ترجمات

الغارديان: تواجه “داعش” نزوح المقاتلين الأجانب بسبب انهيار “خلافتها”

حصريًا: اثنان من البريطانيين، ومواطن أميركي واحد من بين العشرات الذين استسلموا، أو أُلقي القبض عليهم على الحدود التركية.

 

مقاتل من “داعش” في الرقة، حيث اعترف (أريستيدو) بأنه كان مقيمًا فيها. تصوير: رويترز

 

إنَّ أعدادًا كبيرة من المقاتلين الأجانب، والمتعاطفين يتخلّون عن الدولة الإسلامية، ويحاولون دخول تركيا. على الأقل، اثنان من الرعايا البريطانيين، ومواطنٌ أميركي ينضمون إلى نزوح يستنزف صفوف الجماعة الإرهابية.

أكدّت مصادر لصحيفة “الغارديان” أن (ستيفان أريستيدو)، وهو من إنفيلد في شمال لندن، وزوجته البريطانية، (كاري بول كليمان)، من فلوريدا، سلّما نفسيهما الأسبوع الماضي إلى شرطة الحدود التركية، بعد أكثر من عامين في المناطق الخاضعة لسيطرة “داعش”.

وقد هرب عشرات الأجانب الآخرين في الأسابيع الاخيرة، ومعظمهم قُبض عليهم عند محاولتهم عبور الحدود، حيث انهارت قدرة “داعش” على التمسك بالأرض في سورية والعراق. البعض -غير المعروف عددهم- يُعتقد أنهم قد تفادوا القبض عليهم، وعبروا الحدود إلى تركيا.

أريستيدو الذي يُعتقد أنَّه في أواسط العشرينيات من عمره، استسلم مع زوجته، في معبر كلّس، جنوب تركيا –يُقال إنَّها امرأةٌ بريطانية من أصل بنغالي-. وكان قد وصل الأميركيون إلى الحدود مع زوجةٍ سورية، وامرأتين مصريتين، قُتل زوجاهما في سورية، أو العراق. كما قال مسؤولون أتراك.

وقال أريستيدو: إنّه سافر إلى سورية، ليستقر أكثر من أنْ يقاتل،  وقال المسؤولون إنّه اعترف بأنّه كان مقيمًا بين مدينتي الرقة والباب، وكلاهما من معاقل “داعش”، إلى أنْ تمت استعادة الباب على يد قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا في وقتٍ سابق من هذا العام. وقد فُقد في نيسان/ أبريل 2015 بعد أنْ كان متوجهًا إلى لارنكا في قبرص. وقال الجيران لصحيفة الغارديان إنَّه صار يرتدي اللباس الإسلامي قبل وقتٍ قصير من اختفائه.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية: “نحن على اتصالٍ مع السلطات التركية، بعد اعتقال رجلٍ بريطاني على الحدود التركية السورية.”

ومن المفهوم أنّ السلطات التركية أفرجت عن المرأة البريطانية، على الرغم من أنَّها لا تزال تواجه اتهامات. ويسعى المدعون العامون في البلاد إلى الحصول على عقوباتٍ تتراوح بين سبع سنوات ونصف إلى 15 عامًا، للرجل البريطاني والأميركي، إذا أُدينا.

كما يمكن أنْ يواجه البريطاني اتهاماتٍ إذا أُعيد إلى المملكة المتحدة. أي مواطن في المملكة المتحدة يُعتقل بسبب القتال لصالح “داعش” قد يواجه اتهاماتٍ بموجب قانون الإرهاب الذي يحمل عقوبةً قصوى بالسجن المؤبد، أما العائدون من سورية، أو العراق فسيتم التحقيق تلقائيًا في حالاتهم، من قبل الشرطة لتقويم مقدار التهديد الذي قد يشكّلونه، وما هي الجرائم التي قد يرتكبونها.

اعتنق (تحول إلى) كليمان الإسلام بعد طلاقه من زوجته الأولى، وفقًا لأمه، وانتقل إلى مصر في 2011، حيث تزوج امرأةً مصرية. وبعد أن انهار زواجه، انتقل إلى دبي، وتزوج زوجته الحالية، وهي سورية. كان لديهم ثلاثة أطفال، وعمل كليمان في تكنولوجيا المعلومات في إحدى المدارس.

وقالت عائلة كليمان يوم الأربعاء: إنّه سافر إلى سورية مع عائلته في صيف 2015، للمساعدة في الجهود الإنسانية، ولكنْ بعد وصوله إلى سورية، قال كليمان إنّه أدرك أنَّ المعلومات التي قادته إلى هناك كانت “عملية احتيال”، وفقًا لأمه، وأصبح وضعه مربكًا لأسرته. وقالوا إنّه كان على اتصالٍ مع المسؤولين الأميركيين في تركيا مؤخرًا، وكان يعتزم الوصول إلى السفارة الأميركية هناك، ويعود إلى الولايات المتحدة.

وقال الأقارب: إنّهم حذرّوا مكتب التحقيقات الفيدرالي من أنّه قد يكون في حالةِ خطر قبل نحو 18 شهرًا. وأخبرهم عميلٌ بأنَّ المكتب بحاجةٍ إلى أن يتأكد من أنّ كليمان لم يكن متورطًا في ارتكاب مخالفات، وفقًا لأخته (بريندا كامينغز) التي قالت: “أوافق بالكامل” على حذرهم.

وقد أكدّت مصادر داخل “داعش” على أنّ صفوف الجماعة في آخر معاقل لها في سورية قد تقلصت بسرعة، مع تحول الهجوم البري نحو الرقة، والطبقة، في شمال شرق البلاد، حيث انتشر المقاتلون الأجانب على نطاقٍ واسع خلال السنوات الأربع الماضية.

ويقول مسؤولون في تركيا وأوروبا: إنَّ عددًا متزايدًا من عناصر “داعش” الذين انضموا إلى الجماعة منذ 2013 اتصلوا بسفاراتهم متطلعين إلى العودة. ويُعتقد أنَّ أعضاء آخرين ملتزمين أيديولوجيا كانوا عازمين على استخدام الهجرة بالتسلل إلى تركيا، ومن ثم السفر إلى أوروبا سعيًا للانتقام للخلافة المتداعية، مما يثير مخاوف متجددة من هجماتٍ في القارة.

ومن بينهم، تعتقد وكالات الاستخبارات الغربية، أنَّ هناك أعضاء بارزين في ذراع العمليات الخارجية للجماعة من الذين انضموا إلى “داعش” من الدول الأوروبية، بما فيها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا، وكذلك أستراليا. ويعتقد أن ما لا يقل عن 250 أجنبيًا مدفوعًا بالأيديولوجية قد هُرّبوا إلى أوروبا منذ أواخر 2014 حتى منتصف 2016، وسافر جميعهم –تقريبًا- عبر تركيا بعد عبورهم حدودًا مشددةً الآن.

وتزعم الشرطة التركية أنَّها قامت بسلسلةٍ من الاعتقالات في وقتٍ سابق من هذا العام، وأنها تعطل طرق التهريب الراسخة، بعضها عبر اليونان وغيرها من خلال بلغاريا. ومع ذلك، يعتقد مسؤولو الاستخبارات في المنطقة أنَّ بعض هذه الطرق لا تزال صالحةً على الرغم من الجهد المبذول لإغلاقها.

وقال شيراز ماهر، وهو نائب مدير المركز الدولي لدراسة التطرف في كلية كينغ: “على أوروبا أن تحافظ على حراسها يقظين. وأضاف “من المرجح أن يصبح هذا التهديد أكثر حدةً خلال الأشهر، والسنوات المقبلة مع تصاعد الضغوط على الدولة الإسلامية.”

وقال مسرور برزاني، مستشار الأمن لحكومة إقليم كردستان في شمال العراق: “إنَّ طبيعة الحرب ضد “داعش” ستتحول إلى حربٍ استخباراتية. هزيمة “داعش” عسكريًا تحرمهم من الأراضي وتمنعهم من جذب وتجنيد المقاتلين الأجانب؛ وهذا بدوره يثبط المقاتلين الأجانب عن البقاء في ما يسمى بالدولة الإسلامية، وسيحاولون في نهاية المطاف الهرب أو الاستسلام.

وأضاف “لكن التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب عند العودة إلى بلادهم لا ينبغي الاستهانة به”.

وفي أواخر العام الماضي، اعتُقل نيل براكاش، وهو أحد كبار أعضاء “داعش” الأستراليين، داخل الحدود التركية، بعد أن استخدم مهربًا للعبور من سورية، واعترف براكاش في بيان الادعاء الذي حصلت عليه الغارديان، بالانضمام إلى “داعش”، وقاتل مع الجماعة في عين العرب/ كوباني، وهي بلدةٌ سورية كردية، حيث قال إنّه أصيب. ونفى أنه لعب دورًا أوسع داخل المجموعة، وزعم أنه قد أُعطي الإذن من قبل قادة “داعش” في الرقة، لمغادرة التنظيم نحو محافظة إدلب.

وتعتقد الحكومة الأسترالية أنَّ براكاش سيكون أحد أهم أعضاء “داعش” في البلاد، وربما يكون مرتبطًا ببرنامج الطائرة من دون طيار، وسافر إلى تركيا، معتزمًا التوجه إلى أوروبا.

ومع تكثيف الهجمات ضد “داعش” حول معقليها الحضريين الرئيسين، الرقة في سورية، والموصل في العراق، استخدمت الجماعة بشكلٍ متزايد الطائرات من دون طيار كأدواتٍ للمراقبة، وإسقاط القنابل المحمولة جوًا على القوات المتقدمة. وكانت الطائرات المسلحة من دون طيار سمةً منتظمة من دفاعات “داعش” عن مدينة الطبقة الواقعة غربي الرقة، وهي معركةٌ يبدو أنَّها على وشك أنْ تربحها القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.

وفي الموصل، توقفت المعارك التي تقودها القوات العراقية في غرب المدينة، مع استعادة “داعش” لبعض المناطق التي فقدتها في الأسابيع الأخيرة. وهي لا تزال متمركزةً في الشمال الغربي من المدينة وفي الأراضي الواقعة بين الموصل والرقة، حيث يعتقد أنَّ قيادة “داعش” انسحبت إلى حدٍ كبير إلى المدينة القريبة دير الزور، وإلى مدينة الميادين.

ويعتقد أن ما يصل إلى 30 ألف مقاتلٍ أجنبي قد عبروا إلى سورية للقتال مع “داعش”. وتقدر الحكومة الأميركية أنّ ما يقرب من 25 ألف منهم قُتلوا منذ ذلك الحين. وانضم نحو 850 مقاتلًا بريطانيًا إلى “داعش”، أو إلى جماعاتٍ جهادية أخرى، مثل جبهة النصرة. ويعتقد أنَّ نحو نصف هؤلاء المقاتلين قد عادوا إلى المملكة المتحدة، وتوفي نحو 200 شخص.

وقال شيراز ماهر: إنَّ هزيمة “داعش” العسكرية ستشلُّ قدرة الجماعة على التجنيد، وإن الدولة الاسلامية توقعت سردية من الحماسة والنجاح، شعارهم كان “باقية وتتمدد”، حيث انجذب كثيرٌ من الشباب إليهم. وعندما تبدأ الخلافة في الانهيار، فإن هذا النداء نفسه، لم يبقَ له أي أهمية. إنها قوة قد تلاشت”.

“ما ستراه الآن هو أن أعضاء الجماعة الأكثر صلابة والتزامًا ينسحبون إلى الصحراء بينما تستعد “الدولة الإسلامية” لمرحلتها المقبلة، كتمردٍ عدواني في سورية والعراق. ومع ذلك، فإن نسبةً كبيرة من مجنديها من أوروبا، والغرب، سوف يفقدون الثقة في الجماعة، وسينشقون أو يستسلمون.”

 

اسم المقالة الأصلي Isis faces exodus of foreign fighters as its ‘caliphate’ crumbles
الكاتب مارتن شولوف وجامي غريسون وجون سواين، Martin Chulov, Jamie Grieson and Jon Swaine
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 26/04/2017
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2017/apr/26/isis-exodus-foreign-fighters-caliphate-crumbles?utm_source=esp&utm_medium=Email&utm_campaign=GU+Today+main+NEW+H+categories&utm_term=223382&subid=21764362&CMP=EMCNEWEML6619I2
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق