ترجمات

واشنطن بوست: ماكرون بمواجهة لوبان: خطوط القصة الرئيسة في جولة الإعادة الرئاسية في فرنسا

الأحد 23 نيسان/ أبريل، أثبت الناخبون الفرنسيون أنَّ استطلاعات الرأي صحيحةٌ في بعض الأحيان؛ فمع استمرار فرز الأصوات، يُتوقع أن يتواجه، في جولة الإعادة بعد أسبوعين، الوسطيُّ المستقل إيمانويل ماكرون، وزعيمةُ اليمين المتطرف مارين لوبان، وهما اللذان تنبأت بوصولهما استطلاعاتُ الرأي قبل الانتخابات.

ماكرون، هو المرجح أن يفوز بشكلٍ واضح في الجولة الثانية، لكن لوبان التي تحضّر لهذه اللحظة منذ سنوات، لا ينبغي شطبها. وفيما يلي عرضٌ سريع لما حدث ولما سيأتي:

انتخابات ضد النظام

فاز الطرف الأضعف، أو غير المنتمين، في بلدٍ تسيطر على سياسته، منذ مدةٍ طويلة أحزاب يسار الوسط، ويمين الوسط، حيث لم ينتقل أيٌّ من مرشحي هذين المعسكرين إلى الدور الثاني، وهذا يحدث للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة.

في فرنسا، المعتاد أن يكون يمين الوسط في مواجهة يسار الوسط

تقاسم الأصوات النهائية في الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

خلال الانتخابات الرئاسية، في تسع دورات انتخابية، أي منذ 1965، يومَ فاز ديغول الداعي إلى الجمهورية بنسبة 55 في المئة، مقابل ميتران، إلى جولة 2012 عندما فاز الاشتراكي هولاند بنسبة 52 في المئة، مقابل ساركوزي، تناوب على الحكم الجمهوريون ست دورات، والاشتراكيون ثلاث دورات، وجرت العادة في تقاسم الأصوات بين التيارين الرئيسين في فرنسا: الاشتراكي والجمهوري.

العام الرابح الخاسر
2012 هولاند) ش) 52 في المئة ساركوزي (اتحاد الحركة الشعبية)
2007 ساركوزي (اتحاد الحركة الشعبية) 53 في المئة رويال(ش)
2002 شيراك(ج) 82 في المئة جان لو بان (الجبهة الوطنية)
1995 شيراك (ج) 53 في المئة جوسبان(ش)
1988 ميتران(ش) 54 في المئة شيراك(ج)
1981 ميتران(ش) 52 في المئة ديستان) الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية)
1974 ديستان(الجمهورية) 51 في المئة ميتران(الاشتراكي)
1969 بومبيدو) ج) 58 في المئة بوهر) ديمقراطي الوسط)
1965 ديغول(ج) 55 في المئة ميتران

المصدر: “انتخابات الرئاسة الفرنسية”، قاعدة بيانات الانتخابات الأوروبية، واشنطن بوست

سيكون الزعيم المقبل للبلاد، إما المصرفيّ السابق الذي يبلغ من العمر 39 عامًا، ولم يُنتخب قطّ لمنصب رفيع، وإما سليلُ حركةٍ سياسية لا تزال على ارتباط وثيق بتاريخ فاشية جديدة، وتعصبٍ عنصري واعتذار عن الهولوكوست (المحرقة).

إنّ فشل يسار الوسط -الرئيس الحالي فرانسوا هولاند الاشتراكي الذي لا يحظى بشعبيةٍ، تدعم ترشحه لولايةٍ ثانية، وبديله بينوا هامون الذي حلَّ في المرتبة الخامسة– هو جزءٌ من اتجاهٍ أوروبي واسع.

نتيجة للإحباط من الوضع الراهن والغامض بخصوص الهجرة، والشك في الاتحاد الأوروبي؛ تشظى يسار الوسط التقليدي وقاعدته الطبقة العاملة إلى أحزابٍ شعبوية في جميع أنحاء القارة. الاشتراكي هامون أزاحه أقصى اليسار، متمثلًا بـ جان لوك ميلينشون الذي حفّز الناخبين بالهجمات الحادة على العقيدة الرأسمالية السائدة.

مرشح يمين الوسط، فرانسوا فيون، كان في يومٍ ما أوفر حظًا، لكن حملته تعثرت وسط مزاعمَ بالفساد والمحسوبية، قد توصله إلى السجن.

حثَّ فيون، ومرشحون آخرون مهزومون، مناصريهم على التصويت لصالح ماكرون، ضد اليمين المتطرف، وضد لوبان التي سماها هامون “عدو الجمهورية.” لكن أصوات اليمين يمكن أن تتحول نحو لوبان، لأن خطابها حول الإسلام، والهجرة، والاتحاد الأوروبي قد يغري أكثر من ليبرالية ماكرون المتفائلة، وربما لا يشارك العديد من أنصار ميلينشون الساخطين بجولة الإعادة إجمالًا (وفق المعلومات المتوفرة).

التصويتُ هو أيضًا علامةٌ أخرى ستحتاجها أحزاب الغرب الرئيسة لإعادة تعريف ذاتها، أو لمواجهة الكارثة الانتخابية.

“الشقاقُ بين الفائزين والخاسرين، في السوق العالمية، حلَّ محل الانقسام القديم بين اليمين واليسار، وتزامن هذا الانقسام الاجتماعي والسياسي، مع التصدع الواضح بين مراكز عالمية منغمسة في الاقتصاد العالمي، ومناطق المحرومين النائية” كما كتب الصحفي الفرنسي كريستوف غيللوي.

“في عام 1958 -عندما أسسَّ ديغول الجمهوريةَ الخامسة، والنظام شبه الرئاسي الذي يحكم هذا البلد منذ ذلك الحين- كان أقصى ما وعد مواطنيه به، هو الاستقرار السياسي”، كما كتب زميلي جيك ماكولي. “ولكن في عام 2017، يبدو أنَّ هذا الاستقرار قد تلاشى تقريبًا. بغض النظر عن المرشح الذي سيفوز في جولتي التصويت المقبلتين، لكن هناك تغييراتٌ بنيوية كبيرة يمكن أنْ تحدث قريبًا.”

سقف لوبان غير مرئي

بالنسبة لـ لوبان، تبدأ المعركة الحقيقية الآن، فقد أمضت لوبان سنواتٍ في تلميع صورة الجبهة الوطنية، تحاول أنْ تُخفي تراث وعفن والدها جان ماري لوبان، كما بنت بناءها على قاعدةٍ من الدعم الشعبوي، في حين أنها تهاجم ما تعدّه الأعداء المزدوجين لفرنسا: الإسلام والعولمة. ليس خلافا للرئيس ترامب، ترى لوبان أن أمتها تتعرض لهجومٍ من قبل جميع نوبات العدوى الخارجية -استغلال المال الطاغي، ومراسيم تكنوقراط بروكسل، وفتاوى رجال الدين الإسلاميين المتطرفين- والأساليب نفسها بوصفها المنقذ الوطني على الأبواب.

“ينبغي على الشعب الفرنسي التقاط هذه الفرصة التاريخية، لأنَّ ما هو على المحك في هذه الانتخابات، هو العولمة المتوحشة التي تشكل خطرًا على حضارتنا”. وأعلنت لوبان، يوم الأحد، أنها حتى لو خسرت، في أيار/ مايو المقبل، فقد عمقتْ تأثير ودور الجبهة الوطنية، وأعادت تموضع الحزب نحو المزيد من المكاسب في الانتخابات المحلية المقبلة.

يؤكد كثيرٌ من نقاد لوبان أنَّ حركتها لا تزال غارقةً في فاشيةٍ جديدة، يغذيها التعصب والانقسام، وأنها مسنودة بالدعم الروسي الخفي، بينما لم يذكرها بالاسم ماكرون، يوم الأحد، لكنه وضَّح هدف هجومه في الأسابيع المقبلة، إذ قال: “سمعت غضب، ومخاوف الشعب الفرنسي، وخوفهم من التغيير، أريد أن أكون الرئيس لكل الوطنيين ضد التهديد القومي”.

فرصة اليسار الضائعة

لربما يكمن أمل لوبان الوحيد في سخط الناخبين على اليسار، ومع أنهم يحتقرون اليمين المتطرف، يمكن أيضًا أنْ يعارضوا وسطية ماكرون الغامضة، وكون ميلينشون لم يُلقِ بدعمه الشعبي وراء ماكرون؛ ما يثير احتمال أنَّ بعض الناخبين اليساريين والناخبين ضد الحالة القائمة، من أن يمتنعوا عن التصويت، أو حتى يقفوا في جانب لوبان التي هي مثل ميلينشون معاديةٌ للاتحاد الأوروبي، ولحلف شمال الأطلسي.

قصة التعريف الأخرى التي بدأت اعتبارًا من يوم الأحد، هي ما قد حلَّ باليسار في فرنسا. ألم يُقسّم هامون، أو ميلينشون، مجموعةَ الناخبين اليساريين بين أنفسهم، إذ كان من الممكن لمرشحٍ وحيد أن يحظى بفرصة أفضل للانتقال إلى الجولة الثانية -ربما حتى على حساب لوبان- وهذا بدوره سيقلب السيناريو بشكل كبير. إنَّ موجة قادة اليمين المتطرف، مثل لوبان، عبر الغرب ستكون أخبارًا قديمة، حلَّت محلها الدعوة الاقتصادية الشعبوية من اليسار المتجدد.

مقارنات بيرني ساندرز (عضو مجلس شيوخ أمريكي، ومرشح رئاسي من الحزب الديمقراطي عام 2016) ستنساب مثل الشمبانيا. ولكن، كما هو الحال دومًا، كانت انقسامات اليسار الداخلية أيضًا صعبةً جدًا، إذ يتعذر التغلب عليها.

 

اسم المقالة الأصلي Macron vs. Le Pen: The key story lines in France’s presidential runoff
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 24/04/2017
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/04/24/macron-vs-le-pen-the-key-story-lines-in-frances-presidential-runoff/?tid=pm_pop&utm_term=.2b15a1c121cd
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق