سورية الآن

فرصة ترامب لإنقاذ سورية

يرى المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض حجاب أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد قاعدة الشعيرات العسكرية السورية، يمثل منعطفاً مهماً بالنسبة للأزمة السورية، ولكن شرط أن تتبع إدارة ترامب ذلك باستراتيجية متماسكة من أجل زيادة الضغط على نظام الأسد وشركائه. وقال ترامب في يوم الضربة، «إنه يدعو المجتمع الدولي «إلى إنهاء أعمال القتل وإراقة الدماء في سوريا»، ولكن الإدارة الأميركية لم توضح بعد ما إن كانت تلك الضربة ستكون مشفوعة بتحول مهم في سياسة واشنطن تجاه سوريا. ويرى رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب أن فريق ترامب، إذا تعامل مع رد فعله على استعمال الأسد لأسلحة كيماوية باعتباره حدثاً واحداً لن يتكرر، فإن الأسد وروسيا وإيران سيدّعون أنهم قد صمدوا في وجه ترامب ثم يعمدون إلى الانتقام من المعارضة السورية والشعب السوري.

وقال لي حجاب في هذا الصدد: «لقد استطاع الرئيس ترامب القيام في ظرف يومين بما لم يستطع أوباما القيام به في ظرف ست سنوات»، مضيفاً «إننا ندعو ترامب إلى الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك وفرض منطقة حظر جوي لإرغام كل طائرات القوات الجوية السورية على لزوم قواعدها، وهي التي قصفت من دون رحمة المدنيين بالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة على مدى سنوات من دون خوف من العقاب». وإضافة إلى ذلك، تطلب المعارضة السورية أيضاً من إدارة ترامب استخدام أي نفوذ جديد تمتلكه للمطالبة بوقف لإطلاق النار يشمل كامل البلاد، ووقف قتل المدنيين من قبل نظام الأسد، والضغط من أجل وصول المنظمات الدولية إلى المناطق المحاصَرة والسجون التي يعتقل فيها الأسد آلاف المدنيين. كما تعتقد المعارضة السورية أيضاً أن الوقت قد حان للضغط في اتجاه عملية سياسية لتنحية الأسد من السلطة. ووفق حجاب، فإن الأسد رأى أن تصريحات مسؤولين في إدارة ترامب، قبيل الضربة، تشير إلى بقائه في السلطة وفهمها باعتبارها إشارة «ضوء أخضر» له لتصعيد هجماته على المدنيين. ولكن ترامب قرن تنديده القوي بالهجوم الذي شنه الأسد باستخدام أسلحة كيماوية وعززها بأفعال الآن، ولكنها الخطوة الأولى فقط.

وقال حجاب ضمن فعالية احتضنها «المجلس الأطلسي» في واشنطن مؤخراً: «إذا لم يتلُ هذه الضربة ضغط سياسي وعسكري ودبلوماسي، فإنها ستمنح الأسد فرصة ليدّعي أن نظامه نجح في احتواء الضربة وأنه حقق إنجازاً كبيراً». ومن الجدير بالذكر هنا أن القيادة العسكرية السورية كانت أصدرت بياناً تعهدت فيه مضاعفة جهودها لسحق من تسميهم الإرهابيين، وهو مصطلح يشمل، من وجهة نظر الأسد، المعارضة السورية، بل وحتى المدنيين. وقال حجاب: «لهذا السبب نتوقع تصعيداً ضد الشعب السوري».
والواقع أن العامل الأهم مستقبلاً هو ماهية الاستراتيجية الأميركية. وفي هذا الإطار، كشف حجاب، الذي التقى مسؤولين في الإدارة الأميركية ومسؤولين في البنتاجون ومحامين هذا الأسبوع، أن المعارضة السورية قدّمت لإدارة ترامب مخططين للدراسة. أحدهما يسعى لاستغلال المكاسب التي تحققت في شمال سوريا بمساعدة من الجيش التركي، من أجل إقامة المناطق الآمنة التي وعد بها ترامب مراراً وتكراراً.

والمخطط الآخر الذي وضعته المعارضة السورية يلتمس دعماً أميركياً في تدريب وتجهيز المقاتلين السنة المعتدلين في محافظتي دير الزور والرقة الواقعتين شرق سوريا من أجل محاربة تنظيم «داعش». ذلك أنه إذا اعتمد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يشكل الأكراد غالبيتها العظمى، من أجل استعادة الرقة، فإنه سيهزم «داعش» على الأرجح، ولكنه سيتسبب في المقابل في حرب جديدة ستؤدي إلى ظهور تنظيم إرهابي جديد قصد مواجهة الأكراد، كما تقول المعارضة.

وقال حجاب في هذا السياق: «إن البديل الجيد هو استخدام أشخاص من المحافظات نفسها. والشيء نفسه ينطبق على محاربة القاعدة في إدلب»، وهي محافظة في شمال سوريا.

وعلى الرغم من مرور ست سنوات من الحرب، ما زالت المعارضة السورية والمدنيون السوريون يتطلعون إلى الولايات المتحدة من أجل تزعم الجهود الدولية للدفاع عن كرامتهم وحقوقهم الأساسية، يقول حجاب. واليوم، باتت لدى ترامب فرصة جديدة للاستجابة لدعواتهم، لأن «الولايات المتحدة هي زعيمة العالم الديمقراطي الحر، شاءت ذلك أم أبت».

(*) كاتب أميركي

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق