تحقيقات وتقارير سياسية

المجلس المحلي: “قسد” تمارس التطهير العرقي في ريف الرقة

تستكمل ميليشيا “قسد” عملياتها العسكرية في الشمال السوري مدعومة بغطاء جوي أميركي، لطرد تنظيم (داعش) من الرقة آخر وأكبر معاقله، وراحت تتوسّع في ريف المحافظة من خلال تهجير السكان المحليين. وفي ظل هذه الأوضاع تفاقمت معاناة المدنيين، الذي لم يتبقَ لهم ملاذ آمن يلجؤون إليه؛ فهم من جهة معرضون للقصف الأميركي، ومن جهة ثانية عرضة للاستباحة من “قسد” أو (داعش) على حد سواء.

حول التطورات الأخيرة للحملة وتداعياتها، قال سعد الشويش، رئيس المجلس المحلي لمدينة الرقة لـ (جيرون)، إن الحملة التي تشنها ميليشيا “قسد” على الرقة “تتسبّب بخسائر وفجائع للمواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة، فالأرض مزروعة بالألغام، والسماء تُمطر قصفًا أميركيًا، وإذا خرج المواطنون من المدينة وجدوا (داعش) خلفهم وقوات (قسد) أمامهم، فتحصل عمليات قنص من الجانبين، يكون المدنيون ضحيتَها”. ورأى أن “الحملة عملية تطهير عرقي لا أكثر، وما يثبت ذلك هو أن (قسد) لا تسمح بعودة المهجرين إلى منازلهم، وتُجبرهم على الذهاب إلى المخيمات الواقعة، تحت سيطرتها، وهي أشبه بمعتقلات النازية”.

يؤكد ناشطون ومدنيون من الرقة أن ميليشيا “قسد” تتذرّع بأسباب واهية؛ لتبسط سيطرتها على أراضي المدنيين وممتلكاتهم، فتارة تقول إنهم من تنظيم (داعش) وطورًا تتذرع بالألغام؛ فتمنعهم من العودة بما يشي بعملية تغيير ديموغرافي مُخطّط ومؤسّس لها، وهنا قال الشويش: “لم يعد خافيًا على أحد أن عمليات التهجير القسري التي تقوم بها (قسد) تنتزع الأهالي المدنيين من المدن والبلدات التي تسيطر عليها، بذريعة أنها خطوط تماس، أو أنها قريبة من العمليات القتالية؛ ومن ثم تدخل لتسلب وتنهب البيوت، وبعد انتهاء المعارك لا تسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم، بذريعة أن لهم أقارب منتسبون إلى تنظيم (داعش)”.

ويقول آخرون: إن انضمام تركيا إلى الحملة من شأنه أن يقلب الموازين، ويغير المآلات، وفي هذا الصدد، قال الشويش: “لن تبقى تركيا مُستبعَدة عن معركة الرقة، وإن عدم مشاركتها مباشرة لا يعني انكفاءها عنها، فمن المتوقع أن تدخل فصائل، من الجيش الحر، مدعومة من تركيا في المعارك مباشرة، لتتحالف مع الفصائل القليلة غير المنضوية تحت لواء الميليشيات الكردية مثل (لواء ثوار الرقة)”.

ويبقى التساؤل حاضرًا: ما مصير الرقة، لو أن (قسد) نجحت في حملتها ضد تنظيم (داعش)؟ ويجيب الشويش: “هناك مخاوف من نشوب حربٍ بين العرب والكُرد، فإذا ما نجحت (قسد) في طرد التنظيم من الرقة، فإن إدارة قسد لن تختلف عن إدارة (داعش)، لأن مبدأها يقول: إذا لم تكن مؤيدًا وحليفًا لنا فأنت عدو. وأن تكون حليفًا لـ (قسد) يعني أن تخضع لأوامرها وإدارتها المنبوذة، فضلًا عن مقت الناس أفعالها، لعدم مراعاتها كبار العشائر وذوي العلم والمعرفة؛ ومن الممكن أن يقع أخيار العرب تحت أمرة قياداتها، ولن يكون هذا أمرًا يسيرًا على العرب، إذ يبلغ عديد العرب نحو مليون مدني، في حين لا يتجاوز عدد الأكراد 50 ألفًا”.

وأعرب الشويش عن رفض المجلس المحلي، لمدينة الرقة، المجلسَ المدني الذي شكلته (قسد) مؤخرًا، ورأى أن تركيبته “لا تتواءم مع طبيعة أعمال المجلس، إذ إن أغلب أعضائه شيوخ عشائر؛ وهم لا يتقنون العمل السياسي أو الخدمي الذي تختص به المجالس المحلية”، منبهًا إلى أن “كل المجالس المدنية التي تشكّلت تحت حراب (قسد) هي هيئات شكلية، والمكونات العربية المُتضمنة فيها عبارة عن “كركوزات” تديرها الوحدات الكردية لتمرير أهدافها”.

وتُضاف إلى سلسلة معاناة مدنيي الرقة مشكلة الألغام، وتكاليف نزعها؛ إذ لا تتكفل أي جهة بمساعدتهم في تمشيط الأراضي التي فخخها (داعش) عشوائيًا، فيما يقوم المجلس المحلي ببعض المبادرات لمساعدة الأهالي وتخفيف معاناتهم وسط شحّ في الإمكانيات، وآخرها كان “اجتماعًا للمجلس مع وحدة تنسيق الدعم لبحث سُبُل وآليات مساعدة المهجرين، وتحسين أوضاع المخيمات، وفتح ممرات آمنة للمدنيين”، بحسب رئيس المجلس.

سعد الشويش حقوقي، من مواليد مدينة تل أبيض 1963، يشغل إدارة مجلس محافظة الرقة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق