سورية الآن

الاستخبارات الأميركية تعرض روايتها عن مجزرة خان شيخون

أكدت الاستخبارات الأميركية أن “نظام الأسد شن هجومه الكيماوي، على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب، ردًا على هجوم المعارضة على مواقع تابعة له في ريف حماة الشمالي”، واتهمت كبار الشخصيات العسكرية التابعة للنظام بالتورط في ذلك.

وفي تقرير سري، أوردت ملخصًا عنه صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأربعاء الماضي، وتناقلته وسائل الإعلام، أكدت الاستخبارات الأميركية أن “النظام السوري والحكومة الروسية كلاهما قدّم معلومات خاطئة وروايات ملفقة عن ذلك الهجوم، بغرض تضليل المجتمع الدولي”.

وأوضح التقرير أن نظام الأسد يمتلك “القدرة والنية” لاستخدام الغازات السامة، لمنع المعارضة من التقدم والسيطرة على مناطق حيوية، إذ أكدت معلومات الاستخبارات الأميركية، أن النظام “وضع غاز السارين السام في طائرات حربية من طراز سوخوي 22، أقلعت من مطار الشعيرات الواقع تحت سيطرة الحكومة”.

وبحسب (نيويورك تايمز) فإن المعلومات التي امتلكتها الاستخبارات الأميركية، تفيد بأن المسؤولين عن المواد الكيماوية، في مطار الشعيرات، كانوا يخططون لهجوم بالغازات السامة شمال سورية، منذ نهاية آذار/ مارس الماضي، ومن المؤكد أنهم كانوا في قاعدة الشعيرات يوم الهجوم.

ونقلت الصحيفة عن البيت الأبيض القول: إنه على يقين من عدم قدرة المعارضة على “تلفيق” كل تلك التقارير عن الهجمات الكيماوية، لأن ذلك يتطلب إمكانات عالية لخداع الرأي العام، وهذا غير متوفر لديها.

وأوضح التقرير أن لدى الاستخبارات الأميركية، شريطًا مسجلًا يبين أن القذائف الكيمياوية، سقطت وسط الشارع، وأن الموقع المستهدف هو مساكن بسيطة داخل الأحياء السكنية، وليس مستودعًا للأسلحة كما قال الروس ونظام الأسد الذين ادّعوا أن انبعاث الغازات السامة حصل بعد الغارة التي شنها طيران النظام على الناحية الشرقية من خان شيخون، في حين تبيّن الصور أن الهجوم استهدف الطرف الشمالي من المدينة.

وبينت صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في 7 نيسان/ أبريل الجاري، وجودَ حفرة في الأرض تعزز صحة تلك المعلومات، وأوضحت صور التقطت، قبل القصف وبعده، أن المجزرة حدثت قُبيل الساعة 7 صباحًا حسب توقيت سورية، وليس كما روت روسيا التي قالت إن الغارات وقعت عند الساعة 11 ظهرًا.

كما استندت الصحيفة إلى تقرير لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، ذكرت فيه أنها غير متأكدة من أن نظام الأسد تخلص من كل أسلحته الكيماوية، بعكس ما قالته روسيا مؤكدة أن الأسد تخلص من تلك الترسانة.

وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) قد تساءلت في وقت سابق -بعد الضربة العسكرية التي استهدفت مطار الشعيرات من قبل القوات الأميركية- إنْ كانت الإدارة الأميركية قد ورطت الأسد في ذلك الهجوم بالسلاح الكيماوي على خان شيخون.

واستندت الصحيفة على ما صرح به، في 30 آذار/ مارس الماضي، كلٌّ من ريكس تيليرسون وزير الخارجية الأميركي، ونيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة، بأن إدارة دونالد ترامب “لا تعتزم التركيز على رحيل بشار الأسد”.

ثم أوردت الصحيفة ما صرح به المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، حين قال “من منطلق الواقع السياسي، علينا أن نقبل، من حيث الشروط، ما نحن عليه اليوم”، وذلك بتوصيفه لما يحصل بسورية وتعليقًا على مسألة بقاء الأسد في السلطة، حيث جاء تصريحه في 31 آذار/ مارس، أي بعد يوم من تصريحات تيلرسون وهايلي.

وقد أشارت محللة السياسة الدولية في مؤسسة (راند) -وهي مؤسسة بحثية تقدم أفكارًا وتحليلات للقوات المسلحة الأميركية- إلى أن “التقارب الكبير في تلك التصريحات التي أدلى بها كلٌّ من تيلرسون وهايلي ، قد يكون أعطى الأسد الضمانة لتنفيذ هجومه الكيماوي”.

كما رأت الصحيفة أن الرسائل التي أرسلتها إدارة ترامب إلى الأسد -بشكل عام- بشأن سياستها نحو سورية كانت “مختلطة”، وأن نظام الأسد شعر بأنه مُنح الضوء الأخضر من تلك “الرسائل المتناقضة”، وعدّ أن ترامب ربما يكون “حليفًا طبيعيًا محتملًا”.

يُذكر أن وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، عرض يوم الأربعاء الماضي، أدلةً قال إن الاستخبارات الفرنسية قد جمعتها، تثبت تورط بشار الأسد، ونظامه في الهجوم الكيماوي على خان شيخون.

وأضاف أنه “يمكن القول إن بشار الأسد مسؤول عن الهجوم، استنادًا إلى مقارنة مع عينات من هجوم سابق في عام 2013”.

وأكد إيرولت أن غاز السارين المستخدم في خان شيخون “تم تصنيعه في معامل سورية”، وأن عينات أخذتها “الاستخبارات الفرنسية بعد الهجوم، أثبتت استخدام غاز السارين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق