ترجمات

واشنطن بوست: “رسالة” صواريخ ترامب تعمق فقط المعضلة السورية الأميركية

ما تزال إدارة ترامب مستمتعة بتوهج أولِّ ضربةٍ أميركية مباشرة لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، ولكن الحماسة تلاشت.

 

بعد أسابيعٍ من العناوين السلبية، وانخفاض مستويات شعبيته، قطع الرئيس ترامب الظلمة بهدير 59 صاروخًا من طراز كروز توماهوك على مطارٍ سوري، انطلقت في الساعات الأولى من صباح الجمعة 7 نيسان/أبريل. سارعت وسائل الإعلام التي انتقدت ترامب بشدة تستجدي التقارير، وتُحيّي حسم ترامب وسط لقطاتٍ لا نهاية لها للصواريخ التي تنفجر في ظلام البحر الأبيض المتوسط.

أشاد النقاد برمزيةِ الضربة ضد نظام الأسد الذي ما زال يقتل مواطنيه من دون عقابٍ لسنوات. واقترح آخرون أنّ الفعل سيرسل “رسالةً” لكلٍّ من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي يستمر في حماية النظام من الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية لعدة مرات، وكذلك إلى الرئيس الصيني تشي جينبينغ، الذي كان يتناول طعام العشاء مع ترامب في ولاية فلوريدا في ذلك الوقت.

“كان المعنى الضمني واضحًا”، ولا لبس فيه؛ التعامل بجديةٍ مع ما يتعلق بـ كوريا الشمالية؛ فتهديداتنا الأخيرة ليست فارغة،” كما أعلنت مجلة المحافظين الجدد، المصلحة الأميركية The American Interest. “دون كورليوني (شخصية خيالية في رواية العراب، ترمز لأسرة زعماء مافيا الحرب) نفسه لا يمكن أن يحدد جدولا أفضل.”

“لقد أعدنا في بضعة أيام فقط التأكد من وجود قيادةٍ حكيمة بطريقةٍ كانت مفتقرةً لمدة عشر سنوات تقريبًا،” كما تفاخر مستشار ترامب سيباستيان غوركا على شبكة فوكس نيوز خلال عطلة نهاية الاسبوع. “الدبلوماسية، والكلمات، والمعاهدات، إنها لا تعني شيئًا، ما لم تكن هناك قوةً تدعمها. بضربةٍ واحدة فحسب، أُرسلت هذه الرسالة إلى كلِّ هؤلاء الناس “.

سيوضع تبجح أو تهديد غوركا على المحك في الأسابيع والأشهر المقبلة، والإشارات الأولية ليست رائعة. إذا تلقى الأسد “الرسالة”، فهو يبذل قصارى جهده لإظهار أنّه لا يهتم، حيث استأنفت الطائرات الحربية السورية قصف أهدافٍ للمتمردين خلال 24 ساعة من الضربة الأميركية، وانطلقت من المطار نفسه الذي قصفته الولايات المتحدة.

“لم تفعل الضربات الأميركية شيئًا لنا. يمكنهم ارتكاب المجازر في أيّ وقتٍ، لا أحد هنا يستطيع النوم نومًا آمنًا، الناس يخافون حقًا.”  كما أدلى بحديث إلى زملائي، أحدُ سكان خان شيخون، وهي البلدة السورية التي ضُربت بأسلحةٍ كيماوية الأسبوع الماضي.

الدخول في حربٍ إلى جانب قضيةٍ عادلة هو وسيلةٌ عريقة للقادة في كلّ مكان، لحشد الدعم الشعبي الهزيل لحكمهم. لكن أولوية ترامب كانت دائمًا هزيمة الدولة الإسلامية، وليست إزالة الأسد الذي دافع عنه ترامب في أثناء الحملة الانتخابية، بعدّه مكافحًا عربيًّا قويًّا للإرهاب. والالتزام بهذا الموقف قد يكون تحديًّا.

يحث الآن حلفاء الولايات المتحدة، ومعارضو النظام السوري، الولايات المتحدة على المضي قدمًا في المعركة ضد الأسد. “إذا اقتصر هذا التدخل على قاعدةٍ جوية فحسب، وإذا لم يستمر، وإذا لم نقم بإزالة النظام من قيادة سورية، عندئذ سيبقى هذا تدخلًا تجميليّا،” كما قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو.

وكان بعض أنصار الضربة المحليين حذرين بالمثل؛ “هذا أفضل من عدم القيام بأيّ شيء. هذه خطوةٌ في الاتجاه الصحيح،” كما قال ليندسي غراهام (جمهوري، كارولينا الجنوبية)، لزميلي جوش روجين، “هل تغيّر الضربة سلوك [الأسد]؟ نحن لا نعرف بعد إن كان هذا الهجوم سيؤثر أم لا.”

“يتطلب إحلال السلام في سورية، بلا شك، مواصلة تعزيز الموقف الأميركي تجاه الوضع السوري، وتجاه روسيا، وإيران، ودولٍ متورطة أخرى،” كما كتب تشارلز ليستر، وهو زميلٌ بارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، وناقدٌ قوي لتقاعس إدارة أوباما الواضح ضد الأسد. “ضرباتٌ عسكرية أكثر، وأعمال دبلوماسية حازمة أخرى ستكون حتميةً.”

 

خلال عطلة نهاية الاسبوع، بدا مسؤولو الإدارة وكأنهم لا يوافقون على المسار المقبل.

 

“علينا أن نمضي قدمًا، ونتأكد من أننا نرى في الواقع زعيمًا سيحمي شعبه،” كما قالت نيكي هالي، مبعوثة ترامب لدى الأمم المتحدة، خلال ظهورٍ تلفزيوني على شبكةCNN، الأحد 9 نيسان/أبريل، وأضافت: “وبكلّ وضوح، الأسد ليس ذلك الشخص.”

لكن وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، الذي يفترض أن يكون الآن في رحلةٍ محرجة، مقررة سلفًا، إلى موسكو هذا الأسبوع، يدفع بخطٍ مختلف؛ فيقول: إن تغيير النظام أمرًا ثانويًا، مصرحًا لـمحطة CBS: إنّ هدف الولايات المتحدة هو: “قيادة نتيجة عملية سياسية، سيحدد فيها الشعب السوري فعليًّا مصير بشار الأسد وشرعيته.” عندما صرح حول جرائم حرب الأسد الواضحة ضد شعبه، يبدو أن تيلرسون يتردد.

وأضاف: “إنه لأمرٌ مهم أن نبقي أولوياتنا على نحوٍ مرتب، ونحن نعتقد أنَّ الأولوية الأولى هي هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسورية،” وذلك باستخدام اسمٍ آخر للدولة الإسلامية. وأضاف “بمجرد إنقاص تهديد الدولة الإسلامية، أو القضاء عليه، أعتقد أنّنا يمكن أن نركز انتباهنا على استقرار الوضع في سورية.”

يخشى بعض المحللين من أن تكون ضربات الولايات المتحدة تصعيدًا خطيرًا من دون وجود استراتيجيةٍ متماسكة وراء ذلك.

قال ميكا زينكو، من مجلس العلاقات الخارجية، الذي درس لسنواتٍ تاريخ الولايات المتحدة في “هجمات محدودة”: “في معظم الوقت، هي تحقق كليًّا أو جزئيًّا أهدافها العسكرية من خلال تدمير الأهداف، وقتل الناس. ومع ذلك، فإنها نادرًا ما تحقق أهدافها السياسية من خلال ردع حكومةٍ أجنبية، أو مجموعةٍ مسلحة من فعل شيء ما، أو إجبارهم على وقف نشاطٍ مستمر.”

وقال: “ببساطة، لم يفكر البيت الأبيض تفكيرًا كافيًا بالخطوة التالية، ولن يكون قادرًا على تطبيق هذه الهجمات وفق استراتيجيةٍ متجددة ومتزامنة لسورية.”

روس دوثات، وهو كاتبُ عمودٍ محافظ في صحيفة نيويورك تايمز، يشير إلى أنّ سياسة سورية قد عُهدت إلى رجالٍ عسكريين في حكومة ترامب؛ ما قد يُشكّل خطرًا هائلا.

“نظرًا إلى كلامه المنمق، وتنافره، وتفضيله لحدسٍ غريزي على المعرفة السياسة، فإنه يبدو دائمًا من المرجح أن يكون رئيسًا خطرًا في زمن الحرب،” كتب ستيف كول في نيويوركر عن ترامب: “إن القلق الآن، هو أنه سيكون أيضا رئيسًا طموحًا.”

 

اسم المقالة الأصلي Trump’s missile ‘message’ only deepens the U.S.’s Syria conundrum
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان وتاريخ النشر واشنطن بوست، The Washington Post، 10/04/2017
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/04/10/trumps-missile-message-only-deepens-the-u-s-s-syria-conundrum/?utm_term=.7c8aff85e6b5
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق