أدب وفنون

أنا قلقاااااان

لا تظنوا أنني قلق على مجزرة الكيماوي الأخيرة، لا والله، فالثورة -دائمًا- بحاجة إلى تضحية، وبحاجة إلى وقود، وشهداء خان شيخون هم وقود الثورة السورية المباركة. لكنني قلق على الرئيس الأميركي دولاند ترمب، ومن خلفه الاتحاد الأوروبي. لقد “شمطوا قلبي” من موضعه عندما قرأت أنهم قلقون مما يجري في سورية، على الرغم من أنه لا داعي للقلق، كل ما هنالك أن بضع مئات من الضحايا السوريين، أضيفوا إلى مئات الآلاف ممن سبقوهم، على مدى ست السنوات المنصرمة. فاين المشكلة؟!

المهم أن نطمئن إلى سلامة وراحة بال صديقنا دولاند ترامب الذي سارع ملهوفًا، وكلّف نفسه مشكورًا بالرد الفوري على تلك المجزرة، بضرب مطار الشعيرات الذي انطلقت منه طائرة حملت الرأس الكيمياوي وألقته في خان شيخون، وذلك بعد أن أخطر الروس؛ كي لا يأخذهم غدرًا. وكل خوفنا أن تستعر الحماسة في رأس صديقنا ترامب و”يبلّش خبط بالشعب السوري عن بو جنب” ظانًا -كل الظن- أن الشعب السوري كله إرهابي من المالكية إلى السويداء، ومن اللاذقية إلى الحسكة. وريثما يقتنع المستر ترامب أن الشعب السوري هو شعب طيب لا يطلب أكثر من حريته والاعتراف بكرامته، يكون الذي ضرب قد ضرب، والذي هرب قد هرب. لأن مشكلة المستر ترامب أنه يقصّ وبعد ذلك يعدّ، وفقًا للمقولة الشهيرة.

أنا شخصيًا أشعر بالخجل من الحمل الباهظ الذي حمّلناه لأصدقائنا الأميركيين والأوروبيين. والذي لا يحمل هم الناس ليس من الناس. كثر الله خيرهم، ألا يكفي أننا نزعجهم بأخبارنا، كل يوم والثاني مجزرة، الأمر يحتاج إلى أعصاب من حديد، فما الذي يلزمهم كي يعيشوا مأساتنا؛ يوم قصف طائرات، يوم براميل متفجّرة، يوم راجمات صواريخ، يوم صواريخ سكود، أخيرًا تمّ النقل بالزعرور حين شغلنا الكيماوي.

يا عمي لا تحملوا همنا. كلها رشة كيماوي منتهية صلاحيتها، لا تحتاج إلى كل هذه الضجة، تركها المفتشون الذين تولوا مهمّة نزع السلاح الكيماوي من سورية، بعد أن تأكدوا من عدم صلاحيتها. لو كانت ذات صلاحية فاعلة لكنتم رأيتم العجب العجاب. أنا مثلًا عندي معرش عنب رششته مرتين بمبيد حشري منتهي الصلاحية، فلم يفعل شيئًا، بل ارتفعت الإصابة إلى الضعف، لكنني عندما سلطت عليه “اللنتراك” قضيت على كل الحشرات ذات الصلة دفعة واحدة.

بقي أن نحمد الله على فضله، وأنه لا ينسى عباده الصالحين، فهذا هو مجلس الأمن يتحرك، ويرى أن التعامل بالكيماوي غير مقبول، ولا يجوز أن يترك النظام السوري على حل شعره. لكن المشكلة التي وقع فيها مجلس الأمن هي كيفية تحديد من الذي أمسك بالمرشة، ورش الكيماوي على عباد الله. وهذا ما دعا أصدقاءنا الروس، كي يرفعوا الفيتو ضد مشروع قرار مجلس الأمن، قبل أن يتأكدوا من هوية الفاعل. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين -أطال الله عمره-، لا يريد أن يظلم النظام السوري ويحمّله ذنبًا لم يقترفه.

أنا شخصيًا لا أتهم النظام. عندي أولاد، وذمتي لا تحتمل. وبخاصة حين أكد الجيش السوري الباسل أنه لم يضرب الكيماوي، وأقسم على ذلك بكل الكتب المقدسة بما فيها التوراة، وأن أصدقاءنا الروس أكدوا بالدليل القاطع أن الطيران السوري ضرب المصنع الذي أقامه الإرهابيون الملاعين، لتصنيع هذه المادة القاتلة.

يا أخي أخوث يحكي وعاقل يفهم. ما مصلحة النظام بهذه الجريمة؟ معقول أن يقوم النظام بهذا الفعل المشين ويقتل -خنقًا- هذا العدد الكبير من أبناء شعبه السوري؟! إي والله العقل ما بيقبلها.

بدها ذمة شباب.

مقالات ذات صلة

إغلاق