ترجمات

جريدة التايمز: بخصوص الكرملين

لقد سمح بوريس جونسون لنفسه في أن يظهر بمظهر المعزول في سعيه وراء عقوبات جديدة ضد روسيا، ولكن تلك هي المقاربة الصحيحة، وعلى مجموعة الدول الصناعية السبعة أن تصطف وراءها.

 

يعتمد بقاء بشار الأسد حاكمًا لسورية على الدعم غير المشروط للكرملين، وقد ضاعف هجوم النظام السوري غير القانوني على شعبه بالغاز السام للأعصاب اعتقاد قادة الغرب بعدم إمكانية أن يشكل الأسد جزءًا من مستقبل البلاد. ولكن مع ذلك، ما يزال فلاديمير بوتين متشبثًا بزبونه، ومن ثم؛ من المؤسف أنه لن يكوب للغرب خطابًا موحدًا في ما يتعلق بسورية. يدفع بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، باتجاه مزيد من العقوبات، ولكنه فشل في الحصول على تأييد الشركاء في مجموعة الدول الصناعية السبع، في الوقت الذي ما تزال فيه الولايات المتحدة متحفظة على قرارها، إضافة إلى أنه من غير الواضح حصوله على الدعم الكامل لتيريزا ماي؛ ما يعدّ تراجعًا دبلوماسيًا من جانب الحكومة.

اختتم قادة الدول السبع قمتهم في 11 نيسان/ إبريل 2017، وقد نادى السيد جونسون من خلالها بتوسيع العقوبات على روسيا، إلا إذا قام بوتين بسحب دعمه للنظام في دمشق، وأضاف بأن دعم بوتين للأسد يسمم صورة بلاده. يعرف كل من شاهد صور الأطفال السوريين يلهثون من أجل الهواء أن كلام وزير الخارجية كان صحيحًا.

ولكن الأحداث الأخيرة قد تركت الانطباع المثير للقلق بأن السيد جونسون كان يصنع سياسته الخارجية من دون تحضير؛ إذ امتنع داونينغ ستريت (الشارع المعروف باحتوائه مسكن ومكتب رئيس الوزراء البريطاني) مبدئيًا عن دعم ملاحظاته، وقد دفعت مكالمة هاتفية تالية لرئيسة الوزراء بإبداء تصريح أقوى، على الرغم من أنه لم يكن متطابقًا مع نداءات السيد جونسون العلنية؛ لفرض عقوبات. وفشل السيد جونسون، وعلى العكس من اجتماعات القمة المعتادة، أن يكسب تأييد بقية أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع لعقوبات إضافية، قبل أن يعلن موقفه؛ ولذلك، لم يحتو البيان الختامي على أي ذكر لإجراءات عقابية، وبالكاد حثّ روسيا على “استخدام نفوذها” على الأسد لوضع حد للنزاع.

وقيل عن إيطاليا كونها من أشد العارضين لاستخدام القسوة مع الكرملين، وحذرت الغرب من “الدفع بروسيا إلى الزاوية”، ولكن ذلك ما يحاول ريكس تيليرسون، وزير الخارجية الأميركي، فعله في موسكو، وكان من الممكن أن تكون مهمته أكثر سهولة لو كانت لهجة مجموعة الدول السبع أكثر طراوة. هنالك فائدة لالتزام بنّاء مع موسكو، كنقاش إعادة قبول عضوية روسيا في مجموعة الدول الصناعية السبع، ولكن يجب أن تُرفق الجزرة بعصا. تستند مقاومة عقوبات أكثر قساوة، في جزء منها، إلى المبادئ، ولكن من المحتمل أن تكون المصالح التجارية داخلة في اللعبة أيضًا؛ فلإيطاليا، على سبيل المثال، صلات تجارية قوية مع روسيا في قطاعات الغاز والبضائع الترفيهية.

يوجد الآن، في التطبيق، نظام عقوبات جرى فرضه بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، وتتضمن تلك العقوبات قيودًا على إقراض البنوك الروسية، ولكن ينقصها حظر للسفر، وتجميد أصول المسؤولين الروس المتورطين بدعم الأسد.

يصر السيد جونسون على أنه ما يزال قادرًا على بناء تحالف مؤيد لتلك العقوبات الجديدة، إن كشفت نتائج تحري استخدام الأسلحة الكيماوية أدلة قوية، وفي حال بقاء الشركاء الأجانب على عنادهم، ستطور بريطانيا الوسائل القانونية لتقود الطريق. سيمنح قانون الجرائم المالية، ومن المتوقع أن يجيزه البرلمان قريبًا، الحكومة صلاحيات جديدة لمعاقبة المذنبين بارتكاب جرائم حرب.

تشكل العقوبات جزءًا من أدوات الحكومة الدبلوماسية، وفي أي حال، لن تؤدي دورة جديدة من الإجراءات العقابية التي تفرضها مجموعة الدول السبعة إلى نهاية “الحرب الأهلية” السورية، ولن تنهيها دبلوماسية السيد تيليرسون، ولا حتّى قرار الولايات المتحدة بإطلاق 59 صارخ كروز توماهوك ضد قاعدة النظام السوري الجوية التي انطلقت منها، بحسب التقارير، الهجمات بالغاز السام للاعصاب. ولكن يستطيع الغرب، مع كل تدخل، أن يضبط الحسابات السياسية والاقتصادية الباردة التي تحدد تصرفات الكرملين. وإن قام السيد بوتين، فعلًا، بفعل الشيء الصحيح في سوريةـ فسيكون ذلك بسبب بربرية زبونه، وسيعود ذلك لحقيقة “حصره في الزاوية”.

 

اسم المقالة الأصلي Cornering the Kremlin
الكاتب جريدة التايمز، The Times
مكان وتاريخ النشر The Times، 12 نيسان/ أبريل 2017
رابط المقالة https://www.thetimes.co.uk

/edition/comment/cornering-the-kremlin-qfk8tnm80

ترجمة أنس عيسى

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق