تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يتقدم في القابون على وقع الاقتتال الداخلي

اندلعت صباح اليوم الجمعة اشتباكات عنيفة بين “جيش الإسلام” و”هيئة تحرير الشام” في الغوطة الشرقية، استخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة؛ وسقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين. ويؤكد ناشطون من داخل الغوطة أن كلًّا من “فيلق الرحمن” و”حركة أحرار الشام” التزم الحياد، موضحين أن الاشتباكات لا تزال متواصلة في مدينة عربين.

تفيد معلومات وصلت إلى (جيرون) من عربين، بأن هجومًا عنيفًا شنّه “جيش الإسلام” على مقرات “هيئة تحرير الشام” في المدينة، من دون أن يتمكن حتى اللحظة من اقتحامها والسيطرة عليها، إلا أنه تمكن من “قطع معظم الطرق من خلال قناصته المنتشرين على أسطح بعض الأبنية، بعد أن طالب مقاتلوه عبر مكبرات المآذن سكانَ مدينة عربين بالنزول إلى الأقبية”.

من جهته أكد الناشط أبو محمد الدمشقي لـ (جيرون) “أن (جيش الإسلام) هو من بدأ بالهجوم صباحًا على مقار ومواقع (هيئة تحرير الشام)، متذرعًا بأن الأخيرة اعترضت أحدَ أرتاله ومنعته من الوصول إلى حي القابون”.

وأضاف الدمشقي أن “جيش الإسلام يحاول السيطرة على كامل الغوطة الشرقية، بقوة السلاح، وقد سيطر حتى الآن على (بيت سوا، الأشعري، كفر بطنا) فيما لا تزال المواجهات مستمرة في كلّ من (سقبا وحمورية وعربين)”.

واستخدمت “الأطراف المتقاتلة الدبابات وعربات (ب م ب) في الاشتباكات اليوم، وتشير المعلومات الأولية إلى مقتل 13 شخصًا في سقبا -نقلًا عن أحد القادة الميدانيين- من دون معرفة لأي فصيلٍ يتبعون”.

وأشار الدمشقي إلى أن المعطيات تؤكد على أن الأمور ذاهبة إلى التصعيد، وهو ما سيزيد من معاناة المدنيين المحاصرين، في الغوطة الشرقية، ويواجهون حملة عاتية من طائرات وصواريخ ومدفعية النظام السوري”.

تؤكد أنباء متقاطعة أن “فيلق الرحمن” يقف على الحياد حيال المواجهات المتواصلة منذ صباح اليوم، إلا أن الأخير أصدر بيانًا أكد فيه أن “جيش الإسلام أقدم صباح اليوم على اعتداء منكر على مقارّ الفليق في بلدات (كفر بطنا وحزة، ومدينة عربين)، مشيرًا إلى أن “جيش الإسلام جهز وحشد لهذا الاعتداء منذ أسابيع، وأعدّ لذلك ذرائع وروايات إعلامية، يسوق فيها فعلته وغدره”.

ورأى البيان أن المستهدف بهذا الاعتداء الذي وصفه “بالآثم” هو “فيلق الرحمن”، مكذبًا رواية جيش الإسلام بأن الهجوم جاء بعد أن منعت (هيئة تحرير الشام) مؤازراته من الوصول إلى حي القابون.

وطالب البيان مَن وصفهم بـ(العقلاء) في “جيش الإسلام” بالتوقف عن هذه التصرفات الرعناء والكف عن هذا الاعتداء الأحمق الذي لا يصبّ في مصلحة الغوطة المحاصرة والثورة السورية”.

في السياق ذاته، قال الدمشقي “إن حركة أحرار الشام الإسلامية التزمت الحياد تجاه الاقتتال الدائر، وسيصدر عنها بيان رسمي خلال الساعات القادمة تؤكد فيها هذا الموقف”.

وقد استغل النظام الاقتتال الدائر في الغوطة الشرقية، وأحرز تقدمًا داخل حي القابون شرق العاصمة دمشق، وهو ما أكده الدمشقي بقوله: “تقدم النظام من عدة محاور، ودخل إلى مؤسسة الكهرباء شمال شرق القابون، وسيطر على جامع الهداية ومحيطه في مشروع عدوان، وكذلك وصلت قوات النظام إلى محور صالة المهند في وسط القابون، بعد أن أخلى جيش الإسلام عدة نقاط رباط له من دون أن يبلغ أيًّا من الفصائل الأخرى”.

وسيطرت قوات النظام أيضًا على “قطاع النواسف شرق القابون من جهة الأوتوستراد الدولي، بعد أن اضطر مقاتلو حركة أحرار الشام الإسلامية إلى إخلاء القطاع نتيجة القصف الهيستيري بكافة أنواع الأسلحة، تاركين خلفهم أربعة قتلى من عناصر الحركة تحت الركام”.

يؤكد ناشطون، من شرق العاصمة، أن الاقتتال الدائر “جزء من تفاهمات سياسية لتسليم الأحياء الشرقية لدمشق، بعد صمود دام أكثر من ثلاثة أشهر”، وهنا قال الدمشقي: “إن ما يجري يجعلك تقرأ أن هناك تنسيق عالي المستوى بين جهات عديدة لإسقاط الأحياء الشرقية؛ بمعنى أن هناك أطرافًا في الغوطة على اتصال بالنظام، من أجل تسليم أحياء برزة والقابون وتشرين، لقاء فرض طرف معين نفوذه على كامل الغوطة. إذا استمر الوضع على ما هو عليه سيسقط شرق العاصمة بالتأكيد، وستكون الغوطة أمام احتمالات كثيرة لكنها سوداء، وما يدفعنا لهذا التوصيف هو مشهد الدبابات والعربات المدرعة التي استخدمت اليوم في الاقتتال، لو أن هذه الدبابات وصلت إلى القابون وأحياء شرق العاصمة لكانت تغيرت كل الموازين.

تجدر الإشارة إلى أنه ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الغوطة الشرقية اقتتالًا داخليًا، فقد شهد نيسان/ أبريل من العام الماضي مواجهات عنيفة بين “جيش الإسلام” وتحالف “جيش الفسطاط” الذي ضم حينئذٍ (فيلق الرحمن، حركة أحرار الشام الإسلامية، هيئة تحرير الشام) وسقط خلالها المئات بين قتيل وجريح من الطرفين، وسيطرت قوات النظام على معظم قطاع المرج؛ ما فاقم من تداعيات الحصار على المدنيين.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق