ترجمات

يو.إس. أيه تودي: حذار من المستنقع السوري

السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه: هل الصراع المسلح في سورية في مصلحة الولايات المتحدة.

تطلق الولايات المتحدة صواريخ توما هوك في هجوم على قاعدة جوية سورية قرب حمص، البحر المتوسط، 7 نيسان/ أبريل 2017، (تصوير فورد ويليامز، الأسطول الأميركي، أسوشيتد برس).

بعد أنْ شنَّ رئيس النظام السوري، بشار الأسد، هجومًا مميتًا بالأسلحة الكيماوية على شعبه، في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، قام الرئيس ترامب بشيءٍ سبقَ له أنْ سخرَ من الآخرين لاقتراحه: أطلق صواريخ أميركية على سورية؛ لتدمير المطار الذي استخدمه الأسد لشن الهجوم الكيماوي.

عندما حارب الديمقراطيون ضد رئاسة ترامب، وهذا هو بالضبط أسوأ ما كان في ذهنهم؛ لم يتمكنوا من تخيل تسليم القوة العسكرية الأميركية إلى نجمٍ تلفزيوني زئبقي غيرَ منضبط، وذي معرفةً قليلة بالمخاطر الكامنة في الشرق الأوسط المضطرب.

ومع ذلك، بالنسبة إلى سجلهم، فقد دعمَ القادة الديمقراطيون إلى حدٍّ كبير إجراء ترامب في ليلة الخميس (ليلة الهجوم على المطار)، إذ قال زعيم الأقليّة في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، (ديمقراطي، نيويورك): إنَّ تأكيد ضرورة أن يعرفَ الأسد أنه عندما يرتكب مثل هذه الفظائع الدنيئة، فإنه سيدفع الثمن، هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به.” ووصفت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، الضربة بأنها “ردٌّ نسبيّ على استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية”، لكنها دعت مثل شومر إلى مزيد من المشاركة في الكونغرس في المستقبل.

وقد سارع كثيرون في وسائل الإعلام إلى الإشارة إلى أنّ القادة الجمهوريين الذين عارضوا الضربات العسكرية التي اقترحها باراك أوباما في سورية، عام 2013، ساندوا بسرعة إجراء ترامب يوم الخميس. ولكن للإنصاف، من الأسهل بكثير أن نعرب عن تأييدنا لعملية نُفذت بالفعل بنجاح، من أن ندعم إجراءً مقترحًا، وتداعياته مجهولة. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، والجمهوريين، على حد سواء، فإنّ إدانة أفعال ترامب المحدودة هذا الأسبوع تعني معارضة نصرٍ عسكري أميركي.

ولكن السؤال الأساسي الجدير بالطرح: هل النزاع المسلح في سورية في مصلحة الولايات المتحدة؟

قال ترامب نفسه: إنَّ أحدَ الأسباب الأساسية في إطلاق الهجوم أنه تأثر بالصور الرهيبة، ومقاطع الفيديو التي تعرض الأطفال وهم يختنقون من الغاز حتى الموت. وقال ترامب الأربعاء 5 نيسان/ أبريل: “إنّ هذا الهجوم على الأطفال يوم أمس، كان له تأثيرٌ كبير عليّ، كان صدمةً كبيرة، وكان ذلك شيئًا فظيعًا ومروعًا، كنتُ أشاهده وأراقبه، لا يمكن أن يقع أيّ شيءٍ أسوأ من ذلك.”

ومع ذلك، مهما كانت تلك الصور مفزعةً ومزعجة، فإنّها ليست بحد ذاتها سببًا كافيًا لبدء صراعٍ عسكري. لو راجع ترامب أكثر من تغريدته على تويتر؛ لكان رأى الفظائع في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، أحد التقارير التي صدرت أخيرًا عن الاغتصاب الجماعي، والقتل في منطقة دارفور في السودان، ووفقًا للأمم المتحدة: إنّ 300 ألف شخص لقوا مصرعهم في عمليات الإبادة الجماعية التي نفذتها الحكومة هناك، منذ عام 2003، غيرَ أنَّ الولايات المتحدة لم تعدّ المنطقة جديرةً بعملٍ عسكري واسع النطاق.

لربما في ضربِ سورية الآن، يرسل ترامب رسالةً إلى دولٍ أخرى، بأن انتهاكات حقوق الإنسان لن يُتسامح معها. بعد كل شيء، وضع أوباما خطًا أحمرَ ضد مثل هذه الانتهاكات، ويبدو أنَّ ترامب عازمٌ على فرضه.

ولكن هذا العمل محفوفٌ بالمخاطر؛ فإذا صعدّ النظام السوري من إجراءاته ليغيظ الولايات المتحدة، كيف سيرد ترامب؟ خلال المناقشات الرئاسية، دافع ترامب عن الأسد قائلًا: إنّه كان على الأقل يساعد في مكافحة المنظمات الإرهابية المتطرفة مثل داعش.

ولكن إذا تكثفت الحرب ضد الأسد، والتزمت الولايات المتحدة بتغيير النظام، ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل نسلم البلاد إلى إرهابييّ “داعش”؟ سورية حاليًا ساحة للجميع. حتى الجماعات الثائرة المدعومة من الولايات المتحدة بدأت القتال بعضها ضد بعض. وحتى لو كانت أميركا قادرةً على التأثير في تغيير النظام، فإن فرض مثل هذا التغيير قد يعني وجود جيش مسيطر في سورية لعقود. هل يبدو مألوفًا؟

نعم، هناك مسألةٌ صغيرة، إنّ روسيا، وإيران قد يكون لهما ما تقولانه عن تصعيد التدخل العسكري الأميركي كذلك.

والآن، بعد أن بدأ ترامب في استعراض عضلاته العسكرية، تأمل أميركا أملًا أفضل في أن تكون تحفظات الديمقراطيين الأولية على حكمه غير صحيحة. قد تكون عملية الخميس نجاحًا في الأمد القصير، ولكن من مصلحة الولايات المتحدة أفضل أن تمارس الحذر في الأمد الطويل. ولعل التشددَّ مع الأسد سيخدم المصالح الأمنية لأميركا، ولكن، مثل أوباما من قبْله، لم يناقش ترامب القضية بعد.

 

اسم المقالة الأصلي Beware the Syria snakepit
الكاتب كريستيان شنايدر، Christian Schneider
مكان وتاريخ النشر يو.إس. أيه تودي، USATODAY، 09/02/2017
رابط المقالة https://www.usatoday.com/story/opinion/nation-now/2017/04/09/syria-snakepit-trump-beware-assad-chemical-weapons-christian-schneider-column/100259560/
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق