قضايا المجتمع

سوريون منسيون على الحدود المغربية/ الجزائرية

من المؤلم أن يقيم الشعب السوري المهجر في مخيمات البؤس، ولكن الأكثر إيلامًا أن يقيم في العراء بين دولتين. حدث هذا على الحدود الجزائرية المغربية، حيث علق ثلة من المهجرين بين دولتين عربيتين من دون أن يحرك ذلك ضمير إحداهما، أو حتى ضمير دول العالم، لتحل مشكلة لا تحتاج إلى أكثر من قرار مغربي أو جزائري، يسمح باستقبال 41 إنسانًا سوريًا، شاءت الأقدار أن يطردوا من دولة عربية، إلى أخرى ترفض استقبالهم.

بين العالقين 16 طفلًا، وأصبحوا 17، بعد أن ولدت امرأة حامل في الصحراء العربية. منذ ما يزيد عن عشرة أيام، يعيش هؤلاء السوريون بلا مأوى وغذاء إلا ما تبرع لهم به أهل القرى المجاورة من المدنيين المغاربة. وقد بدأت المسألة بالظهور إلى العلن، عندما توجه المهندس غيث، وهو أحد العالقين هناك، إلى فيصل القاسم برسالة عاجلة، يعلمه فيها بما جرى، قائلًا فيها: “لن أطيل الحديث لعدم توفر شحنٍ للجوالات وشبكة الإنترنت ستنفد اليوم أو غدًا. نحن واحد وأربعون شخصًا موجودون حاليًا بين الحدود المغربية والجزائرية في منطقة (بني ونيف) الجزائرية و(فكيك) المغربية منذ 5 أيام، من دون خيم أو مأوى. نقيم في العراء والبرد والأمطار. معنا امرأة حاملٌ في شهرها الثامن، وضعها غير مستقر، إضافةً إلى 16 طفلًا. جميع الأطفال في حالة صحية سيئة، ولا حلّ للدخول لا إلى هذه الدولة ولا إلى هذه، ولا نتمكن من التواصل معكم بسبب سوء الوضع وعدم وجود اتصالات”.

وقال الناشط السوري تغلب الرحبي، وهو مقيم في لندن وينسق مع بعض الجمعيات البريطانية من أجل العالقين، لـ (جيرون): “لقد وجهنا رسالة إلى العاهل المغربي باسم خمس جمعيات ومنظمات بريطانية، من بينها الجمعية الطبية السورية البريطانية نرجو فيها السماح لهؤلاء اللاجئين بالدخول إلى الأراضي المغربية لأسباب إنسانية. كما اتصلنا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بهذا الصدد”.

وأضاف “آمل من الحكومة المغربية أن تقوم بالسماح لهؤلاء اللاجئين بالدخول إلى أراضيها بالقريب العاجل، خصوصًا مع وجود وليدٍ عمره 3 أيام في حالة خطر شديد، إذا ما استمرت هذه الحالة بهذه الظروف المناخية القاسية”.

لكنه أسف لعدم تدخل الدول العربية أو المعارضة السورية التي لم تعطِ أهمية لوجود هذا العدد من السوريين في العراء، وقال” مع الأسف اضطررنا للتحرك في بريطانيان بسبب غياب دور الائتلاف بشكل كامل، حتى إنه لم يوجه رسالة. كل المنظمات الدولية مسؤولة عن أوضاع هؤلاء اللاجئين. حقوق الإنسان والأمم المتحدة واليونيسيف. وأنا لا أتوقع من الجامعة العربية أي تدخل، وأتمنى ألا تتدخل!”.

وكانت بعض الجمعيات البريطانية قد وقعت على الرسالة الموجهة للملك المغربي، وهي: جمعية العدل والسلام السورية / لندن، وهيئة الإغاثة السورية، وجمعية التضامن مع سورية، والجمعية السورية في يوركشير، وجمعية فكر وبناء.

وجاء في رسالة الجمعيات “جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة، هناك مجموعة 41 شخصًا من اللاجئين السوريين، بينهم 16 طفلًا بحالة صحية سيئة، وامرأة حامل من الذين طُردوا من الجزائر نحو الحدود المغربية، وهم عالقون في العراء بين الحدود المغربية والجزائرية، في منطقة بني ونيف الجزائرية، وفكيك المغربية منذ 5 أيام، بدون خيم أو مأوى بالعراء والبرد والأمطار، ولا نتمكن من التواصل معهم بسبب سوء الوضع وعدم وجود اتصالات، ونحن نأمل من جلالتكم النظر إليهم بعين العطف والرحمة لإنقاذهم من هلاك محتّم، والأمر بالسماح لهم بالدخول فورًا إلى أراضي المملكة المغربية التي كانت دائمًا من أفضل الدول الراعية للاجئين السوريين، ونسأل الله أن يديم الأمن والاستقرار والسلام لشعب المغرب تحت رعايتكم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق