تحقيقات وتقارير سياسية

“حزب الله”: معركة جرود القلمون الغربي باتت “ضرورة”

نقل موقع “لبنان 24″، قبل أيام عن قيادي في ميليشيا (حزب الله) قوله: “إن معركة جرود القلمون الغربي تقترب، وباتت ضرورة أكثر من أي وقت مضى”.

تصريحات القيادي في الميليشيا اللبنانية تأتي في ظل تصاعد المعلومات عن انسحاب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) نحو مدينة الرقة شمال شرقي البلاد، حيث يخوض التنظيم معارك ضد مسلحي (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وسط تسريبات عن حسم إدارة ترامب أمرها، بإنهاء ملف التنظيم في سورية ومعقله الرئيس في الرقة.

وبحسب الموقع، فإن انسحاب عناصر (داعش) كان مكشوفًا وعلى مرأى من حواجز (حزب الله) في المنطقة، منبهًا أن الأخير تقصّد عدم التعرض للعناصر، في أثناء انسحابهم، بهدف تشجيع الجميع على الانسحاب طوعًا من الجرود من دون الدخول في مواجهات عسكرية.

وأكد الموقع، نقلًا من مصدره، أن “قيادة (حزب الله) تسعى لتأمين جرود القلمون الغربي -المعقل الأخير للمعارضة المسلحة- في المنطقة، لأهميتها الاستراتيجية، فيما يخص طرق الإمداد والمواصلات للحزب من جهة، ولمستقبل النفوذ الإيراني في سورية ولبنان، ولا سيما أن أماكن تواجد الفصائل المسلحة محاذيةٌ لمعاقل الحزب في جرود عرسال اللبنانية وأس بعلبك والقاع”، مشيرًا إلى أن الحزب “مصمم على السيطرة على هذه المنطقة، سواء بالمفاوضات أو عن طريق عملية عسكرية واسعة”.

في هذا السياق، أكد المصدر أن هناك مفاوضات جارية، لإبرام اتفاق شبيه باتفاق (المدن الأربع) بما يقود إلى تهجير من تبقى من مقاتلي المعارضة في جرود القلمون إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد، أو إلى منطقة يختارونها في الداخل السوري، وإعادة اللاجئين السوريين في المخيمات اللبنانية إلى مدن وبلدات القلمون.

في المقابل، يؤكد العديد من الناشطين أن الوضع العسكري، لفصائل المعارضة المسلحة في جرود القلمون الغربي، سيء، ولا سيّما أنها محاصرة من التنظيم والحزب، وهو ما يرجح -بحسب رأيهم- إمكانية التوصل إلى اتفاق، يقضي بإخراج المقاتلين إلى إدلب، مع بقاء احتمال اندلاع مواجهات عسكرية قائمًا، ولا سيما أن هناك خلافات بين هذه الفصائل في ما يخص المفاوضات.

ورأى القيادي في (حزب الله) وفق -لبنان 24- أنه في “حال رفض الفصائل إبرام اتفاق للخروج من المنطقة، فلا بديل عن عملية عسكرية تخرجهم بالقوة، وتستعيد السيطرة على كامل القلمون الغربي بما فيه الجرود”، مشددًا على أن “المعركة لن تكون طويلة، وستستغرق أسابيع فقط، لعدد من الاعتبارات، منها أن الفصائل في المنطقة محاصرة ومحرومة من خطوط الإمداد، وخصوصًا بعد إنهاء ملف الزبداني ومضايا ومنطقة وادي بردى”.

تتوارد أنباء عن مفاوضات غير مباشرة بين (هيئة تحرير الشام) من جهة و(حزب لله) من جهةٍ أخرى لتحديد مصير المنطقة، وهو ما يزيد من فرص التوصل إلى اتفاق شبيه باتفاق “المدن الأربع” الذي أبرمته الأولى مع الحزب برعاية قطرية إيرانية.

تجدر الإشارة إلى أن حزب الله شنّ، في ربيع 2014، بالاشتراك مع قوات النظام السوري، عمليةً عسكريةً شرسةً، استعاد في إثرها معظم مدن وبلدات القلمون، فيما انكفأت فصائل المعارضة إلى جرود عرسال فليطة رنكوس، واحتفظت بمواقعها هناك نقاط ارتكاز للهجوم على مواقع النظام وحزب الله المحيطة.

مسألة سيطرة حزب الله، على ما تبقى من جرود القلمون الغربي، لا تتوقف فقط على القدرات العسكرية للأطراف المتصارعة، بل تدخل فيها حسابات إقليمية دولية مرتبطة بمسار الصراع السوري، وبترتيب خرائط المصالح والنفوذ للأطراف الفاعلة في هذا الصراع.

تطمح طهران -عبر أدواتها في سورية- وفي مقدمتها “حزب الله” إلى السيطرة على خطوط الإمداد والمواصلات غربي العاصمة دمشق، لتكون مدخلًا يربطها بمحافظات وسط البلاد وصولاً إلى الساحل، حيث معاقل النظام الأساسية، لكن الطموح قد يصطدم بمعارضة قوى كبرى (روسيا/ أميركا).

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق