سورية الآن

لعبة مناطق التصعيد ومناطق تخفيف التصعيد

هل اقتربت حرب سوريا في عامها السابع من نهاية وظائفها المحلية والاقليمية والدولية؟ سؤال توحي موسكو عبر وثيقة استانا ان الوقت حان لطرحه. فالجولة الرابعة من المفاوضات في عاصمة كازاخستان انتهت كما خطط لها الكرملين: توقيع تركيا وايران الى جانب روسيا كدول ضامنة لوقف النار مذكرة روسية تذهب الى أبعد من وقف النار. والمناطق الآمنة التي كانت مطلب المعارضين منذ السنة الأولى للحرب ومطلب تركيا الداعمة لتنظيمات محددة من المعارضين، ومحل رفض النظام وحليفه الايراني، صارت مطلبا لموسكو توافق عليه دمشق وطهران.

ومن قتل الفكرة كان الرئيس باراك أوباما الذي رفض كل المقترحات المقدمة اليه من أركان ادارته وحلفائه العرب. والحجة هي ان اقامة منطقة آمنة تحتاج الى جيش أميركي على الأرض وطيران جاهز لفرض حظر على طيران النظام، وقرار في مجلس الأمن يعترضه الفيتو الروسي الجاهز. فضلا عن ان منطق الرئيس فلاديمير بوتين كان ان اقامة منطقة آمنة بالقوة وصفة لمخاطر أمنية أكبر ولعرقلة الحوار حول التسوية السياسية على أساس بيان جنيف 1 للعام 2012.

لكن تطبيق المذكرة الروسية مهمة معقدة وصعبة جدا. فأميركا التي تولت مع روسيا الرعاية المشتركة لمحادثات جنيف هي حاليا في دور المراقب. والدول الثلاث الضامنة التي وقّعت المذكرة الجديدة من دون ان تدفع وفدي النظام والمعارضة الى توقيعها، تتصرّف كأنها صاحبة البيت في سوريا وكأن السوريين ضيوف عليها. أما الفريق العامل المشترك المؤلف من الدول الثلاث، فان عليه في غضون أيام تعريف الخرائط، أي تحديد مناطق تخفيف التصعيد ومناطق التصعيد ورسم الحدود بينها، والبحث في ارسال قوات عسكرية للمراقبة.

ومهمات الدول الثلاث، بشكل أساسي، هي ادارة لعبة مزدوجة: تحضير مناطق تخفيف التصعيد، وهي أربع، لاستعادة المرافق الأساسية وتهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين ومنع حوادث اطلاق نار بين الأطراف المتنازعة وأمور أخرى بالطبع. وتكثيف الضربات في مناطق التصعيد باتخاذ التدابير اللازمة لمواصلة القتال ضد داعش والنصرة وسواهما من المنظمات في تلك المناطق، ومساعدة القوات الحكومية والمعارضة المسلحة على مواصلة القتال ضذ داعش والنصرة.

وليس هذا سوى فصل آخر في الحرب، لا الفصل النهائي فيها. فالمخاوف جدية على وحدة سوريا من تقاسم المناطق وتقسيمها ولو موقتا. والخطاب الروسي الذي يركز على كون هذه التقسيمات محطة اجبارية على الطريق الى التسوية السياسية واعادة توحيد سوريا يبقى كلاما قبل ان تنضج ظروف الصفقة الكبيرة بين أميركا وروسيا.

(*) كاتب لبناني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق