تحقيقات وتقارير سياسية

اجتماع ثلاثي حول سورية في طهران وروسيا قلقة

تظهر على الساحة السياسية السورية تحركات روسية كثيفة في الآونة الأخيرة، ولا سيّما بعد أن فاجأت واشنطن -الصامتة منذ فترة- العالمَ بقصف عسكري مباشر في الداخل السوري ردًّا على استخدام نظام الأسد مادة السارين السامة في خان شيخون بإدلب.

وتعقد طهران اليوم اجتماعًا على أراضيها حول سورية، يحضره خبراء روس وإيرانيون وأتراك، وذلك في سياق بحث ملف مفاوضات أستانا المزمع عقدها يومي 4-3 أيار/ مايو القادم. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أمسِ إن بلاده ستستضيف اليوم الثلاثاء “اجتماعًا ثلاثيًا على مستوى الخبراء، تشارك فيه إيران وروسيا وتركيا في سياق محادثات أستانا السورية”، وأضاف أن الاجتماع “سيستغرق يومًا واحدًا”، وأعرب عن أمله في أن “تنعقد الجولة الرابعة للمفاوضات حول سورية، في أستانا يومي 3 و4 أيار/ مايو المقبل”.

في هذا الوقت، قال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، أمس (الإثنين)، إن “دبلوماسيين من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة يعتزمون عقدَ اجتماع في شأن الأزمة السورية في جنيف خلال أيام قليلة”، موضحًا أن بلاده ما زالت “تنتظر تأكيدًا من واشنطن في شأن عقد الاجتماع”.

يعكس التصريح الروسي دأبَ الكرملين على تسوية بعض الأمور قبل بدء أيار/ مايو المقبل والزاخر بالاجتماعات الرسمية حول سورية (أستانا – جنيف)، وقالت مصادر لـ (جيرون) إن التحركات الروسية تعكس حجم قلق موسكو من غموض الموقف الأميركي حيال الملف السوري، فضلًا عن محاولة واشنطن إعادة مصير الأسد إلى طاولة البحث، بعد أن كان هذا الموضوع في آخر أولويات واشنطن وموسكو وبعض الدول الأوروبية.

ورأت المصادر أن الروس، خلال الأيام القادمة، سيحاولون أن يرموا بثقلهم السياسي في الملف السوري، في الوقت الذي يستغلون ملف كوريا الشمالية لإشغال واشنطن به، مرجحة أن تقوم موسكو “باختراقات على مستوى المقترحات التي يمكن أن تقدم في أستانا وجنيف لتعقيد العملية التفاوضية أكثر”.

في السياق ذاته، نقلت صحيفة (إيزفيستيا) الروسية عن مصدر مقرب من الذين يحضِّرون للجولة الرابعة لمفاوضات أستانا، قولَه إن روسيا “أعدّت قبيل انطلاق الجولة الجديدة بشأن الأزمة السورية، أربعةَ مقترحات وأرسلتها إلى ممثلي المعارضة السورية المسلحة”، وتتضمن هذه المقترحات “مؤشرات لتشكيل لجنةٍ تُكلف بصياغة الدستور السوري، والمسائل الإدارية في المناطق التي تخلو من العمليات القتالية. وكذلك وضع الشروط اللازمة لتبادل الأسرى ونزع الألغام”.

كما قال النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي، فرانس كلينتسيفيتش، إن “تنفيذ هذه النقاط الأربع سيساعد على تحريك عملية السلام في سورية”، زاعمًا أن هذا “ليس من مصلحة مُحرّكي الدمى الذين يقفون وراء المعارضة المسلحة، لأن أهدافهم تتعارض تمامًا مع هذه المقترحات”.

وأضاف كلينتسيفيتش، في تصريحات صحفية، أن روسيا “تأخذ بالاعتبار احتمال غياب ممثلي المعارضة المسلحة عن الجولة الرابعة. ولكن هذا لا يشكل سببًا لتأجيل الحوار. الحوار في أستانا سيستمر، ولكن يُحتمل تغيّب وفد المعارضة المسلحة”.

ورأى في الطرف التركي تحولًا بالتوازي مع التحركات الأميركية الجديدة في الملف السوري، حيث قال “أعتقد أن تركيا أصبحت تسير في ركب السياسة الأميركية حيال مستقبل بشار الأسد، ولم تعد تخاف من تدهور علاقاتها مع روسيا”.

من جهته رأى رئيس معهد الدين والسياسة، ألكسندر إيغناتينكو، أن التحرك الأميركي الجديد، والقصف الذي طال مطار الشعيرات التابع للنظام “أضر كثيرًا بالحوار في أستانا”، مشيرًا في تصريحات لصحيفة روسية أن “مقدمات التسوية السلمية للأزمة السورية صيغت في أستانا، بيد أن المعارضة المسلحة ترفض المشاركة فيها من جديد. وإذا انسحبت من صيغة أستانا في نهاية المطاف، فإنه ليس مفهومًا كيف يمكن في مثل هذه الظروف استمرار المفاوضات”.

وكانت مصادر في المعارضة قالت أمس إنه “من الصعب مقاطعة أستانا بعدما باتت موسكو لاعبًا رئيسًا وأساسيًّا في الأزمة السورية، ولا يمكن الوصول إلى حلّ من دونها، إضافة إلى إحالة موضوع الإرهاب ووقف إطلاق النار من مؤتمر جنيف إلى مفاوضات كازاخستان، ما أضفى لها شرعية أو ضمانة الاستمرار”، وعقّبت المصادر في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” أنه “إذا بقيت موسكو متمسكة بسياستها فسنطالب عندئذٍ بإعادة الملفين إلى جنيف”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق