سورية الآن

“حزب الله” يعدم ضابطًا للنظام في درعا

تصيب النخوة أحيانًا بعضَ ضباط جيش النظام؛ فترتفع الحميّة في صدورهم، ويحتجون على طريقة تعاطي مرتزقة الميليشيات معهم. هذه النخوة، بالتأكيد، ليست دفاعًا عن الشعب السوري، ولا لرؤيتهم الروس والإيرانيين وميليشيا حزب الله يقتلون أبناءَ بلدهم وينهبون ممتلكاتهم.

أصدرت قاعدة حميميم العسكرية في سورية، أمرًا، أوردته صفحة “القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية”، ذكرت فيه “يتوجب على جميع القوى العسكرية المتحالفة، لمحاربة الإرهاب في سورية، التزامَ مركزية القرار الوطني، من الحكومة الشرعية، والقيادة العسكرية السورية، في ما يخص القرارات الميدانية والمحورية على الأرض”.

وأضافت الصفحة، بحسب البلاغ، أنه “لا يمكن القبول بحدوث تجاوزات بحق العسكريين، أو الضباط الموكلين بمهام قتالية ميدانية، وقد أكدت العديد من التقارير الميدانية صحةَ الحادثة التي وردت من أحد العسكريين، في الفرقة الخامسة عشر المحمولة جوًا”.

جاء ذلك ردًا على حادثة قتل ميليشيا “حزب الله” اللبناني، يوم الثلاثاء الماضي، أحدَ ضباط الأسد في محافظة درعا جنوب سورية؛ الأمر الذي تسبب بنشوب خلاف بين الجانبين.

وأوردت صفحة القناة المركزية صورة منشورٍ، يقول صاحبه: “يجب أن تعلموا ما يجري في درعا، منذ يومين حدثت مشادة كلامية بين وفيق الناصر رئيس فرع الأمن العسكري، وبين علي أسعد قائد الفرقة 15 قوات خاصة”.

وأضاف المنشور أن السبب هو “ترك عناصر الفرقة 15 بلا طعام مدة يومين، وقيام حزب الله اللبناني المتواجد هناك، بتصفية المقدّم علي حافظ سليم؛ بسبب قرار المقدم الانسحاب مع مجموعته من أحد الحواجز”.

وأوضح المنشور أن “علي أسعد هدد وفيق الناصر بعدم المشاركة في القتال، إذا لم تُسلّم قيادةُ المعركة للجيش السوري بدلًا من حزب الله، لكن الناصر هدد أسعد بالقتل، وباستبدال قوات من القلمون، من قوات العقيد النمر في ريف حماة، بقوات الفرقة 15″، وأوضحت أنه “انتهى النقاش بتبادل الشتائم”.

يمكن استنتاج أمور عدة من هذه الحادثة، منها أن مَن يقود جميع العمليات في سورية، سواء بمراقبة الجبهات من الخلف وإعطاء التوجيهات، أو في صدارة المشهد العسكري مباشرة، هم الروس، أي أن مركز حميميم هو “عاصمة” القرار للحرب التي تُشن على الشعب، وهذا كان واضحًا من استدعاء بشار الأسد إليه ذات يوم.

كذلك ما حصل يؤكد أن القوة الفاعلة، على الأرض، هي ميليشيا حزب الله وبقية المرتزقة الإيرانية، وأن قوات النظام ليست أكثر من حرّاس مواقع، وخدم أو أدلاء طرق يعانون الإذلال أمام وقاحة عناصر إيران.

الأمر الثالث هو أن الأزمة الاقتصادية أخذت تفتك بنظام الأسد، وأصبح عاجزًا عن إطعام عناصره، وهذا كان واضحًا من خلال طريقة التعويض لأُسر القتلى ونوعيته، بساعة حائط أو علبة مربى مشمش، أو بطاقات نقل داخلي مجانية، وما إلى ذلك.

الأمر الآخر الذي يمكن ملاحظته هو العصبية التي تحرك سلوك هؤلاء جميعًا، وتوضح أنهم مجرد عصابات، يجمعها تناهب الغنائم، في مرحلة محددة، كأي مغتصب لحقوق الآخرين.

كذلك ما حصل يثير التساؤلات عن عدد ضباط وعناصر النظام الذين صفّاهم حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، وصمتَ عنهم هذا النظام العصابة الذي استدعى كل هؤلاء لاستباحة الوطن.

الاستنتاج الأهم هو أن حاضنة هذا النظام وصلت إلى حدّ التهتك والتهشم الأخلاقي؛ ما جعلها عاجزة عن صون حياة وكرامة أبنائها المستباحة، من الروس والإيرانيين ومن في فلكهم.

علق أسامة حصري على المنشور في صفحة القناة المركزية لقاعدة حميميم باللهجة الدارجة “اللواء علي أسعد من 5 سنين غايب عن عيلتو”، وأضاف أن “همّ درعا أخذ كل وقتو وأخذو من عيلتو”.

كما علق يوسف جديد على المنشور ذاته، قائلًا: “إن هنالك 9 عساكر في السجن، لدى حزب الله، موقوفون على ذمة التحقيق”.

تشير المعلومات التي ذكرها الجنرال الإيراني حسين همداني، في مذكراته التي جُمعت في كتاب حمل عنوان “رسائل الأسماك”، أن حسن نصر الله هو صاحب القرار على الأرض السورية، وليس بشار الأسد. يذكر أن همداني أوكلت إليه مهمة الإشراف على العمليات في سورية من قبل الخامنئي، وقُتل في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015 غرب مدينة حلب شمال البلاد، وهو أعلى رتبة عسكرية من الحرس الثوري الإيراني تُقتل في سورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق