تحقيقات وتقارير سياسية

قصف الشعيرات لتحقيق مكاسب سياسية أميركية داخلية

يرى بعض السوريين، من أبناء منطقة القلمون في ريف دمشق، أن لا جدوى من الضربة الأميركية التي استهدفت أخيرًا مطار الشعيرات، إن لم تُستهدف القوة الجوية للنظام في جميع أنحاء البلاد، حينئذ يمكن فرض المفاوضات على النظام وحلفائه للبحث في عملية انتقال سياسي في البلاد، ووقف نزيف دماء الشعب السوري.

وقال الحقوقي محمد صبري: إن “الأهم في الضربة الأميركية، هو البحث في الأسباب الحقيقة التي دفعت بإدارة الرئيس دونالد ترامب إلى القيام بمثل هذه الخطوة المفاجئة، بعد سنواتٍ من الرخاء وعدم الجدّية في التعامل مع رأس النظام، ووضع حدٍ للمجازر التي ترتكبها قواته يوميًا بحق الشعب السوري”، مشيرًا إلى أن أولى الخطوات “بدأت في استقطاب الرأي العام في الداخل الأميركي، عبر وسائل الإعلام الأميركية، التي كثفت تغطيتها للمجزرة التي حدثت في خان شيخون، محملةً النظام السوري المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه نتائج استهداف المدينة بالأسلحة المحرّمة دوليًا”.

أسباب داخلية أميركية

وأوضح في حديثه لـ(جيرون) أن “الضربة الأميركية -في جوهرها- موجهة إلى الداخل الأميركي، أكثر مما هي لإنقاذ السوريين، فمن جهة، أرادت الإدارة الأميركية الجديدة أن تعطي انطباعًا قويًا عنها”، مدللًا على ذلك بالقول إن” وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أكدّ في مقابلة تلفزيونية أن الضربات العسكرية الأميركية، في سورية، إنما هي تحذيرٌ للدول الأخرى، بما فيهم كوريا الشمالية، ولبقية دول العالم التي تحذو حذوها، في حين أنها قدّمت خدمة مدروسة للرئيس ترامب نفسه، إذ تشير الاستطلاعات المحلية الأميركية إلى زيادةً في شعبيته لدى الأميركيين”.

وأضاف: “لا يمكن غض البصر عن الآثار التي خلفتها الضربة الأميركية على حلفاء النظام السوري، ولا يمكن إغفال حقيقة أن الضربة الجوية، موجهةً إلى روسيا، وهي دولة ذات هيبة تاريخية، وإمكانات عسكرية كبيرة، وفضلًا عن كونها تعّد حاليًا أكبر الداعمين للأسد، إلا أن أميركا، باتت في قناعة تامة بنمو المخاطر الروسية التي تهدد نفوذها في أوروبا الشرقية، والدول المطلة على البحر المتوسط”.

بدورها تعتقد الباحثة والناشطة الاجتماعية، رغداء زيدان أن النظر إلى الضربة الأميركية، من زاوية عاطفية أمر غير صحيح، فلا توجد دولة عظمى تفعل فعلًا بدون دراسة تبعاته، ومدى استفادتها منه، وخصوصًا أن التكلفة المادية والسياسية للضربة الأميركية ليست قليلة”.

وأضافت زيدان، لـ(جيرون): “مازال الساسة الأميركيون – حتى الآن – يطلقون تصريحات متباينة حول مصير الأسد، في العملية السياسية المستقبلية في سورية، وفي حال قررت أميركا لعب دور أكبر في سورية، فإنها ستلجأ إلى أساليب مختلفة، والتدخل العسكري غير مستبعد، لكنه لن يتمدد إلى مواجهة مع روسيا وإيران، ولا أظن أن واشنطن ستصعد ضد الأسد في المرحلة المقبلة”.

من جهته يرى محمد الأمين، 55 عامًا، أن “الضربة الأميركية، تحمل في مضمونها رسالةً موجهة إلى الأسد، ومن خلفه روسيا وإيران وميليشيا (حزب الله) اللبناني، للكف عن أعمال القتل والتدمير التي تمارس بحق الشعب السوري، منذ ست سنوات”.

وتساءل الأمين-أيضًا- عن مصدر السلاح الكيماوي الذي قُصفت به مدينة خان شيخون، مرجحًا أن “يكون النظام السوري حصل عليه، إما من حليفته روسيا، أو إيران، أو أن الأسد، كان قد احتفظ بكمياتٍ منه سرًا لاستخدامها في وقتٍ لاحق ضد فصائل المعارضة، بعد صدور القرار الدولي رقم 2118، في27 أيلول/ سبتمبر2013، وينص على تجريد وتدمير كل السلاح الكيماوي الذي بحوزة النظام”.

استبعد صبري، أي دورٍ للنظام السوري في اتخاذ قرار مباشر في قصف مدينة خان شيخون بالأسلحة الكيماوية، دون حصوله على دعمٍ أو توجيهات من الدول الحليفة له، وهي وروسيا وإيران، لكن ذلك “لا يعفي النظام السوري، من تورطه الفعلي في سقوط العشرات من القتلى، من جراء استنشاقهم للغازات السامة، وعدم القدرة على علاجهم محليًا”.

ووفقًا لزيدان، فإن النظام السوري “يفتقد في الوقت الراهن إمكانية اتخاذ القرار، ولا يملك من أمره شيئًا؛ لأنه مرهون للسياسة الروسية، بالدرجة الأولى، والإيرانية ثانيًا، ومن ثم؛ فإن مواقفه تبقى ضمن التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق