تحقيقات وتقارير سياسية

“داعش” يحشد لمعركة ضد “تحرير الشام” في مخيم اليرموك

أفادت مصادر إعلامية فلسطينية، نقلًا عن مصادر ميدانية من داخل مخيّم اليرموك جنوبي دمشق، أن تنظيم “داعش” الإرهابي يقوم منذ يومين بالتحشيد والانتشار بشكل مكثّف وغير مسبوق، على كافة محاور القتال مع “هيئة تحرير الشام” في غرب اليرموك وشارع حيفا وجادة صفوريّة، مرفقًا تحشيداته بعمليّات تحصين ونصب للدشم في محيط تلك المناطق.

يأتي ذلك، بحسب مراسل شبكة “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” الإعلامية، ومقرها بيروت، بالتزامن مع بدء تنفيذ عمليّات إجلاء لجرحى “هيئة تحرير الشام”، وترحيلهم نحو مدينة إدلب تنفيذًا للاتفاق الذي عُرف باسم (المدن الأربع)، حيث خرجت الدفعة الأولى منهم بعد ظهر يوم الإثنين الثامن من الشهر الجاري.

وأوضحت المصادر الإعلامية المطلعة أنّ ما ورد من معلومات عن بدء عمليّات الإخلاء للمقاتلين غير دقيق، وقد أُرجئ حتى إشعار آخر، وما يجري حاليًّا هو إجلاء للجرحى فقط.

ونقلت مصادر إعلامية وحقوقية عن مصادر ميدانيّة في اليرموك، أنّ عناصر من “داعش” يعملون منذ يوم الجمعة 5 أيّار/ مايو، في إقامة سواتر ترابيّة جديدة، في محيط شارع حيفا وعلى الطرق المؤديّة إلى جادات صفوريّة وشارع لوبيا، والدفع بالمزيد من العناصر وحشدها على محاور القتال في شارع الـ 15 وصولًا لشارع الـ 30.

ويُقدّر عدد مقاتلي “هيئة تحرير الشام” بنحو 128 مقاتلًا، يتمركز معظمهم في منطقة غرب اليرموك (ساحة الريجة وجادة عين غزال)، وتخضع مناطقهم التي يقطنها نحو 500 مدني، لحصار مزدوج من قبل الفصائل الموالية للنظام من جهة، وتنظيم “داعش” من جهة أخرى، ويسعى الأخير، منذ أواخر الشهر الماضي، للسيطرة عليها عبر عمليّات عسكرية متكررة، ارتفعت وتيرتها منذ إبرام اتفاق (المدن الأربعة) بين الهيئة وإيران.

وكان تنظيم (داعش) قد بدأ هجومًا يوم 27 نيسان/ أبريل الماضي، بغية السيطرة على مناطق الهيئة، ومنعًا لتنفيذ اتفاق (المدن الأربعة) الذي يقضي بتسليم مناطق الهيئة غرب اليرموك لميشليات موالية للنظام، ولم يفض الهجوم إلى أي تغيّر في خارطة السيطرة، بينما يستعدّ التنظيم لشن جولة جديدة على تلك المناطق.

من ناحية ثانية، ذكر مراسل “مجموعة العمل من أجل في فلسطيني سورية” في مخيّم اليرموك أن (داعش) تقوم بإرهاب من تبقى من عائلات فلسطينية داخل المخيم، حيث نفذ عددًا من عقوبات الجلد العلني والتشهير بعدد من أبناء المخيم بعد اتهامهم بتعاطي الممنوعات.

وبحسب مراسل “المجموعة” الحقوقية، ومقرها لندن، فإن عمليات الجَلد كانت تتم في الميادين والساحات العامة، أمام أعين الأهالي، وراوحت أعمار من جُلِدوا ما بين 15 و50 عامًا.

إلى ذلك، أفادت مصادر “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” الأربعاء الماضي، بأنّ عناصر من “داعش” أفرجوا عن عددٍ من المعتقلين لديهم من أبناء المخيّم، اعتقلهم التنظيم في الأسبوعين الماضيين، على خلفية التحقيق في اغتيال المدعو “أبو ربيع كرعونة”، قائد كتيبة “الكراعين” المقربة من “داعش”.

ووفق المصادر، فإنّ الإفراج قد جاء بعد أن تبيّن لهم براءة المفرَج عنهم، وعدم تورطهم بأيّ من التهم الموجهة إليهم في أثناء اعتقالهم، كما نقلت المصادر عن أحد المفرج عنهم، أنّ المدعو “أبو عبود”، شقيق “أبو ربيع كرعونة” قائد كتيبة “الكراعين” المُغتال، قد قام بنهب منازل بعض المعتقلين في أثناء فترة اعتقالهم، وأنّ المفرج عنهم قاموا بتقديم شكاوى لدى تنظيم (داعش) الذي نفى، بدوره، علمه بموضوع نهب المنازل.

وكان عدد المعتقلين لدى التنظيم، على خلفية تلك القضيّة، قد بلغ نحو 13 شابًّا من أبناء المخيّم، اعتُقل معظمهم، بعد اعترافات كيديّة ضدّهم، أدلى بها المدعو “الليبي”، المعتقل لدى التنظيم بتهمة اغتيال “أبو ربيع كرعونة”، تهدف إلى توريط شبّان من اليرموك لأهداف شخصّية، بتهم حيازة سلاح من دون إذن من “داعش” أو التعاون مع قوّات النظام السوري والتخطيط لاغتيال “كرعونة”.

يذكر أن تنظيم “داعش” كان قد سيطر على مخيم اليرموك، بالتنسيق والتعاون مع عناصر تنظيم “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام) حيث فرض سيطرته على مساحات واسعة، بلغت ما نسبته من 55 إلى 60 في المئة من مساحة المخيّم، بعد معارك عنيفة مع مجموعات المعارضة السورية المسلحة مطلع نيسان/ أبريل 2015.

على صعيد آخر، قالت “مجموعة العمل” الثلاثاء 9/5 الجاري: إن حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت المجموعة من توثيقهم بلغ (3489) قتيلًا بينهم (455) امرأة. وأن (1602) معتقلًا فلسطينيًا في أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري بينهم (87) امرأة.
وبينت “المجموعة” أن حصار قوّات النظام وميليشيات الجبهة الشعبية – القيادة العامة (أمينها العام أحمد جبريل) لمخيّم اليرموك، يدخل يومه (1391) على التوالي، وأن (195) لاجئًا ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار، معظمهم في اليرموك المحاصر منذ (973) يومًا.

مقتل 220 طفلًا فلسطينيًا في سجون النظام

من ناحية ثانية، قالت “مجموعة العمل” إنّ 220 طفلًا فلسطينيًا لقوا مصرعهم، من جراء الحرب الدائرة في سورية. وأشارت “المجموعة” في توثيقِ لها، بمناسبة “يوم الطفل الفلسطيني”، أنّ هؤلاء الأطفال الفلسطينيين قضوا لأسباب عدة، كالقصف أو القنص أو الاشتباكات، وأيضًا بسبب الحصار المفروض على معظم المخيّمات الفلسطينية في سورية. وبحسب موقع “المجموعة” الإلكتروني، فإن 70 طفلًا قضوا جراء الحصار المفروض على مخيّم اليرموك فقط. ولفتت “المجموعة” إلى أن 31 طفلًا من مخيّم درعا جنوب سورية لقوا مصرعهم لأسباب عدة، فيما قضى 20 طفلًا من مخيّم خان الشيح بسبب قصف المخيم بالبراميل المتفجرة والأسلحة المحرمة دوليًا.

وبحسب “مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سورية”، فإنّ 790 طفلًا فلسطينيًا بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 5 سنوات، معتقلون في سجون النظام، قضى منهم 55 طفلًا تحت التعذيب، وأعمار بعضهم لم تتجاوز 13 عامًا.

ووفق ناشطين بـ “المركز” فإنه “تغيب أيّ أرقام دقيقة حول أعداد الضحايا، حيث تشير أدلّة وتقارير إلى وجود أضعاف ما وُثّق نظرًا لتكتم النظام عن مصير المئات يعدّ مصيرهم مجهولًا”.

وأوضح “المركز” ملابسات اعتقال أولئك الأطفال، إذ إنّ بعضهم كانوا من ضمن عائلات اعتُقلت بأكملها، وأطفال آخرون جرى اعتقالهم للضغط على المطلوبين من ذويهم لأمن النظام، وكثيرون اعتُقلوا في حملات اعتقال عشوائيّة، وبعضهم اعتُقل لكونهم فلسطينيون فحسب.

ووفق إفادات وثّقها “المركز” لمعتقلين سابقين، فإنّ النظام يعتقل الأطفال تعسفّيًا، من دون توجيه أي تهم إليهم، إضافة إلى منع توكيل محامين لهم، فضلًا عن ظروف اعتقالهم القاسيّة، وتعريضهم لشتّى أنواع التعذيب.

ونقلت إفادات المعتقلين السابقين بعضَ أساليب التعذيب التي يمارسها أمن النظام السوري، حيث لا تقتصر على صنوف التعذيب الجسدي من ضرب بكافة أنواعه، واقتلاع أظافر اليدين والقدمين وسوى ذلك، بل تمتد إلى الانتهاكات الجنسيّة للذكور والإناث، والحرمان من الطعام عدّة أيّام، وإجبارهم على توسّل السجّان لإطعامهم.

كما يُجبر الأطفال داخل السجون، على خدمة ضبّاط الأمن والعناصر، والقيام بأعمال التنظيف داخل الأفرع ومناولة ضبّاط التحقيق أدوات التعذيب، ونقل الأطفال إلى الزنازين المخصصة للمعتقلين المرضى الذين قاربوا على مفارقة الحياة، وإجبار الطفل على تفقّدهم إن هم ماتوا.

وبحسب إفادة، قدّمها معتقل سابق، في فرع المداهمة والاقتحام المعروف بالفرع (215)، فإنّ عناصر الأمن يجبرون الأطفال على القيام بمهام تعذيب ضد المعتقلين، حيث تعرّض هذا المعتقل إلى التعذيب على يد طفلٍ أجبره النظام على القيّام بذلك تحت التهديد بالقتل.

مقالات ذات صلة

إغلاق