ترجمات

صحيفة فزغلياد : الكرملين يمسك بيد أردوغان التي تؤلمه

المحتوى

مقدمة…………………………….1

علاقات رجال…………………….2

الموضوع الرئيسي………………..3

دقة الصياغة……………………….4

بقايا جافَّة………………………….5

خلاصة…………………………….6

الصورة: ميخائيل ميتسيل لوكالة تاس

مقدِّمة

يزور أردوغان روسيا، مرة ثانية خلال شهرين فقط. وكانت نتائج اللقاءات مثمرةً أكثر بكثير من المباحثات التي أجراها الرئيس التركي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. تركيا قلقةٌ من سورية، مرَّةً أُخرى، ومن الواضح أنَّ تفاهماتٍ ما قد تُوصّل إليها. كما أنَّ روسيا حصلت على حلولٍ لعددٍ من القضايا المهمة؛ فالحملة العسكرية الروسية على سورية تأتي بنتائج غير منتظرة.

علاقات” رِجال”

خلال اللقاءات على أعلى المستويات، تلفت التفاصيل الدقيقة اهتمامَ المراقبين (من يقف، متى، كيف، من يتكلم، وماذا يقول… وتخضع كل شيء لتحليل عميق من تعابير الوجوه، النبرة، لغةُ الجسد…)

وتثير زيارة أردوغان الحالية لروسيا اهتمامًا خاصًا من هذا المنظور، لأنَّها جرت في اليوم التالي للقاء القيادة الروسية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل. وشكَّلت هذه المناسبة مادَّةً غنية للمقارنة بالنسبة إلى كلِّ من يرغب بإجراء المقارنات، وبالفعل هناك الكثير مما يمكن مقارنته.

يعكس التطابق الشكلي، لكثيرٍ من تفاصيل تنظيم تلك اللقاءات عالية المستوى، الطبيعةَ المبدئية للعلاقات السائدة بين الدول وقادتها فحسب؛ فقد تركت المفاوضات بين ميركل وبوتين انطباعًا بأنَّ الجانبين يتحدثان عن أمورٍ مختلفةٍ تمامًا؛ ممَّا أدخل العلاقات بين البلدين في مأزقٍ نتيجة الاختلافات القائمة بينهما. أمَّا مع أردوغان فكان الأمر مختلفًا تمامًا؛ فقد عكسَ مشهد إطلاق بوتين مزحةً عفويةً مع الرئيس التركي -مخاطبته من دون تكلُّف باستخدام صيغة (أنت)، وليس (أنتم)- جوهرَ المباحثات برمَّتها.

على الرغم من كلَّ التشابكات والتناقضات والجدل، تبقى اللغة التي يتحدَّث بها الرئيسان لغةً واحدة مشيرةً إلى أنَّهما يفهمان بعضهما. أكثر من ذلك، تشير طريقة مخاطبة بوتين لأردوغان أنَّه بمقدورهما التحدث مع بعضهما كرجالٍ، ومن دون مواربةٍ ومن دون اللجوء إلى الحيل الدبلوماسية. وهذه ليست صداقة، بل تفاعلًا طبيعيًّا وصحيًّا بين جارين جيوسياسيَّين متنافسين محكومٌ عليهم بالتعاون.

وفي الوقت نفسه، تحمل مخاطبة بوتين للرئيس التركي بصيغة الفرد (أنت) معنىً آخر ضمنيًا؛ إذ يُؤكِّد التسلسل السائد الذي يتحَّكم من خلاله بوتين -وبالتالي روسيا- بالعلاقات الثنائية. وكانت الغمزة التي أطلقها بوتين، وهو يبارك لأردوغان نجاحه في الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية والأمل بأنَّ “يتمَّ تطبيع الوضع الداخلي التركي تدريجيًا”. بدا قول بوتين تلميحًا شفَّافًا إلى صعوبة الوضع الداخلي الذي يواجهه الرئيس التركي، وأنَّ عليه أخذ هذه الصعوبات بعين الاعتبار، عند إبراز طموحاته الخارجية، بما في ذلك سورية ضمنًا. وبالمناسبة، كان وضع روسيا المسيطر مفهومًا من دون كلماتٍ تؤكده. ففي أثناء المؤتمر الصحفي نوَّه الرئيس التركي إلى أن هذه الزيارة هي زيارته الثانية لروسيا في غضون شهرين، فكثافة الزيارات التي قام بها الرجل الأول في تركيا تشير، بلا أدنى شكٍّ، إلى اهتمامه الفائق بموسكو.

الموضوع الرئيسي

اتضح أن استعارة أردوغان لمثل شعبيٍّ روسيّ كانت كالنبوءة، وخاصَّةً في جزئها الأول. فقد أولى الرئيس الروسي، في كلمته خلال المؤتمر الصحفي، اهتمامًا واضحًا بمسائل العلاقات الثنائية: كرفع الحواجز الجمركية، الدفع بالعملات الوطنية، أمن السيَّاح الروس، بناء محطاتٍ نووية لإنتاج الطاقة.. إلخ.

أمَّا كلمة الرئيس التركي فقد كانت مكرّسة بالكامل، تقريبًا، للأزمة السورية. فقد شرح باستفاضة، وكرَّر الحديث عن هذه المسألة ولم يترك أدنى شكٍّ بأنَّها تؤلمه حقًّا.

تزامن وصول أردوغان إلى منتجع “سوتشي” بتحقيق “تقدُّمٍ جديٍّ” في مباحثات أستانا، بحسب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان دي مستورا، فقد ظهر رأيٌ مشترك، خلال المؤتمر الصحفي في سوتشي وعُقد بعد جولة مباحثاتٍ ثنائية، استمرت أكثر من ثلاث ساعاتٍ بين الزعيمين، بوجود اتفاقٍ على إقامة مناطق آمنة لن يكون فيها تحليق للطيران الحربي. وهذا، في حقيقة الأمر، تصريح لافت يعني عقد صفقةٍ شاملةٍ بين روسيا، الولايات المتحدة وتركيا حول سورية.

من الملفت أنَّ هذا الإعلان كان متوافقًا، بشكلٍ ذي دلالة، مع تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو التي أعرب فيها عن الأمل بأنْ تسفر مباحثات أستانا عن توقيع وثيقةٍ تتضمن إقامة أربع مناطق آمنة في سورية. ويبدو أنَّ دي ميستورا كان يشير إلى هذا الاتفاق بالتحديد، عندما تحدّث عن أخبارٍ كبيرةٍ قادمة.

وفي هذا السياق، كان بوتين حذرًا عندما أشار إلى أنَّ الطيران الروسي لن يقوم بأيَّ عملٍ في المناطق الآمنة بشرط ألا تلحظ نشاطًا حربيًا فيها.

دقَّة الصياغة

أثار خطاب الرئيس الروسي الحذر للغاية إلى درجة الصوفيَّة شعورًا بشيء من الإساءة لدى عددٍ من ممثلي تركيا. فقد ذكّر أحد الصحفيين الأتراك أنَّ بوتين كان قد وعد، بعد اللقاء الأول مع أردوغان، برفع نظام الفيزا عن رجال الأعمال والخبراء الأتراك. وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع بالنسبة لقطاع الأعمال التركي، فإنَّ روسيا لم تتخذ أيَّ إجراء بهذا الخصوص طوال الأسابيع الماضية. وردًا على العَتب الخفي قال بوتين: “نحن دائمًا وفي حقيقة الأمر” أي أنَّه، مرَّةً أُخرى، أعطى إجابةً عائمة لم تستبعد تحرير نظام الفيزا، ولكنَّه لم يعط وعودًا قاطعة.

لقد قام بوتين بالأمر نفسه كما فعل في اللقاء الأول.

بقايا جافّة

على خلفية المشهد كان الأهمُّ -على الأقلِّ بالنسبة للزعيم التركي- هو المسألة السورية.

تمخضت المباحثات عن التوصّل إلى تفاهماتٍ محدَّدةٍ بالنسبة إلى المسالة السورية:

  • رفع متبادل للقيود. أهمها بالنسبة إلى روسيا رفع القيود عن صادرات القمح الروسي إلى تركيا.
  • تمكّنت روسيا من استثناء الصادرات التركية من مادة الطماطم من البند السابق بذريعةٍ ملفتة- حماية المنتجين المحليين. سيستمر الحظر مدة ثلاثة إلى خمسة أعوام.
  • من جانبها، ستقوم روسيا بسحب إبلاغ تركيا بإمكان الحدِّ من رحلاتها الجوية إلى هذه الدولة التي كانت، خلال الأسابيع الماضية، سيفًا مسلَّطًا على موسم سياحة الاستجمام التركي. وقد أظهرت نتائج المباحثات أنَّ هذا الموضوع كان عامل ضغطٍ فعالٍ على الشركاء الأتراك.

 

الخلاصة

 

يبدو أنَّ الحملة العسكرية الروسية في سورية أصبحت بالنسبة إلى موسكو ليس فقط طريقةً للعودة إلى الساحة العالمية كلاعبٍ جيوسياسيّ مهم. فقد تبيَّن أنَّ بإمكان روسيا أنْ تحتوي بنجاحٍ استراتيجية الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية عندما تكون الألعاب الجيوسياسية الكبرى أسلوبًا لدعم الاقتصاد القومي، وتتمكَّن من ترويض أكثر جيرانها عنادًا ودهاءً وتقلُّبًا.

 

 

اسم المقالة الأصلي

Кремль держит Эрдогана на коротком поводке

 

كاتب المقالة إيرينا آلكسنيس
مكان النشر صحيفة فزغلياد
تاريخ النشر 3 أيار 2017
رابط المقالة https://www.vz.ru/politics/2017/5/3/868902.html
ترجمة سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق