الانتخابات البرلمانية المقبلة في فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا. ولكن لا ننسى إيران.

في 19 أيار/ مايو، سيتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب رئيسهم المقبل. الرئيس الحالي حسن روحاني هو المرشح الأول، لكنَّ فوزه أمرٌ غير مؤكد.

وبطبيعة الحال، هناك ميل مبرر للشك عند التعاطي مع أيّ انتخاباتٍ في إيران؛ فالرئاسة، في النظام الثيوقراطي للجمهورية الإسلامية، هي مجرد دعامة واحدة من السلطة التنفيذية، ولا يُسمح للمرشحين الرئاسيين الستة بالترشح إلا بعد التدقيق في أحوالهم من قِبل مجلس صيانة الدستور، وهو هيئةٌ تتألف من 12 من علماء الدّين، والحقوقيين. وفي النهاية، المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، هو من يقرّر.

ومع ذلك، فإن الحملة الانتخابية في إيران تكشف عن انقساماتٍ غريبة؛ ففي مناقشات تلفزيونية، تجادل روحاني مع أكثر منافسيه صرامةً، وعدّهم “متطرفين”، كما اتهم فيلق الحرس الثوري الإيراني ذا التأثير الكبير، بمحاولة تخريب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. وقد هتف مؤيدو روحاني، في مسيراته، بالإفراج عن اثنين من أبرز القادة الإصلاحيين في البلاد، ما يزالان قيد الإقامة الجبرية.

 

أنصار روحاني من النساء يتجمعون في مسيرة لصالح الحملة في طهران يوم 9 أيار/ مايو 2017. (فاهيد سليمي /أسوشيتد برس)

 

إنها علامةٌ على الغرابة في السياسة الإيرانية أن يبدو الرئيس الحالي، وكأنه شخصية من المعارضة؛ وكان روحاني -وهو رجلُ دينٍ سابق، ولا يعدّ نفسه من الإصلاحيين- قد وصل إلى السلطة في عام 2013، بدعمٍ من الناخبين الذين يتوقون إلى زعيمٍ معتدل، يمكن أنْ يقود إيران بعيدًا عن إرث سلفه البارز، محمود أحمدي نجاد.

سعى روحاني الى إخراج إيران من عزلتها المتزايدة عبر توقيعه الاتفاق النووي الذي فرض قيودًا صارمة على القدرات النووية للبلاد، مقابل تخفيف العقوبات. ولكن تباطؤ النمو الاقتصادي قد برَّد الحماس لحكومته. “هناك فرصةٌ جيدة لعدم إعادة انتخاب روحاني، لأن الكثير من الناس قد لا يشعرون بالاضطرار إلى التصويت” كما قال علي رضا نادر -وهو المحلل الإيراني في مؤسسة راند- متحدثًا في واشنطن في اجتماع، أشرفتُ على إدارته في معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع.

 

وأضاف: “بالنسبة للفرد العادي، كان الاتفاق النووي خيبةَ أملٍ كبيرة؛ فمن حيث الفوائد الاقتصادية، لا يرى الشخص العادي الكثير، أما إنتاج النفط فيعود إلى مستوياتِ ما قبل العقوبات، لكن ذلك لم يخلق فرص عملٍ حقيقية”.

وكان إبراهيم رئيسي -وهو رجلُ دِين محافظ، يدير أحد أقدس الأضرحة في إيران- قد فهم الإحباط الواسع من اقتصادٍ في حالة ركود، غير مختلفٍ عن أحمدي نجاد في حقبةٍ سابقة. قام رئيسي بحملة مستندًا على القومية الشعبوية، في برنامج “إعادة إيران عظيمة”، واعدًا بمضاعفة المعونات للفقراء، وبخلق 1.5 مليون فرصة عملٍ، مع اتخاذ موقف أكثر صداميةً مع الغرب. وقال رئيس بلدية طهران محمد باقر قالي باف، وهو مرشحٌ رئاسيّ متشدد: إنَّ 5 ملايين وظيفة ستنشأ خلال فترته.

ويصر مؤيدو روحاني على أن رئيسي، وقالي باف، يبيعان الأكاذيب، ولكن ليس هناك شكٌ في أنَّ لدى روحاني مشكلة تمثيل حقيقية؛ “لقد حصر نفسه على أنه (المُلا النخبوي) الذي يهتم بشراء طائرات إيرباص، وبوينغ، ولكن ليس بـتقديم الدعم والإعانات للفقراء، ويحتاج روحاني إلى لعب هذه اللعبة الشعبوية. لاجتذاب الناس، لا يكفي الحديث عن السياسة الخارجية فحسب، أي عن الانفراج مع الولايات المتحدة، وإعادة النظر في موقفنا من إسرائيل. كلّ هذا شيء عظيم بالنسبة إلى سكان المدينة، ولكن في الريف، الناس يريدون أنْ جوابًا لهذا السؤال: كيف سأُطعم عائلتي؟ كما قال أليكس فاتانكا، وهو زميلٌ بارز في معهد الشرق الأوسط.

 

إبراهيم رئيسي يقف وسط أنصاره خلال تجمع للحملة في طهران في 29 نيسان/ أبريل 2017. (إبراهيم نوروزي /أسوشيتد برس)

 

وبالنسبة إلى خامنئي (المرشد الأعلى) البالغ من العمر 78 عامًا، فإنَّ الانتخابات قد يكون لها عواقب وخيمة على التخطيط لخليفته. وفي حال وفاته، سيكون الرئيس الإيراني جزءًا من مجلسٍ مكون من ثلاثة أعضاءٍ، يتصرفون بمقام المرشد الأعلى إلى أنْ يتم تعيين خلفٍ له.

ويُشاع أن إبراهيم رئيسي يحظى بدعم كلٍّ من خامنئي، وفيلق الحرس الثوري، وهو مؤسسةٌ تحافظ على مصالح تجاريةٍ مهمة داخل البلاد، وتستثمر بعمقٍ في حروبٍ بالوكالة في أماكن أخرى من المنطقة، بما في ذلك في سورية. وهناك أيضًا اقتراحات بأنَّ حملة رئيسي يمكن أن تكون جولة تجريبية لمنصب المرشد الأعلى نفسه، مع أداءٍ انتخابيّ قويّ هنا يعزز فرصه للمستقبل. انتقد روحاني علنًا رئيسي لتورطه، بصفته المدعي العام في طهران آنذاك، في إعدام آلاف السجناء السياسيين في 1988. وفي الوقت نفسه، من الصعب المغالاة في دور الحرس الثوري في سياسات البلاد. وقالت نضيلة فتحي -مراسلة صحيفة (نيويورك تايمز) السابقة في طهران- متحدثة في اجتماع لهيئة التحرير: “لم يكن الحرس أبدًا بهذه القوة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، فإضافة إلى الطموحات السياسية والاقتصادية، لديهم أيضًا طموحات إقليمية. إنهم الحراس الذين يتدخلون في أجزاءٍ أخرى من الشرق الأوسط”. إنَّ نفوذهم وموقعهم يجعلان من المستحيل تقريبًا قيام أي دور لشخصية في السياسة الخارجية، وخاصة في ما يتعلق بإجراءات إيران المزعزعة للاستقرار في دول جوارها.

وقال فاتانكا: “لا أتوقع. إنْ أُعيد انتخاب روحاني، فسترى سياسةً إيرانية مختلفة في سورية، أو إذا فاز المتشددون، فسوف يتخلون عن الاتفاق النووي” إنه اتفاق، وفي النهاية، باركه الخامنئي نفسه. في نهاية المطاف، الانتخابات الرئاسية هي حول التنافس بين تياراتٍ داخل نظام معقد. “هذان المعسكران يتنافسان على السلطة، وهذا هو الأساس. إنها تياراتٌ تتنافس على السلطة، وليس على الأفكار”، كما قال فاتانكا.

إلا أن فتحي قال: إنَّ انتصار روحاني، خصوصًا إذا كان مدعومًا باقتراع كبير من الناخبين الشباب في إيران، سيرسل رسالةً: “هذا التصويت سيشكل توبيخًا آخر لحكم المحافظين، بما في ذلك الحرس الثوري، والمرشد الأعلى”.

 

اسم المقال الأصلي Iran’s president faces a tough fight for reelection
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 12/05/2017
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/05/12/irans-president-faces-a-tough-fight-for-reelection/?utm_term=.22c17150d9b6
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق