قضايا المجتمع

تأهيل العاملين في الدعم النفسي ضرورة تلقى اهتمام المنظمات

“باتت الحاجة إلى الدعم النفسي للسوريين –اليوم- توازي حاجاتهم الأخرى، بل تتخطّاها في بعض الأحيان، إلا أن ندرة المختصين والداعمين النفسيين في الداخل السوري، والعاملين والمهتمين في مجالات الرعاية النفسية، هي من أبرز العقبات التي تواجه المؤسسات المهتمة بهذا الشأن”. هذا ما قالته المديرة التنفيذية لمنظمة (لأنك إنسان) براءة أمير، عن رأيها في ملف الدعم النفسي للسوريين والمشكلات التي تواجهه.

وأضافت لـ (جيرون)، على هامش الملتقى العلمي (التوافق الإيجابي والنمو بعد الصدمة) الذي أطلقته المنظمة أخيرًا؛ بهدف صقل المهارات والخبرات للمنظمات العاملة في مجال الدعم النفسي “ركّزت المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية على الجانب الإغاثي والدعم المادي للأسر المنكوبة، ونال الملف التعليمي نصيبًا أقلّ من الاهتمام والدعم، إلا أن الدعم النفسي أُهمل بالكامل، على الرغم من أهميته والحاجة الماسة إليه”، ورأت أنّ تلبية الحاجات الرئيسة، للمتضررين من الحرب، لا تعوض حاجاتهم النفسية والمعنوية الأخرى، وينبغي تحقيق التوازن بينهما، وتابعت قائلةً: “كيف نستطيع أن نقدّم التعليم لطفل يتيم، يرفض تقبّل الآخرين؟!”

وأشارت إلى أن تلقّي السوريين الإيجابي، لبرامج الدعم النفسي، دليل كاف على أهميتها، وقالت: “عندما كانت تلتقي الداعمات النفسيات بالنساء السوريات، في المخيمات، كانت النساء تبكي فرحًا، وهن يعانقن الداعمات؛ لأنهن بحاجة إلى البوح الذي يجعلهن أكثر توازنًا وتصالحًا مع الذات، ويدنيهن من مرحلة التعافي التام، ومن ثمّ؛ من التوجّه نحو الفاعلية”.

وحول ملتقى (التوافق الإيجابي والنمو بعد الصدمة) الذي نظمته (لأنك إنسان) ، على مدى 3 أيام، قال أنس المحمود مدير البرامج في المنظمة لـ (جيرون) “إن الهدف الرئيس من الملتقى تسليط الضوء على جوانب علمية في عمليات التوافق الإيجابي والدعم النفسي، وتقديم محاضرات وجلسات عمل، في هذا المجال للمختصين النفسيين العاملين في المنظمات؛ بهدف تنمية مهاراتهم وخبراتهم، لتوظيفها في العمل مع السورين الأرض، وهو مُلتقى علمي يجمع بين الباحثين والأطباء النفسيين والأكاديميين العاملين في مجال الحماية والدعم النفسي. وحضر الملتقى نحو 23 مؤسسة سورية، تعمل في الداخل السوري وتركيا”، ولفت المحمود النظرَ إلى أن “الهدف النهائي من الملتقى هو تمكين المنظمات السورية العاملة في المجال النفسي من تقديم مساعدة حقيقية للأفراد المصابين بالصدمات، ومساعدتهم على تجاوزها، ليصبحوا أفرادًا فاعلين في المجتمع”.

التجربة الوليدة

يُعدّ ملف الدعم النفسي من الملفات المنسية في سورية، ولم يحظَ بأهمية وافرة قبل الثورة، وخلالها، برزت حاجة ماسة له، وسط ضعف في الإمكانات ونقص من الخبرات، وبهذا الصدد، قال المحمود “خاضت معظم المؤسسات المهتمة بمجال الدعم النفسي تجارب كثيرة، لكنها كانت عشوائية، لا تعتمد على برامج متخصصة؛ فلم تعطِ النتائج المرجوة منها، إلا أنه بعد مرور 6 سنوات على الحرب، وزيادة الحاجة إلى دعم نفسي حقيقي وفاعل، كان لا بدّ من الاعتماد على منهج علمي، والارتقاء إلى بلورة برامج خاصة، لكل فئة من الفئات المتضررة، بحسب مواصفاتها ومتطلباتها، فبرامج الدعم النفسي للنساء الأرامل تختلف عن مثيلاتها الموجّهة إلى الأطفال أو المراهقين”.

ونبّه إلى أن منظمة (لأنك إنسان) واجهت، في بداياتها، صعوبات كبيرة؛ بسبب ندرة المختصين النفسيين الموجودين في سورية، ما دفعها إلى الاستعانة بخبراء من الخارج بالتعاون مع القلة الموجودة في الداخل، إضافةً إلى تأهيل عددٍ من الشباب والشابات المهتمين بهذا المجال ليصبحوا داعمين نفسيين”.

من جهة أخرى، شددت المديرة التنفيذية للمنظمة، براءة أمير، على أن “الدعم النفسي ينبغي أن يتكامل مع مشروعات عمليّة، عبر التشبيك مع المنظمات الداعمة الأخرى؛ لإحداث برامج مشتركة، هدفها تمكين الأفراد مهنيًا، بعد إعادة تأهيلهم نفسيًا ورفدهم بدورات تدريبية، ومن ثمّ؛ مساعدتهم على توفير فرص عمل، وهو ما تسعى (لأنك إنسان) للقيام به، وتحثّ المنظمات الأخرى على تحقيقه”.

(لأنك إنسان) منظمة سورية تُعنى بالدعم النفسي والاجتماعي للسوريين، تأسست عام 2012، وتجاوز عدد المستفيدين من برامجها ومشروعاتها 40 ألف سوري، في الداخل السوري وفي دول الجوار.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق