قضايا المجتمع

سياسة تدمير الجسور تفاقم معاناة مدنيي دير الزور

أكدّ تقرير صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الانسان” أن الاستهداف المتكرّر لجسور محافظة دير الزور، من قبل قوات التحالف الدولي والنظام بهدف تطويق تنظيم “داعش”، يعود بأضرار فادحة على المدنيين، ويعد خرقًا للقانون الدولي الإنساني (البروتوكول 1 المادة 56، البروتوكول 2 المادة 15).

وثَّق التقرير “27 حادثة اعتداء على الجسور في محافظة دير الزور منذ آذار/ مارس 2011 حتى نهاية آذار/ مارس 2017، تسبَّبت هذه الحوادث في تضرر ما لا يقل عن 19 جسرًا، خرج 14 منها عن الخدمة، جميع هذه الجسور تقع في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”، وتوزعت حوادث الاعتداء إلى 9 حوادث على يد قوات الأسد و15 على يد قوات التحالف الدولي، وحادث واحد على يد القوات الروسية، كما سُجّلت حادثتان على يد جهات أخرى ما زالت مجهولة” بحسب التقرير.

وأشار التقرير المعنون بـ (دير الزور محافظة متقطعة الأطراف) الذي أصدرته الشبكة أخيرًا إلى أن “الجسور تعتبر صلة الوصل الأساسية التي يستخدمها السكان للتّنقل بين البلدات والقرى وبين الريف والمدينة؛ الأمر الذي جعل منها هدفًا لجميع الأطراف المتنازعة هناك، وبشكل خاص قوات التحالف الدولي ونظام الأسد”، مستندًا إلى عمليات المراقبة والتوثيق اليومية، وإفادات بعض الناجين.

وبحسب التقرير “فقد أدى قصف الجسور وتدميرها، وخروجها عن الخدمة، وعدم قدرة تنظيم الدولة أو السكان المحليين على إصلاحها، إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية مسّت حياة السكان المحليين مسًّا عميقًا ومباشرًا؛ إذ أدى ذلك إلى تقييد شديد في تنقلاتهم بين الريف والمدينة، وبين قرى وبلدات الريفين الغربي والشرقي، الأمر الذي أثّر على الحركة الاقتصادية، وتسبّب في جمود ملحوظ في حركة الأسواق”.

في السياق ذاته، أورد التقرير أن “خروج الجسور عن الخدمة انعكس أيضًا على الحالة الصحية؛ حيث تتركز المشافي والمراكز الطبية في المدن الرئيسة، وتعقّدت عمليات نقل الحالات الإسعافية، وقد اضطر السكان المحليون إلى الاعتماد على القوارب لعبور النهر، لكنّ ذلك أدى إلى أعباء مادية ومعنوية مُخيفة، فضلًا عن تعرّض بعض القوارب لحوادث غرق”.

في هذا المنحى، قال محمد الحسين، صحافي من منطقة الجزيرة، لـ (جيرون): “أثّر استهداف جسور دير الزور على الحركة الاقتصادية في المدينة بالمجمل، وعلى التجار الذين ينقلون البضائع أكثر من مرة؛ إذ إنهم يُضطرون لدفع مبالغ مالية إضافية، ومن ثمّ ترتفع أسعار السلع، وينطبق الأمر على كل القطاعات الأخرى المرتبطة بالنقل، وتصل الأمور في بعض الأحيان إلى دفع المدنيين مبالغ خيالية للمهربين تتجاوز الـ 100 ألف ليرة سورية أجورًا، للتنقل من منطقة لأخرى”.

أضاف “وجد تنظيم (داعش) بدائل عن هذه الجسور، عبر تصنيع الزوارق والجسور الحربية والعبّارات لنقل معداته وأسلحته”، مشددًا “أن نسبة تضرّر المدنيين من تدمير الجسور أكبر بكثير من نسبة تضرر “داعش””.

من جانبه قال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن: “تدمير الجسور على هذا النحو اللامبالي عزَّز لدى السكان المحليين رواية تنظيم “داعش” عن لامبالاة التحالف الدولي بمصالحهم وحمايتهم، وكانت عواقب تدمير هذا العدد من الجسور كارثيةً على حياة السكان وعملهم ومعيشتهم، ولا سيّما بعد اكتظاظ دير الزورـ في إثر نزوح عائلات عراقية كثيرة من الموصل، كما أنها كانت ذات أثر محدود على تنظيم “داعش”، ولم نسجل استخدامًا لها في العمليات العسكرية بشكل منتظم”.

وأكّد التقرير أن الجسور التي قامت قوات التحالف الدولي ونظام الأسد بتدميرها لم تُستخدم بشكل غير عادي أو بشكل داعم للعمليات العسكرية على نحو منتظم، لذا لا يتوجّب استهدافها، ويعدّ ذلك خرقًا للقانون الدولي الإنساني”.

خلُص التقرير إلى أن “هناك مؤشرات قوية جدًا تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطًا جدًا إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة”، مطالبًا “جميع الأطراف باحترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي العرفي، وتحمّل التبعات المترتبة عن هذه الانتهاكات كافة، وتجنّب تكرارها”.

وأوصى بضرورة محاسبة مرتكبي هذه الحوادث، وفتح تحقيقات توضّح وتكشف معايير استهداف القوات المهاجمة للجسور، وتثبت استخدامها المنتظم لأهداف عسكرية، وحضّ على ضرورة تعويض الأهالي عما لحقهم من أضرار مادية وصحية ومعنوية، وإيجاد السُبُل الممكنة لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق